العدد التاسع والثلاثون - شباط

الصهيونية العربية

سركيس ابو زيد
الجمعة 20 شباط (فبراير) 2009.
 
New Page 1

لعل أبرز نتائج حرب غزة هي ازدياد الخلافات العربية-العربية. ولا شك أن عمق الأزمة وارتباطها بسياسات وتحالفات استراتيجية سيجعل الانقسام سيد الموقف.

 

ونتيجة عجز الجامعة العربية منذ وقت طويل وافلاس العروبة الرسمية، يبدو أننا أمام توزع العرب في المستقبل القريب على محاور ثلاث : فريق سيتجه نحو التحالف العلني مع اسرائيل، فريق ثانٍ يحالف ايران، وثالث يحالف تركيا وآخرون يحلمون ببناء عروبة جديدة تعمل من أجل النهضة والمقاومة.

 

لكن الأشد خطرا هو تجرؤ مجموعة من الدول والمنظمات على التحالف مع الصهيونية علنا، لنشهد ولادة "الصهيونية العربية".

 

الصهيونية بالاساس ترمي الى توطين اليهود في فلسطين ومحيطها مقابل طرد العرب والتخلص منهم وجلائهم.

 

هذا الهدف يخدمه اليوم بعض العرب، من حيث يدرون او لا يدرون فيخدمون الصهيونية من خلال مواقفهم وسلوكهم، وكانوا يمارسونها في السر وقد وجهت اتهامات الى مجموعات وأقليات بسبب تعاملها مع اسرائيل. لكن في المستقبل القريب  من المتوقع ان تتحول التهمة الى مجاهرة أنظمة ومنظمات بالتحالف مع الصهيونية.

 

 هذا التوجه يعود الى اعتبار بعض العرب أن المشكلة الاساسية والتناقض الأكبر هو مع ايران وليس مع اسرائيل.

ولأن عدو العدو هو صديق، ترتمي هذه الأنظمة في الأحضان الاميركية ومن ورائها اسرائيل.

 

فبعض الانظمة العربية تتمنى ضمناً ان لم نقل جهاراً ان تقضي اسرائيل على حماس ومن قبله حزب الله، وذلك لأسباب تتعلّق بصراعات تلك الانظمة مع قوى داخلية معارضة ومتعاطفة مع الحزب أو الحركة.

 

والى جانب الصهيونية العربية، يكمن الخطر الاكبر في تنامي الاسلام الصهيوني او الاسلام الاميركي تماماً كما تنامت من قبله المسيحية الصهيونية. وسيكون هذا نتيجة تصاعد الحركات الأصولية التكفيرية المسلحة، التي لا تنفك تتوعد وتهدد وتدعو للجهاد ثم تغيب عن نصرة غزة.

 

 وهكذا ما تضع مناصريها خارج الصراع مع اسرائيل، وحرف الصراع باتجاه تسعير الفتنة ما يخدم المخططات الصهيونية.

تشهد المنطقة تحولات جذرية قد تؤدي الى غياب العرب عن ساحة الحضور العالمية. فهل تصبح اسرائيل "عضو شقيق" في جامعة عربية معادية لايران وتركيا؟ أم نشهد ولادة عروبة جديدة مع حركة المقاومة والنهضة؟