العدد السابع والثلاثون - كانون الاول

حَرَى جسدي

الجمعة 12 كانون الأول (ديسمبر) 2008.
 

   حَرَى جسدي لشوق

 وانسلى من البعاد

 وعاد الأرق يدقّ صدري

 وتاهت الأفكار وسرى العقل

 وانبرى غسق أحلامي

 بين الفرات والنّيل

 وعتمة القناديل

 وفاضت النفَس في السّجود

 

 

  نعم, فالصوم قادمٌ

 متعطّشٌ لجوعي

 ماقتٌ لخشوعي

 وأنتِ في كورةٍ بعيدةٍ

 وأنا قد سلّني اللّيل

 ورماني في الغارة

 بين كافرٍ وصوفيّ

 ثم تعمّدت بين شفتيك والخدود

 

 

 ها قد هبّت الصَرُور وصفعتني

 ها قد سَلَ الخشوع قامتي

 وانبرت ظلالي في وحشة الهجر

 وضاق جلدي على هامتي

 كما يضيق سِقاء البحر

 

 

 

 وأنا أسمع الطّرب من سَهّارٍ ساهرٍ

 وحده معي إلا الذّكريات الحمر

 بعد أن ضاقت الأيام بألواني

 وضامني السّهر

 بعد أن تبعثر بستاني

 وسَحّ منيّ العطر

 

 

 

 وقد تاق القلب لمشهد الورود

 كيف لا؟ والحلم تآكل

 بين ربيعٍ وصيفٍ

 والوجع أضنى فؤادي

 والفرح سهاد طيف

 عبق بي في مشهد الرّكعة

 على جبل موســـــى

 وقد شهد القمر على صلاتي

 لعودٍ بعد سفرٍ

 لنسمةِ حنينٍ تُبلسم أوتاري

 لتعزف من جديدٍ

 لحنها الطّروب

 والخد ملقى بين كفّيكِ

 

 

 

وليد الشعّار