العدد التاسع والثلاثون - شباط

ما البديل للمقاومة؟

زهير فياض
الجمعة 20 شباط (فبراير) 2009.
 

تتركز حملات اعلامية ضخمة على المقاومة بهدف كسر ارادتها وتشويه صورتها واحداث ارباك على مستوى العلاقة بينها وبين حاضنتها الشعبية.

وتوظف في هذا السياق امكانات هائلة وقدرات مادية واعلامية كبيرة جداً، وهي لا تستهدف "المقاومة" كاطار عسكري "مقاتل" فقط، بل تتخطى ذلك الى ما هو أبعد وأدهى، أي الى استهداف "المقاومة" نهجاً وثقافة وسلوكاً وفعلا ايمانيا.

 لذلك، ثمة حاجة لوضع النقاط على الحروف، وتوضيح الحقائق للرأي العام كي لا نقع في المحظور.

النقطة الأولى: أن "المقاومة" هي رد فعل على فعل أساسي هو "الاحتلال"، والمقاومة هي النتيجة للفعل.

هذا في الأساس، أما اذا ما تعمقنا في جوهر المسألة أكثر، فنسأل سؤالاً بديهياً لأولئك الذين يتحاملون على "المقاومة" ليل نهار، ما هو البديل المتاح؟ ماذا تقترحون لتحرير الأرض والانسان؟ ماهي طروحاتكم العملية والواقعية لمواجهة الاحتلال؟

هل التسوية ممكنة مع العدو الصهيوني؟ ما هي مقدماتها؟ ما هي شروطها؟ ما هو مستقبلها على ضوء التجربة التاريخية؟ ما هو التقييم لتجربة المفاوضات السابقة مع هذا العدو؟ ماذا حققت كل الاتفاقيات التي عقدها دعاة "العقلانية" و "الواقعية" و "القراءات الموضوعية"؟ ما هو الحصاد الذي يبشرنا به دعاة "الاعتدال" (بين هلالين) بعد كل التنازلات على حساب الحق القومي الطبيعي التاريخي الذي لا لبس فيه، ولا غبار عليه؟

ثمة حاجة أيضاً لتحديد المفاهيم والمصطلحات التي تتحرك في اطار الواقع السياسي. ما هي الواقعية؟ فليعطنا أحد تعريفاً ل "الواقعية"؟ هل "الواقعية" أن نتخلى عن حقوقنا ؟ وأن نفرط بمكتسبات نضالنا الوطني والقومي والانساني على مدى عقود لا بل قرون؟

هل الاستمرار في مفاوضات لا أفق لها و لا مستقبل لها هو "الواقعية" ؟

ثم، اذا كانت "المقاومة" في نظر البعض "عبثية"، فهل المفاوضات هي ذات جدوى؟

السؤال المركزي المفترض أن يجيب عنه دعاة "التسوية": ما هي الاقتراحات التي تقدمونها لشعبكم ولقواه الحية وللمقاومة، هل المطلوب أن نتنازل عن كل مواقع القوة لدينا، وعلى رأسها "المقاومة"، ثم نذهب الى المفاوضات؟

ما يحصل "خطيرٌ" وغير مقبول بكل المقاييس.

نحن لسنا ضعفاء، نحن أقوياء ونملك القدرة على تغيير المعادلات! وهذا ليس شعاراً بل حقيقة!

اذا سلمنا جدلاً - ونحن لا نسلم بالتسوية- ولكن، لو سلمنا جدلاً بأن المفاوضات والديبلوماسية والاتصالات المباشرة وغير المباشرة مع الكيان الغاصب هي الخيار المتاح الآن، فما هي عناصر القوة التي يتسلح بها "دعاة التسوية" اذا ما أسقطنا الانتفاضات والمقاومات من العراق الى فلسطين؟

بالأمس، حوصرت غزة لأشهر، وتعرضت لأبشع عدوان وحشي. فماذا حققت كل "الدبلوماسيات" لشعب غزة؟ وماذا فعل ما يسمونه "المجتمع الدولي"؟ هل قدم حماية للأطفال والنساء والشيوخ وكل المدنيين من أبناء الشعب الفلسطيني؟ 

سمعت بالأمس، محمود عباس في مؤتمره الصحافي يستميت في الدفاع عن "منظمة التحرير الفلسطينية". ولكن، السؤال الأساسي : " ماذا بقي من منظمة التحرير الفلسطينية" بعد أوسلو التي يعتبر عباس عرابها الأول؟

والسؤال هو "من أفرغ المنظمة من ميثاقها"؟ أليست اسرائيل هي التي اشترطت قبل أوسلو اسقاط  بنود "الميثاق" المتعلقة بالمقاومة والكفاح المسلح وفرضت الاعتراف بكيانها قبل أي تفاوض؟ ومن لبى هذه الشروط؟ من أسقط بالفعل "منظمة التحرير الفلسطينية"؟

ليست "المقاومة" ولا صواريخها هي "العبثية" -يا سيد عباس- بل كل مساركم "التفاوضي" هو العبثي بجد، لأنه مسارٌ لا أفق له.

ثم عن "الأجندات الأجنبية والاقليمية". في الواقع، "القضية الفلسطينية" ليست أجندة اقليمية لا ايرانية ولا غير ايرانية، فالصراع على الوجود مع "كيان العدو" يسبق كل الأجندات، وتأمين مستلزمات الصمود للمقاومة هو الأجندة الوحيدة المطلوبة، فاذا كان لدى ايران أجندة دعم المقاومة، فهذا يدين الأنظمة العربية التي تملك "أجندات" لا ندري مغزاها ولا مؤداها!

باختصار، "المقاومة" هي المسار "الواقعي" الوحيد المتاح والذي يملك مشروعية الفعل والتغيير.