العدد التاسع والثلاثون - شباط

الاحزاب : أزمة فكر أم تنظيم

"حزب الكتائب اللبنانية"
الجمعة 20 شباط (فبراير) 2009.
 

أعلن أن الكتائب تعاملت مع اسرائيل رغم اعتبارها كيانا نقيضا للبنان تماماً

ابو خليل ل"تحولات": دور الأحزاب مرهون بتطور مفهومها واستقطابها الشباب

جوزف ابو خليل رجل لم يتقاعد بعد، الثمانيني الذي لا يتعب من التفكير والكتابة ونفث دخان سيجارته رغم اعتراض رئيس الحزب امين الجميل على مبدأ التدخين وعلى صحة "الختيار". يلازم مكتبه دائماً في البيت المركزي لحزب الكتائب في الصيفي، واكثر لا زال يحلم، لا يمكنك الا ان تحترمه ولو خالفته الرأي الى حد التناقض وهو يملك من الجرأة للاعتراف بعدة خطايا ارتكبها حزبه لا بل يتجرأ امامك على ابداﺀ الاعجاب بدولة اسرائيل "المؤسساتية" التي قامت على تشجيع العلم والمعرفة وفيها اكبر المؤسسات التقنية، ويردد "انا اقول كشاهد عيان منذ تعاملنا معها في المراحل السابقة". يتحدث ابو خليل باسهاب عن تجربته الحزبية، وهو من عاصر بدايات الحزب منذ ما قبل منتصف القرن الماضي، ولم تغويه شهوة السلطة "التي يعمي حبها البصيرة" وإختار دوراً فكرياً حين بدأ نشاطه الحزبي بإجراﺀ دراسة تنظيمية عــن الــحــزب، ويعترف بتــأثــره تنظيمياً "بالاحـــــزاب الاشــتــراكــيــة مـــن حيث ارتباطها بالقواعد الشعبية"، وقد درس تكوين العامل البشري في الحزب، مما اغنى تجربته التي لم تنته حتى اليوم.

 

 

سؤال مفهوم الاحزاب في لبنان كأداة تطوير للعمل السياسي تجاه لبنان الكيان خلال العقود الماضية ومنها حزب الكتائب لاسيما وتترأسه عائلة آل الجمّيل هل هو "حزب العائلة" ام "حزب الطائفة" ام هو حزب الوطن ككل؟

يرد ابو خليل انه "تاريخيّاً الأحزاب في لبنان هي صورة عن الاجتماع السياسي اللبناني وتركيبة البلد تتشكل اساساً من الطوائف ووجودها ثابت لوجود لبنان بشكل اساسي والطوائف ليس لها علاقة بالدين وليست مسالة دين بالعكس كلنا نعترف بالتعدديّة هناك تعدديّة فكريّة ثقافيّة. والاحزاب التي يسمونها على سبيل المثال احزاب عقائديّة، كل الاحزاب مفترض ان تكون عقائديّة، احزاب قائمة على ايديولجيات تتخطى الكيان اللبناني كالأيدلوجية الماركسية، والحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يتخطى لبنان، وهي جزء من مفاهيم مرحلة ما قبل منتصف القرن الماضي، وجائت نشأة حزب الكتائب في هذا الاطار، ولم يكن في البداية حزب، كان تنظيم شبابي ما قبل الاستقلال والغرض منه، ولأنة ولد تقريبا مع نشأة الكيان اللبناني هي الدفاع عن الكيان. مشروع لبنان المعاصر - الكيان أساساً
-   حمله المسيحين أو الموارنة بالتحديد قبل الحرب العالمية الاولى والهدف كان قيام دولة لا دينية، لأول مرة في الشرق يحصل هذا الامر ولا تزال تركيبة الدولة اللبنانية لا تلتزم ديانة معينة وتحترم كل الاديان كما جاء في الدستور وهو ما حملة المسيحين".

ولماذا المسيحيين؟ 

"ليس لأنهم أذكى من غيرهم بل لان المسيحين عانوا من قمع حرياتهم في ظل الدولة الاسلامية، ومن الطبيعي سواءً في ظل الدولة العثمانية خلال 400 سنة، أو الدولة الأسلامية بتاريخها كلها، ان تكون ردة فعلهم في انشاد الحرية. المجتمع اللبناني المعاصر الذي نعيشه هو مشروع للمسيحيين وغيرهم ليعيشوا كمواطنين وليس لاجئين أو طارئين او اهل ذمة، من هنا انطلقت فكرة لبنان دولة تعددية تحترم كل الاديان من دون أن تلتزم ديانة معينة، وهذه ظاهرة تاريخية لاول مرة في الشرق ولا تزال حتى اليوم وجاءت اسرائيل كدولة دينية وبقي لبنان الدولة الوحيدة التي لا تلتزم ديانة واحدة، هذه الفكرة التي حملتها الكتائب مع نشأة الكيان وتأسيس لبنان، ومن الطبيعي أن يكون هناك صراع بين الكتائب وبعض الاحزاب الذين هم ضد هذه الفكرة بذريعة أن هذا يؤدي الى تقسيم المنطقة حسب اتفاقية سايس بيكو، وسوريا الكبرى أو الوطن العربي الكبير، تاريخياً أنا لا أحب ان أدخل في هذا السجال وأختصرها بكلمتين: أولاً شخصياً انا كتائبي ملتزم منذ 65 سنة، واذا كانت هذه المنطقة هي سوريا الكبرى او الوطن العربي الكبير وتعم فيه الديمقراطية كما في أوروبا ويحترم فيها الانسان وحرياته كما نريد أن يكون لبنان عندها لن يعود هناك مبرر وجود للبنان ونصبح مثل اوروبا، وكيف توحدت اوروبا؟ على الديمقراطية وتجاوز كل العقبات، تعدد ديانات ولغات وقد رفضوا مثلاً ضم اليونان والبرتغال الى الاتحاد الأوروبي لانها ابقت دكتاتورياتها لم يقبلوهم، الديمقراطية تقرب بين الشعوب، بينما اليوم الانظمة العربية دكتاتورية وملكيات، وثانياً لا ديمقراطية عندما تكون الدولة دينية وحتماً سوف تكون استبدادية حكماً حتى لو كانت دولة مسيحية بالتاريخ كانت لتكون دولة استبدادية كما لو كانت دولة أسلامية" ويضيف ابو خليل "الفكر السياسي للكتائب يقوم على اعتبار الانسان القوة المطلقة بالمجتمع، ومعنى الدولة السيدة والمستقلة ان لم تكن في خدمة الانسان لا معنى لها وهذه هي الحداثة بمعناها الحقيقي. تتغير الامور حتماً وسوف تتغير، لقد جاءت حروب اعادتنا الى الوراء، وحملت الكتائب دعوتها هذه وشكلت قوة لا يستهان بها سياسياً في البلد، ونجحت بالامر ما يعني اليوم ان الفكرة التي كانت تدّعيها الكتائب عمت كل التيارات السياسية في البلد، ومن اليوم من القوى السياسية الاخرى يمكن ان يتخلى عن لبنان، ومن يتحمل ان يكون هناك قمع حريات او تعطيل صحافة في لبنان. اذن فكرة المشروع نجحت وحزب الكتائب كان له الدور الاساسي بها لانه استطاع ان يتحول ويكبر ويكون له دور فاعل ومؤثر في حياة البلد في كل المراحل خلال الحرب الباردة والكتائب تتصدى للشيوعية التي فشلت تجربتها. وكذلك الفكر السوري القومي الاجتماعي وطروحاته عن سوريا الطبيعية بينما يتمتع فقط في لبنان بحرية العمل كحزب دون الدول الاخرى. ما يعني ان تجربة لبنان نسبياً ناجحة لولا التدخل الخارجي، ونحن نعتبر أن مشروعنا قد نجح نسبياً بصمودنا ومشاركتنا الحياة السياسية في البلد والاستقلال ومن ثم بمقاومة المشاريع التي تستهدف ذا الكيان عن حق أو باطل، وساندنا الشرعية وكنا دائماً مع رئاسة الجمهورية، نحن كنا وما زلنا الحزب الذي لعب دور اساسي بانجاح المشروع اللبناني التاريخي، أما بالنسبة لللاحزاب في لبنان صورة عن تركيبة البلد والمجتمع وهي لتنظيم الحياة السياسية وتعبير سياسي وواسطة اتصال بين السلطة والشعب, الاحزاب ضرورة للعالم الديمقراطي، واليوم تصبح الأنتخابات الدورية تداول للسلطة والاحزاب صلة تواصل مع الناس سواء في الحكم او المعارضة وهي اداة تنظيم للمجتمع والشعب مهما تعددت آراءه ومشاريعه وهكذا تنتظم الحياة السياسية من خلال الاحزاب، والفرد يعبر سياسياً من خلال عملية الاقتراع ولذلك وجدت الاحزاب. في فترة سابقة كان يقال انه لم يعد من ضرورة للأحزاب وأصبحنا في زمن متطور وعصرنا عصر التكنولوجيا... ولكن تبقى الاحزاب تعبير عن رأي وتنظيم حياة سياسية والمطلوب اليوم من الاحزاب السياسية تطوير ذاتها".

يرد ابو خليل بحدة على سؤال عن عطل او مشكلة الكتائب التاريخية كونه حزب ينحصر بعائلة آل الجميل؟ "لم ينحصر حزب الكتائب بآل الجميل، بيار الجميل اولاً ابن بيت لم يتعاط السياسة، تاريخياً كانوا يرفضون وهذا معروف لم يكن يتقبل المناصب العامة والذي اقحم آل الجميل بالسياسة هو مشاركة بيار الجميل في تأسيس حزب الكتائب مع اربعة او خمسة من رفاقه لكن القيادة الجماعية لم تنجح فتراجعوا، او تخلوا، عن القيادة لشخص غير سياسي، لكن ان تخوض معركة وطنية استقلالية ستنغمس حتماً بالسياسة وبقيت الكتائب 15 سنة لم تتعاط بالشان السياسي بل الاجتماعي والثقافي، اذن هو ليس حزب عائلة، واصبح الحزب في مرحلة لاحقة الوحيد بين الكتلة الدستورية والكتلة الوطنية اللتين تخوضان صراع على السلطة. وعلى الرغم من ان حزب الكتائب اكثريته من المسيحين، نقف متهمين بالقومية اللبنانية الشوفينية والتبعية لفرنسا الام الحنون، نعم نحن نحب فرنسا وتربينا على ذلك وكانت المدارس تعلمنا "المارسلياز" قبل ان تعلمنا النشيد الوطني اللبناني ومن يجهل اللغة الفرنسية يوصف بالمتخلف. طرحنا مشكلة واسئلة من نحن؟ ما هي هويتنا؟ فرنسية؟ لبنانية؟ سورية اجتماعية؟ عربية؟ اممية؟ وغيرها كنا نرفض الانتداب ولكننا احببنا فرنسا حتى الثمالة.

لايمكن اعتبار الكتائب حزب عائلة، وطبعاً نجح بيار الجميل الاب رعاية الحزب وقيادته وجعل منه اكبر حزب في الشرق الاوسط يومها ولعب دوراً اساسياً ولكن هذا لا يفسر إنه حزب عائلة، رغم ان الزعامة وورثت للاولاد ولكن هناك كثير من الزعمات ورثت اولادها ايضاً ولم يحافظوا على هذه الزعامة كما حافظ آل الجميل فهي قدمت الشهداء في سبيل الفكرة المحورية وعاشت تاريخ حياتها وقدرها ان تقدم الضحايا واحد تلو الاخر". وعن دور الحزب اليوم يجيب انه عليه "ان يطور نفسه حسب ظروف البلد، وبحسب ما اتصور ان الحزب قد طور نفسه بشكل جيد مع تطور الحياة السياسية في البلد، سياسياً، اقتصاديا، فكرياً واجتماعياً، والفكر السياسي الاجتماعي وعلاقة لبنان بمحيطه وخصوصاً بعد انشاء دولة اسرائيل اعاد النظر بكثير من المسائل ولا يزال وكل مدة يجب اعادة النظر حسب التطورات السياسي".  وعن تحول الحزب خلال فترة الحرب الاهلية من تنظيم سياسي الى ميليشيا عسكرية ومدى تأثر بنيته ورؤيته الفكرية وعلاقته مع العدو الاسرائيلي، وكيفية تحوله الى العمل السياسي بعد الحرب الاهلية؟ يجيب ابو خليل ان "تنظيم الحزب وهيكليته ثلاث مستويات: القاعدة، القيادة المركزية والمؤسسات الوسيطة ما بين الاثنين على مستوى كل قضاء ومحافظة، هذه الهيكلية بعدما نشأت الحرب تعسكرت كما هي ولم يتغير التنظيم لأنها حرب شعبية، ولكن الحرب طالت حيث شعر المقاتل الكتائبي بالسلطة وعندما حاولنا الغاء السلاح كلياً، عانينا جداً ولم تكن مهمة سهلة بتاتاً، وكانت النتيجة انتفاضات ضد القيادة من المسلحين وكلفتنا كثيراً وتركت كوادر سياسية للحزب". وعن دور الحزب في بناء الفرد يجيب "عملية التنشئة المدرسية الاعدادية الحزبية تتطلب وقتاً، والان على سبيل المثال نحن قريباً سوف نقدم دورة لجميع كوادر الحزب في كل لبنان وهناك اكثر من 2000 شخص مشارك، وهي دورة تدريبية تدرب كل من يدخل بالحياة السياسية والاحزاب. بالاضافة الى كيفية العلاقة مع الناس وكيفية ادارة الاجتماعات واللقاءات، وكيفية التواصل بين الحزب والناس، واسسننا معهد للكوادر السياسية واستطعنا ان نلغي ونحيد لغة السلاح كلياً، وعملية التفرغ بالحزب قليلة جداً لأنها مسألة مكلفة مادياً وتحول المتفرغ مع الوقت الى موظف بيروقراطي". وعن الاشكالات داخل الحزب وتراجعه بعد الحرب ومن ثم تجدده بعد 2005؟ يؤكد ابو خليل بان الحزب "تعرض لهجمة عنيفة بعد التدخل السوري، اذ بدأت المبادرة السورية بشكل مساعدة لإحياء الدولة ومؤسساتها وليس للحلول مكانها كنا في البداية مع السورين، وبعد مضي "شهر العسل" سرعان ما تحولت الى صراع، تعرضنا لهجمات من الخارج وانتفاضات من الداخل وانتفاضة الثلاثي إيلي حبيقة وكريم بقرادوني وسمير جعجع هزت المناطق المسيحية ولبنان ودخلوا واستولو على مكاتب جريدة العمل، حيث كنت اعمل، واحتجزوني وعائلتي 15 يوما في المنزل وصادروا الجريدة". وعن المرحلة الانتقالية بين الحرب والسلم؟ يجيب "ليست سهلة وقد تعرض الحزب لضغوط داخلية كما خارجية لكننا اقدمنا على مصالحة مع الذين كانو على رأس الحزب في زمن الوصاية السورية، تفاهمنا واياهم ووافقوا معنا على عقد مؤتمر والعمل على قيادة مشتركة لمدة معينة بينما انعقد المؤتمر الثاني والاخير وحصلت فيه الانتخابات، واصبح هناك حالة نهوض الحزب وانتسب في آخر حفل قسم يمين 4300 شاب وفتاة مما يعني ان الحزب لايزال حياً وقادر على استقطاب العناصر الشابة". وعن نقد مرحلة العلاقة مع اسرائيل وجدية طرح الفيدرالية؟ يرد بعصبية "بالنسبة لاسرائيل لدينا موقف فكري ثابت عن وجودها اصلاً، لم يتغير والاحداث تعطينا الحق، ليس من منطلق ديني، وهناك رسالة تاريخية وجهها المؤسس بيار جميل الى الدكتور الاكسندر هيغ بعد حرب 1973 يقول فيها "ان العرب يريدون القيام بتسوية، ونحن نحترم اليهود في العالم وهم ناجحون، شعب يستحق الحياة ولكن تجربة قيام اسرائيل ستكون كارثة على اليهود، ولا استبعد كارثة ثانية لليهود كما حصل في التاريخ القديم لأن وجودها قام على حساب شعب له الحق بالحياة في وطنه، وأصلاً باي حق يدعون انها ارضهم منذ 2000 عام؟ هذا معتقد ديني على ذوقهم واذا كان الامر كذلك، فلنقل كمسيحيين اننا نريد المنطقة المشرقية برمتها كلها لانها كانت مسيحية، والاهم لا يقوم وطن في العالم على معتقد ديني هذه هي مشكلتنا مع وجود اسرائيل ولكننا نختلف مع الاخرين بهذا الشأن هو في كيفية التعاطي ومواجهة هذا الوجود بالمنطقة وبأي طريقة، ويعلق على الهامش (يقولون انتصرت حماس بغزة كما سبق وقالوا ان حزب الله انتصر في تموز اين هو ذاك الانتصار وكم من خسائر كلفت تلك الحرب على العكس فقد حققت اسرائيل مرادها بطلب قوات اجنبية على الحدود لمنع العمليات العسكرية عليها) وهنا يكمن الصراع مع اسرائيل وهو صراع اجيال لن ينتهي الا باعادة الحق الى اصحابه" وكيف نواجهها؟ يرد "حين نرتفع بمستوى شعوبنا، دخل الفرد الاسرائيلي 1500 يورو في حين هو في سوريا 100 يورو مثلاً، ونحن كعرب لدينا 100 مليون أمي من اصل 300 مليون، وانظمة جميعها قامعة للحريات، شعوب مسحوقة، اذن كيف سنقاوم ونواجه الخطر الاسرائيلي وغداً سوف ننفتح على اسرائيل اسوة بمصر والاردن، اذا انفتحنا كيف سنواجه التقدم الاسرائيلي حيث يأتون بطائرة الـf16  من اميركا ويدخلون عليها تعديلات، واميركا ذاتها لا تملك ما تملكه اسرائيل، اين المواجهة؟ نواجهها ليس دائماً بالسلاح، واين السلاح لماذا لا نراه؟ انا لا احب استعمال كلمة "العدو الاسرائيلي" ولنسميه "الخطر الصهيوني" على محيطنا، المنطقة معرضة للتوسع الاسرائيلي على المستوى الحضاري، وتقدم المجتمع الاسرائيلي كبير هناك ديمقراطية يمكنها ان تسقط حكومة، الانظمة العربية دكتاتورية، الحكم يورث في الجمهوريات والممالك، ليس ممكناً ادارة الصراع هكذا، نحن بحاجة الى استراتيجية صراع حضاري اقتصادي اجتماعي على المدى البعيد، اسرائيل وجدت منذ ستين سنة وخسائرنا الى تراجع ومزيد من التفوق لها، فلنعتمد استراتيجية جديدة اذ هناك خطر اسرائيلي حقيقي على المحيط، وخاصةً على لبنان، لانه بلد منقتح ومتقدم ولكننا بحاجة الى تطوير اقتصاد المعرفة، هو القيمة المضافة، هو المعرفة والخلق والابداع" ويضيف "هذا هو التوازن الاستراتيجي". وهل يسمحون لنا بالتقدم؟ "الحياة صراع، واسرائيل قامت بالقوة، ونحن ايضاُ لم نقصر، فالجيش البناني شارك في الحرب عام 1948 ولم يعارض احد من اللبنانيين، بالعكس لبنان كان لا يزال جديداً ولكن ليس بأي وقت يمكننا ان نقوم بحرب، شعب فقير كيف يخوض حرب ويربح؟ الحرب بحاجة الى استراتيجية متكاملة، ومن قال ان الحل فقط بالحرب العسكرية مثلاً تجربة المهاتما غاندي اسقط اعظم امبراطورية ولم يستعمل سكيناً تحررت الهند هكذا اسقط الاحتلال البريطاني بقاومة فريدة بالصوم والاحتجاج، يمكن ان تقاوم بطريقة اخرى وهي بتحصين البلد ورفع مستوى الشعب وزيادة الانتاج، ماذا ننتتج من العناصر هذه اليوم؟ وعن مرحلة علاقة الكتائب مع اسرائيل قال ابو خليل "كيف تعاملنا مع اسرائيل، كما تعاملت ايران مع اسرائيل خلال حربها مع العراق؟ حيث لم تجد سوى اسرائيل لمدها بالسلاح، هكذا حصل معنا المقاتلين وصلوا الى مكاتبنا هنا في بيت الكتائب في الصيفي ولم يساعدنا احد، انا فتحت الطريق واعترف بذلك ولكن انا اعرف اسرائيل من الداخل اكثر من اي واحد معادي لاسرائيل واين خطرها علينا، خطرها علينا حضاري وتقدم مستمر بالاضافة الى انها دولة عنصرية ومتقدمة العالم كله يساندها نحن نريد ان نتفوق عليها، ليس بالانتحار والاستشهاد، هل سنبقى كل حياتنا نستشهد؟ هذا اصبح انتحاراً اين عنصر التفوق، يجب ان نبحث عنه". ". وعن كيفية تطوير العمل الحزبي؟ يقول "القانون الانتخابي المثالي يقتضي بداية باعادة التقسيم الاداري، التقسيمات اليوم منذ 40 سنة، وحركة السكان والديموغرافيا تغيرت والفروقات الطائفية تغيرت ايضاً، لذلك يجب ان نعيد النظر بالتقسيم الاداري حتى يكون التمثيل صحيح، على سبيل المثال نحن نفكر بالغاء القضاء والمحافظة وإنشاء وحدات اقليمية بديلة نوع من اللامركزية ليست سياسية طبعا،ً بديل من المحافظة والقضاء الحاليين وتدار الشؤون المحلية من اجل عملية التنمية وتكون هي الدائرة الانتخابية هذا ما طرحه الرئيس جميل بصورة الفيدرالية، ولبنان اليوم دولة فيدرالية، أليس لبنان اتحاد طوائف تتشارك السلطة وهي موجودة على ارض الواقع؟ لا يمكن ان نحولها الى فيدرالية جغرافية لانها متداخلة ونحن لسنا مع هذه الفيدرالية اطلاقاً لأنها تصبح سياسية" وعن قانون النسبية يقول "لما لا، واذا لم تكن دفعة واحدة فلتكن على دفعات ونحن مع القانون الذي وقعته الهيئة الوطنية (قانون فؤاد بطرس) فلنجرب المناصفة بين الاكثري والنسبي" بالنسبة الى الكتائب الدولة اللبنانية علمانية، وليس لهذا علاقة بالدين انه دستور، وليس دين، واذا استطاع احد ان يلغيه فليتفضل، والحزب يوافق على الغاء الطائفية السياسية مع إنشاء مجلس الشيوخ لحماية حقوق الطوائف، ولكن بالتدرج لا يمكن الغاء ذلك دفعة واحدة، من يتجرأ على إلغائها، ولماذا لا يلغونها، ولماذا لم تتألف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية ليست المشكلة فينا، بنية الدولة اصبحت معقدة مذهبياً وطائفياً والهدف وضع برنامج يمتد حتى 50 سنة ليس هناك امكانية لإلغاء الطائفية بل بإمكاننا تطوير المجتمع كي نستغني عن التمثيل الطائفي، وهذه التجربة التركية العلمانية ذات وجهة واحدة الى اقصى حدود العلمانية بالكاد نجحت معهم وها هم يعودون الى الخطاب العثماني، واذا تم إلغاء الطائفية سوف تسنح فرصة للرئيس ان يتسلم السلطة من اي طائفة انتمى والرئيس الجميل في طروحاته تكلم عن امكانية انتخاب رئيس قوي بغض النظر عن طائفته نحن لا نقبل بأن يكون الرئيس من دون صلاحية او سلطة ولكن اي رئيس سيتمتع بهذه السلطة ويكون قوي وحواليه 30 وزير، نحن مع إلغاء طائفية الرؤساء الثلاثة، هذا طرح الرئيس الجميل، لا يمكن ان يُنتخب المرشح للرئاسة من كل اللبنانيين، والفكرة انه يجب ان ينال المرشح اولاً نسبة معينة بالدائرة الصغيرة والا لا يمكنه ان يتقدم الى الدوائر الاخرى على مستوى الوطن عندها يكون رئيس قوي مفوض من كل الشعب ويكون له الصلاحيات التي يستحقيها الى اي طائفة انتمى لا يهم". "وبالنسبة للقوانين التي تحكم الاحزاب نحن اساساً مع حرية إنشاء الأحزاب وليس هناك  معنى للترخيص، الترخيص فقط لإعطاء علم للدولة انما للأحزاب هذه الحرية، القانون هذا منصف وجيد ونحن ضد تغييره وها هم الان يتكلمون عن قانون جديد للأحزاب، ماذا يعني ذلك إنهم يصنعون القوالب فقط، ومستقبل حزب الكتائب يقف على مدى تطوير نفسه بالبداية وان يتماشى مع العصر والمجتمع وعلاقته مع الاحزاب الثانية لا سيما الحديثة منها انها منافسة طبيعية وهي معركة سياسية بامتياز".

 

 

هنا تنتهي المقابلة لتبقى الاسئلة الاساسية التي تواجه حزب الكتائب دون جوابٍٍ شافٍ، ويمكن طرحها هنا كمادة للنقاش تفتح آفاق حوار مستقبلي علها تطور العمل الحزبي:


-  كيف يمكن لحزب الكتائب ان يمتد ويتقدم خارج بيئته التقليدية تاريخياً، الطائفة المسيحية؟ وفي أي خانة يصنف حزب الكتائب نفسه في ظل انقسام المسيحيين بين متشددين يذهبون الى القوات اللبنانية، ومنفتحين الى التيار الوطني الحر؟


-  لماذا لا يطرح حزب الكتائب جديداً في عناوينه الا ما يثير الجدل وتحديداً الفيديرالية؟ وما هو تأثير مشروع سامي الجميل وفريقه في هذا المجال؟


-  اين مشروع الحزب الوطني العام بعد تغيرات محلية واقليمية ودولية، وبعد تغيرات ديموغرافية وطائفية كبيرة تفقده الدور التاريخي الذي لعبه في السابق؟


-  اين نظرة الحزب الفعلية لتطوير النظام الاقتصادي والسياسي والاداري، وطرح البدائل عن سلاح المقاومة بوجه المخاطر الصهيونية على لبنان، غير اتهام حزب الله بالخروج على الشرعية والاجماع والتحذير من ارتداده على الداخل وعلى الطوائف؟


-  هل يمكن للحزب ان يخرج فعلياً من عباءة آل الجميّل وقد اسقط نجل الرئيس امين الجميّل سامي على قيادة الحزب متأبطاً طروحاته الفيديرالية والعنصرية ضد الفلسطيني وباقي الطوائف وغيرهم؟


-  ماذا عن العلاقة مع الاحزاب المسيحية الاخرى، وكيف يمكن تجاوز ما للتيار الوطني الحر من دور في تغيير اتجاه وواقع الطائفة في لبنان والشرق؟

أسئلة للنقاش والحوار والمجال مفتوح للردود والايضاح في ملف تفتحه مجلة "تحولات"، على أن نتناول في الحلقة المقبلة الحزب الشيوعي اللبناني. 

عامر ملاعب

حزب الكتائب اللبنانية