العدد الثامن والثلاثون - كانون الثاني

صمت من اجل غزة

الاربعاء 14 كانون الثاني (يناير) 2009.
 

تحيط خاصرتها بالألغام .. وتنفجر .. لا هو موت .. ولا هو انتحار
انه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة
منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف
لا هو سحر ولا هو أعجوبة ، انه سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو


 

ليست غزة أجمل المدن ..
ليس شاطئها أشد زرقة من شواطئ المدن العربية
وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض .
وليست غزة أغنى المدن ..
وليست أرقى المدن وليست أكبر المدن . ولكنها تعادل تاريخ أمة . لأنها أشد قبحاً في عيون الأعداء ، وفقراً وبؤساً وشراسة . لأنها أشدنا قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته ، لأنها كابوسه ، لأنها برتقال ملغوم ، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة ، ونساء بلا رغبات ، لأنها كذلك فهي أجملنا وأصفانا وأغنانا وأكثرنا جدارة بالحب


 

صحيح ان لغزة ظروفاً خاصة وتقاليد ثورية خاصة
ولكن سرها ليس لغزا : مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد (تريد طرد العدو من ثيابها )
وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هي علاقة الجلد بالعظم . وليست علاقة المدرس بالطلبة
.

 

ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها لا شيء يشغلها، لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدو.

 انها منكبة على الرفض... الجوع والرفض والعطش والرفض التشرد والرفض التعذيب والرفض الحصار والرفض والموت والرفض .
قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة قد يقطعون كل أشجارها )
قد يكسرون عظامها
قد يزرعون الدبابات في أحشاء أطفالها ونسائها وقد يرمونها في البحر أو الرمل أو الدم ولكنها
لن تكرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة : نعم
وستستمر في الانفجار
لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في اعلان جدارتها بالحياة
...