العدد الثامن والثلاثون - كانون الثاني

عادل شجاع حي لا يموت

منصور عازار
الاربعاء 14 كانون الثاني (يناير) 2009.
 

ليست الدنيا موت وحياة إنما الدنيا أموات وأحياء. فكم بين سكان القبور من أحياء يرقدون وكم على الغبراء من أموات يرتدون؟

الأمين الحبيب عادل شجاع بيننا حي ولن يموت. عرفته منذ خمسين عاماً اذ كنت في زيارة الى منروفيا - ليبيريا فنشأت بيننا الى جانب وحدة العقيدة، وحدة الروح. وبقيت هذه العلاقة مستمرة طوال هذه السنين الى ان التقينا من جديد في مركز الحزب بعد عودتنا من افريقيا الغربية، وكان ذلك في منتصف التسعينات. فوجدته هو هو لم يتغير، ولم يضعف ايمانه على الرغم من تكاثر الأحداث وتشتت المواقف.

وتمكّنت العلاقة بيننا من جديد في تحمّل المسؤوليات معاً، فكنا نعمل في هيئة المجلس القومي كأمينين تجمعهما المسؤولية المشتركة والاحترام المتبادل. وعلى مدى سنوات طويلة كان الانتاج فيها غنياً جداً ومهما، اختلفت وجهات النظر وارتفعت حدتي في ما لا يوافق قناعاتي. فكان الأمين عادل بهذا التهذيب وهذه اللياقة وهذا الهدوء المعروف عنه، يدوّر الزوايا لنصل معاً ودوماً الى قناعات مشتركة نتج عنها الكثير من الدراسات والأبحاث الباقية في ملفات الادارة الحزبية. على أمل أن تجد هذه المنجزات طريقها يوماً الى الدرس والتحليل والتطبيق والا فستبقى ارثاً للاجيال الكالّة. فالحركة والفكر لا يموتان مع موت واضعيها. وكانت دائماً مساهمات الأمين عادل غنية جداً بالدرس والتحليل في خلق مناخ في هيئة المجلس القومي يسمح بالتحليل والانتاج والتصويب!

ولم اتمكّن من المشاركة في حفل تكريم الأمين عادل لأننا كما كانت تجمعنا وحدة الموقف ووحدة الرؤيا، قد جمعتنا الحالة الصحية فاعتلّ قلبي وأتعبه قلبه، إنما بقي مواظباً على العمل في مكتبنا الواقع المحشور في الطابق الأول من بناء مركز الحزب. وكان يزورني في مستشفى الجامعة الأميركية حيث بقيت عدة أشهر لم ينقطع فيها عن استفقادي يوماً بعد يوم وكلما سنحت له الفرصة! أحمل في قلبي ووجداني غصّة رحيله قبلي، وأذكره كل يوم الى أن نلتقي في حضن سعاده هناك كما التقينا هنا.