العدد الثامن والثلاثون - كانون الثاني

الاحزاب : ازمة تفكير ام تنظيم

سركيس ابو زيد
الاربعاء 14 كانون الثاني (يناير) 2009.
 

وتستمر الأزمة في لبنان. أزمة تشمل الدولة والمجتمع والمواطن وندور في حلقة مفرغة: الطوائف مقفلة، الطبقات متشرذمة، المثقفون في ثبات عميق. أين الأحزاب؟

في الجاهلية، الأحزاب كانت الاسم الآخر للقبائل، وفي العصور اللاحقة كانت الاحزاب أداة الثورة والتغيير والنهضة والتحرر.

فأين أصبحت اليوم؟ هل شاخت؟ أم تخطاها الزمن ولم تعد على الموضة؟

بعض الأحزاب هي أسماء مستعارة للطوائف والعائلات، والبعض الآخر هو الوجه الآخر لبقايا الاقطاع وأصحاب النفوذ والمال.

وآخرون حولوا الأحزاب الى أجهزة أمنية وميليشيا عسكرية أو شركات مالية أو أداة ارتزاق أو بطالة مقنعة تسمى التفرّغ، أو سلم يقرب الوصول الى وظيفة أو مركز أو جاه.

الأحزاب المعاصرة هي عقيدة ونظام وأخلاق. العقيدة هي قواعد تفكير ونهج عمل ومشروع بناء، والنظام هو التزام ونضال وتضحية، والأخلاق هي ممارسة وسلوك وقدوة.

أين هي أحزاب اليوم من جوهر الأحزاب؟ وهل هي قادرة على التغيير واخراج لبنان من أزمته السياسية والبنيوية؟

إنها أحزاب مأزومة لا تستطيع الا ان تضيف على مأزق السياسة عقبة اضافية.

لذلك نحن بحاجة اما الى احزاب جديدة واما أن تتجرأ الأحزاب القديمة والتاريخية على تجديد ذاتها علّها تصبح اقدر على تجديد الحياة السياسية اللبنانية.

تواجه الأحزاب اليوم أزمة تفكير بعد أن غرقت في نهج التكفير، كما تواجه أزمة تنظيم بعد أن سيطرت عليها الشخصانية والارتجال، فغدت آلة وجهازا بدل ان تكون نهضة عابرة للطوائف والطبقات والأزمات والاصطفاف المأزوم بين 8 و14 آذار.

تواجه الأحزاب أيضاً ازمة التزام اخلاقي قادر على بناء انسان جديد بدل أن تكون وسيلة وواسطة لتحقيق أغراض فردية.

ولأن المسألة تحتاج الى حوار ونقد، تفتح "تحولات" ابتداء من هذا العدد الباب لمناقشة أزمة الأحزاب لأنها أزمة تفكير وتنظيم وأخلاق من اجل إخراج الوطن من أزمته المنغلقة على ذاتها.