العدد الثامن والثلاثون - كانون الثاني

دبلوماسي أميركي أكد قبل 8 أشهر "ضرورة وصول أوباما للرئاسة"

زمن التسويات بدأ مع أوباما لمواجهة العملاق الصيني
الاربعاء 14 كانون الثاني (يناير) 2009.
 

نذير رضا

 

ينتظر العالم بفارغ الصبر "التغيير" الذي سيأتي به الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما الى العالم، رغم أن نظرة متأنية الى هذا الوعد، تؤكد أن التغيير الموعود سيثمر في الولايات المتحدة أولاً، ضمن أجندة المصالح الأميركية. ومن (شبه) المؤكد أن زمن أوباما، بالوعد الذي يحمله، سيكون زمن التسويات الكبرى في العالم، حيث ينتظر أن يصالح أوباما أميركا مع كل أعدائها وخصومها، بانتظار حشدهم الى صفه لمقارعة العملاق الاقتصادي الباحث عن موقعه المثالي في أسواق العالم، والمنافس للشركات الأميركية، وهو الصين.

وتشير التقارير الاقتصادية أن الثورة الصناعية الصينية ستواجه الكساد بعد خمس سنوات اذا لم تجد متنفساً واسعاً لها في أسواق العالم. لذلك، تبذل الدولة الصينية جهوداً واسعاً للتموضع في السوق الاستهلاكي الشعبي الأهم في العالم، وهو افريقيا، وباشرت هذه الخطة منذ أربع سنوات بتعزيز وجودها في غرب افريقيا من خلال شركات الاتصالات، ومصانع مواد البناء الأولية، حتى توصلت الى دراسة حجم الاستيراد من المواد الأخرى ، كالأقمشة، فسارعت الى توقيع عقود مع حكومة بنين، على سبيل المثال، لبيع انتاجها من الأقمشة في هذه الدولة، بجهد حكومي، موفرة أكثر من 5000 صيني لتصريف الانتاج في محال تديرها الدولة الصينية.

وتتخوف الشركات الأميركية من أن تعم هذه الظاهرة باقي الدول الافريقية، وبالتالي تنافسها على اسواق انفتحت عليها حديثاً، وتنافس الدول الأوروبية ذات النفوذ الواسع، الموجودة بفعل الاستعمار في تلك الدول.. ومن هنا، وجدت الجماعات الضاغطة في الولايات المتحدة الأميركية في أوباما الحل الأنسب ، والضرورة الأميركية للدخول الى الأسواق الإفريقية ودولها من بوابة عرقه ولونه.

نجحت الجماعات الضاغطة الأميركية باختيارها. وبالتأكيد، راقبت ردة الفعل العاطفية في مجمل الدول الافريقية التي رقص شعبها ، منتشياً، بفوز أوباما. قطعوا ثلث الطريق المؤدي الى الأسواق الافريقية، ويبقى على أوباما متابعة المسير للوصول الى الهدف.

أول الغيث، مصالحات في العالم مع خصوم أميركا وأعدائها. فبالمصالحة، تستطيع الولايات المتحدة أن تحشد دول العالم الى صفها حين يأتي موعد التصادم. وتتلخص تلك التسويات بالانسحاب من العراق، وتقليص دورها السياسي في الشرق الأوسط لصالح حلفاء لها وحكومات داعمة، وتسوية الوضع في أفغانستان من خلال اعتبارها بؤرة متشددين عاصية عليهم، واعادة حكم طالبان بشروط يتفق عليها الجميع. وفي هذا الخصوص، ترد أنباء من أفغانستان أن عناصر طالبان ينتشرون بكثرة في المناطق الأفغانية، ما يعني أن زمن التسوية بدأ معهم.

أما بخصوص ايران، فان التهويل حول الملف النووي، ليس أكثر من ضغط على الدبلوماسية الأوروبية للتوصل الى تسوية حول الملف النووي، وبالتالي، تتحرر الولايات المتحدة من صِدام متوقع مع طهران، ويعود الدور الأميركي الى موقعه في هذه المنطقة مع تغير النظام الايراني، وعودة التيار المعتدل الى الحكم في الانتخابات الرئاسية الايرانية المقبلة.

وفيما يخص تصريح أوباما قبل انتخابه بشأن القدس عاصمة لاسرائيل فقط، على طريق أسلافه، فان هذا الوعد غير قابل للتحقق بوجود معتدلين عرب حلفاء للولايات المتحدة، واي تنفيذ لهكذا وعد كفيل بأن تخسر الولايات المتحدة الحليف العربي المعتدل، وبالتالي خسارة جماعات ضاغطة على نظام عمر البشير في السودان، كفيلة (دول الاعتدال العربي) بابعاد روسيا والصين عن النفط واليورانيوم السودانيين.

هذه التسويات، لا تعني الاتجاه نحو الصدام مع الصين فوراً. فالشركات الأميركية ستواجه النفوذ التاريخي في افريقيا، وهي الدول الأوروبية أمثال فرنسا وبريطانيا، لكن الولايات المتحدة لن تجد عائقاً بتسوية الأوضاع معها، وتقاسم "الجبنة" لمواجهة ذلك الخطر القادم.

دبلوماسي أميركي في احدى دول غرب افريقيا ينتمي الى الجمهوريين، وقبل 8 اشهر من موعد الانتخابات الأميركية، أكد وصول أوباما للحكم، واعتبره "ضرورة أميركية في هذه الظروف". وحين سُئل عن تلك الظروف، تحدث عن أزمة اقتصادية كُشف النقاب عنها بالتداعي المالي قبل شهرين، وتحدّث عن تعاظم الدور الاقتصادي الصيني في افريقيا.

تغيير أوباما بمثابة اعلان المباشرة بالتسويات التي من شأنها أن تحشد جميع القوى في العالم لدعم الولايات المتحدة في مواجهة "باردة" مع الصين. وما تلميح الرئيس الأميركي جورج بوش الى قوة الصين وانتشارها، الا احساس بالعجز عن مواجهتها في زمنه، وترك خيار مواجهة الأزمة المالية والركود الاقتصادي الأميركي الى خلفه الديموقراطي الذي وعد بتغيير يجلب رفاهية أكبر الى شعب الولايات المتحدة