العدد الثامن والثلاثون - كانون الثاني

المخاطر

نجيب نصير
الاربعاء 14 كانون الثاني (يناير) 2009.
 

لم تعد المخاطر التي تحيق بالأمم والمجتمعات والدول منوطة بقدرة الآخر على الاعتداء فقط - على الرغم من طرش القوة العاتية وربما عماها أيضا - ولكنها منوطة أيضا بالأمم بالمجتمعات والدول الأضعف والتي تخضع للتنكيل عبر تعريض خدها للصفع بواسطة التربية أو عدم الاستفادة من التجارب القاسية التي مرت بها .

ها هو أوباما / ماكين يفوز بالمقعد الرئاسي ولكن في البيت الأبيض الذي يطل على الكونغرس ، ويتبع له البنتاغون والخزانة والسي. أي. أيه. وغيرها من المؤسسات التي ترى أن الرئاسة مؤسسة وليست مجرد سلطة يمسك بها " آدمي " أو " أزعر". ومع هذا تبدو منطقتنا وكأنها تراهن على التراث الشخصي أو العرقي لماسك (السلطة) عبر فهمها العتيد للدولة.

لا أوباما ولا ماكين ولا أي مرشح آخر يستطيع درء خطر الأرهاب أو الأزمة المالية أو الطائفية أو النزعة الفردية أو حتى شح المياه عنا، من دوننا، أي من دون أن نرى الحقائق كما وصل اليها هذا العالم، ومن دون أن نمر بعملية تربوية تفضي الى معرفتنا ( وليس علمنا فقط ) بأنفسنا وانتاجنا وقوانا. معرفة حقيقية دون (منفخة) أو تدليس على الذات ، لأن ما نستطيع تقديمه لأنفسنا هو أكثر بكثير مما تستطيع تقديمه الإدارة الأميركية أو غيرها في حال فاضت بها الرحمة والتعاطف وتفهم خصوصية الحالات. وفي المقام الأول والأخير فان الإدارة الأميركية هي إدارة بالمعنى التقني ترى بمقياس الأوزان والأحجام والمصالح التي كلما تصاغرت أصبحت أكثر قابلية للإفناء .

ان المخاطر تأتي في الواقع من قدرتنا على تفتيت أنفسنا إلى درجة اللا وزن، أو إلى درجة الإفناء الذاتي .