العدد الثامن والثلاثون - كانون الثاني

لقاء مع وفد السينمائيين الايرانيين في لبنان

"ما علاقة ايران بالسيد المسيح؟"
الاربعاء 14 كانون الثاني (يناير) 2009.
 

عامر ملاعب

طالما ان السينما تعبير عن واقع المجتمع والسلطة في بلد او صورة عنه لذا يتحول لقاء مناقشة فيلم سينمائي الى محاكمة مباشرة لسياسات المجتمع والدولة التي ينتمي اليها صانعو الفيلم ولكن الامر مختلف مع كل ما يتعلق بالجمهورية الايرانية ويتحول المخرج الايراني الى موضع اتهام مضطر للدفاع عن نفسه، واللافت ان ذلك لن يحصل مع آخرين يحملون جنسية اخرى الاوروبية او الاميركية مثلاً من ابناء "الست العالمية" وكل الآخرين "ابناء جارية" لا يحق لهم مناقشة او معالجة مواضيع من بلادهم أو منطقتهم؟

تقف احدى حسناوات الحضور خلال الحوار وتسأل "ما علاقة ايران بالسيد المسيح حتى تصنعون انتم فيلم عنه؟" ويصحح آخر عن "جدوى اثارة المشاكل من تصوير حياة السيد المسيح بناءً على رواية "انجيل برنابا" في هذا الوقت والظروف الدولية والمحلية الايرانية؟ وآخر عن علاقة الفيلم بمشروع ايران النووي والترابط فيما بينهما؟ وكانت اجوبة المخرج المقتضبة تقول تفضلوا يا عرب ولبنانيين نحن نملأ فراغ ربما انتم اقترفتموه. كل ذلك كان خلال اللقاء الحواري الذي عُقد بدعوة من "نادي شباب تحولات" - الحمراء - مع مخرج فيلم "المسيح" الايراني نادر علي طالب زاده وممثل دور "السيد المسيح" الممثل احمد اغا سليمان نيا بحضور وفد من السينمائيين الايرانيين وعدد من المهتمين اللبنانيين.

 

من الواضح ان قيام الجمهورية الاسلامية الايرانية في العام 1979 شكل مرحلة جديدة في تاريخ الاسلام السياسي والثقافي وانعكس في السينما التي طرحت مجموعة من القضايا المهمة وامتازت بالتقنية والموضوعية العالية وطرحت اشكاليات معقدة وشائكة وفي اكثر الاحيان بغطاء ومباركة من المؤسسة الدينية الحاكمة، وهنا السؤال لماذا لا تنظر "نخبنا العربية واللبنانية" الى النصف المليء من الكأس الايرانية؟ لماذا نحاكمهم على ما قصرنا نحن عن فعله؟

المخرج السينمائي سايد كعدو قدم اللقاء واكد ان "اللمسة الايرانية في انتاج فيلم جديد عن السيد المسيح لها نكهة خاصة حين نرى الغرب وقد حاول تخطي الوهية المسيح وجرد صورته من شرقيتها، ويأتي ذلك في وجود سلطة جديدة وتوجه جديد في ايران عامةً مع وجود اتجاهات في السينما الحديثة الايرانية تعالج المشاكل الاجتماعية ببساطة شاعرية وتصور الواقع كما هو وكيف تعالج السلطة والدولة ذلك، وفي فيلم المسيح الذي ينم عن وجهة نظر المؤسسة الدينية الحاكمة، وهذا يظهر الشجاعة في مقاربة موضوع شائك ومعقد كشخصية السيد المسيح وهي المحاولة الاولى في العالمين العربي والاسلامي سيتبعها حتماً مقاربة مختلفة لاغناء الحوار الثقافي والديني والهدف اقامة جسر بين الثقافات في العالم لان المسيح تتراوح شخصيته بين الانسان البسيط والاله النبي، كلما اقتربنا من الانسان توضحت صورته وكلما اقتربنا من النبي ازدادت غموضاً كحال بقية الشخصيات الدينية، وهناك الكثير من المشترك بين الاديان السماوية وهي الرسالة الاساسية وهي الانسان اولاً وثانياً".

 

المخرج نادر علي طالب زاده اكد "ان الفيلم عن السيد "المسيح" كما باقي الافلام والسينما الايرانية يهدف الى فتح حوار بذهنية منفتحة وحوارية خاصةً في موضوع شائك ودقيق يصور حياة المسيح وربما يؤدي الى فتح حوار بين الاسلام والمسيحية، ونحن نعمل على ايصال الفيلم الى اكبر عدد ممكن من شرائح المؤمنون بالمسيحية كي تكون فرصة لتغيير الصور النمطية عن العلاقة او النظرة بين الاديان خاصةً نظرة الدين الاسلامي الى السيد المسيح" واضاف "ان الفيلم نال تأييد واعجاب اعلى المراجع المسيحية في ايران والعالم وبخاصة انه اول فيلم سينمائي للمسيح من اخراج مسلم لا بل بدعم من اكبر مؤسسة دينية في ايران. ولا نسقط من القول ان الفيلم حمل وسيحمل اثر سياسي كبير انما يبرز وجهة نظر جديدة للاسلام في نظرته تجاه الاديان السماوية الاخرى، وبالمحصلة فان اخطائنا وتقصيرنا في شيء لن يصل الى المراحل من البعد عن الواقع كما تصوره بعض السينما الغربية والمتناقضة مع تاريخية الرواية الاصلية لسيرة السيد المسيح".

ثم تحدث الممثل "احمد سليماني نياه" عن تجربته في لعب دور المسيح وهو من جاء من عالم الهندسة "كي العب دور من اهم الشخصيات في التاريخ، وهي تجربة جيدة جداً وقد امضيت خمس سنوات في المدينة السينمائية وكان عملاً مضنياً بسبب التعب الذي يعانيه الممثل في التصوير والعمل وكان الفيلم الاطول في تاريخ السينما بكل اجزائه أكثر من الف دقيقة".

النقاش يقود الى نتيجة واحدة: يا دعاة القومية العربية الجدد بوجه الفارسية وغيرها، هم قد عملوا شيئاً اثار النقاش والحوار انتم ماذا فعلتم غير التواطؤ ضد حضارتكم وتلاوة الخطب الفارغة؟