العدد الثامن والثلاثون - كانون الثاني

زمرّدة...البرّية

مي الرفاعي
الاربعاء 14 كانون الثاني (يناير) 2009.
 

على سفح جبلها،

 بدأت حكايتها... هناك بعيداً.

بيضاء حلتها... تتراكض مع نسمات باردة ، تداعب خصل شعرها المبعثر على جبهتها الماسية.

أحلام تتسابق مع انسياب أفقها، و قوة تتسرب الى روحها بين قفزة وأخرى. إنها المهرة.

تسحق بحافرها آلامها و تلامس رموشها ذرات الطلع في ربيع مشرق.

تجري الى غير مستقر. مسافرة هي ... بل هي المستقر.

 

وقعت...

ما الذي حل بك أيتها الحمقاء - قالت - سال مزيج أحمر لوّن جبهتها بدفئه.

قد رماها أحدهم بنار أصابتها...امتزج لونه الأحمر برؤيتها...

حتى العشب الذي ضم جسدها الممدد على نداه، بات بلون آخر.

ما الذي تغير؟ فكرت، غضبت، وقفت. لترَ زمرّدة قد قذفت على رأسها. إنها زمرّدة!

رحلت حتى وصلت، سهل شدّها بغرابة الى قلبه، صرخت.

و رّن المكان بصهيل برية مجروحة نفضت دمائها و كأنها تتخلص من مروّضها بضربة واحدة على صدره البارد...و تسترد حريتها.

تلك البرية ...

لقد وصلت إلى رحى روحها، حيث ولدت و خرجت الى دنيا الوحشية.

غسلت دمائها بقطرات المطر الذي هام في المكان حتى أغرقه.

أحست بأن زمرّدة قد صنعت تجربة حقيقية، خيالية. و تابعت

مهرتي سبيلها لكن بزمرّدة و دماء نقية...و نجمة على جبهة فولاذية.

 

إنها قصة من روح لبؤة تحولت الى مهرة ... لكنها بقيت تحمل تلك النزعة البرية.