العدد الثامن والثلاثون - كانون الثاني

محاضرة للدكتور أنيس نقاش على منبر الحركة الثقافية الاجتماعية: نحو رؤية نهضوية مشرقية انسانية شاملة

منى العريضي
الاربعاء 14 كانون الثاني (يناير) 2009.
 

بدعوة من الحركة الثقافية الاجتماعية وتيار المجتمع المدني المقاوم، نظمت محاضرة في قاعة الحركة ( قبرشمون قضاء عاليه ) حاضر فيها المفكر الدكتور أنيس نقاش مدير شبكة الامان للدراسات الإستراتيجية.

قدم الاستاذ نديم حمزة للمحاضرة معتبراً ان "الحركة الثقافية من خلال استضافتها للمناضل والمفكر د. أنيس نقاش انما تعود بذاكرتها الى زمن الثورة، وهي مستمرة، وكذلك هي بجلسة عصف فكري تستشرف مراحل المستقبل معه وهو خير من قرأ وتوقع واصاب الاهداف برؤية ثاقبة تدرس الواقع وتبني عليه ضمن مصالح وحقوق شعبنا".

ثم كان للدكتور محاضرة كما عادته في مقاربة القضايا الفكرية والحوارية. فقد تنوعت الجلسة النقاشية وكانت شمولية الى ابعد الآفاق، يرى النصر قاب قوسين بشروط العمل الجاد والوحدة والنظر الى القضايا بشمولية. فالدكتور نقاش يعتبر مختصاً بشؤون المقاومة ومواجهة القوى الاستعمارية، يعتبر الانسحاب الأميركي من العراق قريبا، ويبدي ثقة كبيرة بقدرة سوريا على مواجهة الضغوط الأميركية وحماية قوى المقاومة المتواجدة على اراضيها، يعتز بصداقة الشهيد الحاج عماد مغنية ما يعني ذلك من اشارات باتجاه العمل المقاوم.

وقال نقاش ان تخوض الولايات المتحدة الأميركية حربا على أربعة محاور: اولا العمل العسكري، وثانيا العمل الأمني ويشمل المعلومات والاختراقات عبر استعمال تنظيمات معينة، وثالثاً العمل المادي أي تأليب الناس على بعضهم عبر الأموال والاغراءات السلطوية، ورابعاً "استعمال بعض الدول لتنفيذ أهداف اميركا". وكان احتلالها العراق هو السقوط المريع لمشروع المحافظون الجدد وهذا ما تؤكده اقوال ودراسات المراكز البحثية والقيادات العسكرية نفسها، وهذا ما يحدث في افغانستان وهناك نظريات عسكرية اميركية جديدة تقول بالعمل على بناء الجيش الاميركي بالاشكال التي ووجه بها اي بناءً على تجارب حرب العصابات".

 وينطلق نقاش في طرح رؤية عامة وشاملة "اذ ان منطقتنا تحوي خزان العالم من الطاقة وهذا ما يحتاجه العالم الى عقود قادمة وفيها الكثير من المواد الاولية وهي ذات موقع جغرافي استراتيجي في العالم، لذا علينا ان نبدأ بدراسة كيفية اطلاق هذه الطاقات البشرية الكامنة عبر اطلاق العنان للفكر والتقدم والاختراع من خلال نظرتنا الانسانية الدينية المشرقية وبان نأخذ بعين الاعتبار اهمية الحفاظ على والبيئة حتى لا نساهم كما في الثورة الصناعية الغربية بتدمير الطبيعة، كذلك يجب علينا ان نعمل على التوفيق او اجراء مصالحة حقيقية مع الفكر الديني لان في ذلك اجراء حتمي كي تكتمل الصورة الانسانية الحقيقية، والتي يجب التأكيد عليها في وجوب حوار الحضارات وتعاونها اي نقد ونقض النظريات التي تربت عليها المجتمعات الغربية والتي غالباًَ ما تتناقض مع الواقع والعصر، فالعالم الاجتماعي" داروين" الذي استخلص نظرية "ابادة شعوب من اجل بقاء شعوب" وهذا ما رفضه العلم والانسان وجيناته التي تختلف عن الحيوان وهو خير دليل على ذلك على الرغم من عمق التشابه بينهما احياناً". وأضاف نقاش "العالم "فرويد" قتل الانسان حين منعه من الوصول الى الرحمة الطبيعية حين أخطأه في حلمه بالعودة الى رحم امه"، ومن هنا "اذا كان العلم قد بلور المبهم وكشف الغطاء عن الحقائق التي غُطيت بنظريات الفلاسفة والعلماء القدامى فكيف له العلم أن يلغي الدين، وذلك رداًَ على "اوغسكوب" الباحث في علم الاجتماع وهي النظرية التي نوقضت في اكثر الدول علمية حيث يتمثل الظهور الديني الكثيف في كنائس الولايات المتحدة وكل دول الغرب، داعياًَ الى التصالح مع الذات والعودة الى الفطرة في الايمان وعدم الامتثال الى الهوية الطائفية والدينية بقدر الامتثال للهوية الانسانية". وتسائل نقاش اذا ما كان "كاريكاتور" يستحق ثورة تشعل نار الطائفية في حين تنخمد روحاًَ وكياناًَ وتنخفت الأصوات امام محاصرة شعب بأكمله وتسقط خلاله جميع الحقوق الانسانية".

وبحسب نقاش، لا يمكننا إلا ان نتطرق الى تحول المجتمعات وتطورها من زراعية وصناعية الى الكترونية تنافس الصناعات الضخمة، وهذا يؤكد على اهمية العلم وعدم الخلط بين العَِلمانية والعَلمانية. وقد دعاً الى التصالح مع الذات والاخرين ودعم المقاومة ونبذ التسلط بكافة أشكاله وتبسيط الامور للوصول الى اصلاح كامل متكامل على عكس النظريات المعتقة التي غالباًَ ما تعكس سلباًَ على المجتمع العصري ومقوماته".

بعدها كان حوار معمق وطويل مع الحضور.