العدد السابع والثلاثون - كانون الاول

علي سرور: الكتابة عن الجنس عمل إبداعي

جوانا حلبي
الجمعة 12 كانون الأول (ديسمبر) 2008.
 

كاتب يقدّر الحياة الجنسيّة إلى أبعد الحدود ويعتبرها المحور الأساسيّ الذي تدور حوله الموضوعات الأخرى. يكتب عن الجنس أو ما يسمّيه "الحياة الطّبيعيّة للإنسان"، بأسلوب واضح و"فاضح" وبانفتاح لا محدود، محاولاً أن يُجري تغييراً جذريّاً في المجتمع العربي على أمل أن تصبح الثّقافة الجنسيّة أساس في هذا المجتمع. فهذا برأيه يختصر الكثير من المشاكل الزّوجيّة ويساهم في إصلاح الحياة بين الرّجل والمرأة. يقدّر المرأة ويستوحي كتاباته من تجربته معها. مُنعت كتبه في عدد من البلدان العربية، لأنّه يكتب بصراحة وبطريقة مباشرة عن الجنس وعالمه. إنّه الكاتب علي سرور الذي التقته تحولات فكان هذا الحديث:

 

لماذا تكتب عن الجنس؟

أنا لا أكتب عن الجنس. بكل بساطة أنا أكتب عن الحياة، وإن بدا للقارىء أنّ هناك بعض المشاهد الجنسيّة في الرّواية، فهذا أمر طبيعيّ خصوصاً في رواياتي التي صدرت في الفترة الأخيرة "أخت المتعة" و "ميكانيك الغرام". فمثلا في "ميكانيك الغرام" كان الموضوع الأساس هو الحرب الأهليّة أمّا الجنس فكان جزءاً من الرّواية وليس كلّها، ولكنّني حاولت أن أخلط بين الثّورة والجنس. فلقد ارتبطت تجربة اليسار اللّبنانيّ في تلك الفترة بالتّحرّر. وما أردت بحثه في هذه الرّواية هو إن كانت الثّورة كالجنس عابرة أم كان لها أفكار وجذور ثابتة. كما إنّ روايتي لم تنته بعد وربما سيتبعها جزء ثانٍ أو ثالث. فهذا أمر تتحكّم به الشّخصيّات. من ناحية أخرى تعتبر الكتابة عن الجنس عملاً ابداعيّا خصوصا أن من أهمّ أهداف وشروط الكتابة الجيّدة توفير المتعة للقارىء.

 

إلى من تتوجّه من خلال كتاباتك؟

أتوجّه إلى كلّ النّاس، فجميعهم يحبّون الجنس حتى لو أرادوا إخفاء الموضوع. مشكلتنا أنّنا لا نحبّ أن نرى أنفسنا في المرآة على عكسي أنا شخصيّاً، احب المرآة كثيرا وأحبّ أن أرى كلّ شيء بوضوح.

 

ألا تظنّ أنّ الكتابة بهذا الأسلوب الواضح قد تصدم شريحة معيّنة من الجمهور؟

الكتابة عن الجنس لم تبدأ مع علي سرور ولن تنتهي معه. فلقد بدأت عندما عمل الانسان على البحث عن وسيلة للتّعبير عن نفسه وعن افكاره، ولنأخذ الأديان مثلاً. ففي القرآن الكريم هناك آية تقول: "وانكحوا ما طاب لكم من نساء"، وهي آية تدعو إلى ممارسة الجنس. أنا في بداية إحدى الرّوايات ذكرت جملة "أوصي لكم بالغرام" فأنا أوصيهم. القارىء يأخذ كلام الكاتب على أنّه كلام عابر. روايتي موضوعها الأساس هو الحرب وأنا أوصيهم بالابتعاد عن الحروب فأنا عشت الحرب والاجتياح الإسرائيليّ وكلّ ما أكتبه هو نتيجة تجربة. بين الحرب والجنس من المؤكّد اأنّ الجنس أفضل، أنا لا أدعو إلى الإباحيّة ولكنّني أعتبر هذه إحدى طرق التّعبير والإنسان لا يساوي شيئاً بدون الحرّيّة.

 

الا يبعد هذا الكمّ من المشاهد الجنسيّة القارىء عن الموضوع الأساس؟

إنّها مشكلة القارىء وليست مشكلتي، رواياتي تتضمّن مشاهد جنسيّة قليلة بالنّسبة إلى عدد الصّفحات، "جميل أنيس" الشّخصيّة الأساس في روايتي كان يكتب بيان الثّورة، فرضت عليه قيادته ظروفاً قاسية وحاولوا منعه عن الجنس أي عن الحياة. فكان السّؤال الذي أردت طرحه في الرّواية: هل الثّورة مع الحياة أم ضدّها؟ وما يمكن أن يبعد القارىء العربيّ عن الموضوع الأساس للرّواية هو القمع والمنع الموجودان في عالمنا الذي يعتبر التّكلّم عن الجنس خطأ، كما أنّ هناك من يتّهمنا أنّنا نكتب عن الجنس بهدف الشّهرة والبيع والتّجارة لكن هذا غير صحيح لأنّ الجنس أساس في حياتنا ونظريّة فرويد التي أحدثت تغييرات جذريّة قامت على الجنس.

 

متى تشعر أنّ الكتابة تصبح مبتذلة؟ ومزعجة للقارىء؟

أيّ كتابة مفتعلة أعتبرها مؤذية للقارىء، وكل كتابة عفويّة لا خطأ فيها ولا تؤذي، أنا قرأت روايات كثيرة فيها جنس ولاحظت في بعضها أنّ الكاتب افتعل المشاهد الجنسيّة. عندما لا تتناسب الكتابة مع سياق الحديث والشّخصيّة تكون الكتابة سيئة.

ما هي نظرتك إلى المرأة؟

المرأة بالنّسبة لي لا تختلف عن الرّجل ولكن ظروفها هي التي خلقت الفروقات بينهما على المستوى الاجتماعيّ والفكريّ والسياسيّ، أمّا على المستوى الجسدي فلا يوجد فوارق بينهما. ظروف المرأة ظالمة، أمّا هي فكائن بشريّ أستوحي منها كتاباتي إلى حدّ كبير، فتجربتي مع المرأة هي التي سمحت لي أن أـستفيض كتاباتي. فالخيال لن يصل بنا إلى حدود بعيدة مهما كان خصباً.

 

هناك من يظنّ أنّ هذا النّوع من الكتابات يسيء إلى المرأة. ما رأيك؟

المرأة في ميكانيك الغرام ليست المغتَصَبة، بل هي التي قامت بفعل الاغتصاب، وأنا لم أكتب هذا عبثاً بل أردت أن ألفت النظر الى ان الفكرة السّائدة في أذهان النّاس أنّ المرأة هي دائماً المغتَصَبة غير صحيحة، أنا أظنّ أنّه علينا تسمية الأمور بأسمائها. لا تسيء هذه الكتابات إلى المرأة لأنها كائن موجود وفاعل ولديها دورها في الحياة الجنسيّة لذا أعتبر أنّ هذا النّوع من الكتابة لا يسيء إليها ابداً.

 

هل من الممكن أن تكتب عن الشّذوذ الجنسيّ؟

طبعاً، أنا أحبّ أن أكتب عن كلّ ما هو موجود، وسبق أن ذكرت موضوع الشّذوذ الجنسيّ من خلال علاقة الأنسان الجنسيّة مع الحمار، وأنا عندما أكتب عن هذا الموضوع يكون هدفي تنبيه الإنسان ولفت نظره إلى أنّ هناك مواضيع قد تسيء إليه.

 

هل تعتبر الثّقافة الجنسيّة ضروريّة؟

هذا أمر مؤكّد، نحن نعيش في مجتمعات منغلقة جدّاً ونرى بوضوح أنّ حالات الطّلاق مرتفعة جدّاً، ومعظم الخلافات التي تحدث بين الأزواج سببها الرّئيسيّ "العلاقة الجنسيّة"، لذا فالثقافة الجنسيّة مطلوبة كغيرها من الموضوعات الأساسيّة في المجتمع. ولو وجدت عندنا لاختصرنا عدداً كبيراً من هذه المشاكل. أنا شخصيّاً اؤمن بالّثقافة الجنسيّة وهي حاضرة في منزلي كما أوعي أولادي على كل ما سوف يواجههم في الحياة بانفتاح وانبّههم إلى كلّ ما هو خطأ. 

 جوانا حلبي