العدد السابع والثلاثون - كانون الاول

سأعتّق لك النبيذ ....

زينب أحمد
الجمعة 12 كانون الأول (ديسمبر) 2008.
 

عندما تأتيني ....

ستحلّ رحمة الله على كفّار قريش ....

عندما تأتيني ....

ستجد كوخنا دافئاً كما كان ....

عندما تأتيني ....

سأعتّق لك النّبيذ ....

كما عتّقت لك جسدي فيما مضى ...

ذلك الموقد ... تلك الأحطاب ...

بانتظار أن ترى لهبها في بريق أعيننا ...

بانتظار أن تضحك خجلى عندما ترى عناقنا ...

سيرحل أحمد ليترك لنا الكوخ لوحدنا ....

نسميّه كوخنا بالرغم من أنّه ليس لنا ...

سنخرج عند الغياب ....

لنسير بين السّياج العتيقة ....

فوق الأعشاب القليلة النّموّ في الشتاء ....

سنجد في آخر الطريق مقعداً ...

مقعداً خشبيّاً....

سنجلس ....

ستفتح ذراعيك وتضمّني ...

البرد في كانون ماكر .... يحاول التّسلّل من بين ذراعيك ...

اطرده من ملعبنا .... ودعنا نتحدّث ....

أمازال حديثك يسحر الفتيات ...؟!

أمازال حضورك ينقلهنّ إلى عالمٍ آخر ...؟!

أمازالت يداك ترتجفان عندما تسكب لإحداهنّ النّبيذ ...؟!

أما زال البعد والفراق يجعلانك أكثر حنيناً ...؟!

أنا ... مازلت كما أنا ...

أعتّق النبيذ ...

أقف أمام المرايا ....

أدور حول نفسي ...

وأتذكّر تفاصيلك ....

تتناثر أفكاري عندما أتذكّر ...

أحسُّ بالدّفء عندما أتذكّر ...

فالذّكريات لوحدها ...

كفيلةٌ لتجعلني دافئة في الشّتاء ....

ما ألذّه النّبيذ بعد عشر سنين من التّخمّر ...!!

وما أجمل عناق أجسادنا بعد هذه المدّة ...!!

الشتاء قادمٌ ... فلا تنسني ...!!

أنتظرك ...

لأن النّبيذ مشتاق ...

ليشهد ولادة حبّنا من جديد ....

 

زينب احمد