العدد التاسع والثلاثون - شباط

الشاعر "طلعت سقيرق" ل"تحولات": أنا عاشق دائم.. وأبحث عن التجديد

السبت 21 شباط (فبراير) 2009.
 

حوار : سلام الزبيدي

رسخ اسمه ليكون من الأسماء المعروفة في الوطن العربي كشاعر وقاص له بصمته المتميزة المؤثرة وبخاصة في قدرته الكبيرة على التجديد والابتكار في الشكل والمضمون معا. ثلاثة و ثلاثون عملا مطبوعا في الشعر والقصة والرواية والنقد. وثلاثون عاما في العمل الصحافي. عضو رابطة الأدب الحديث في مصر ، رئيس تحرير مجلة "المسبار" الثقافية الشهرية والمسؤول الثقافي في مجلة " صوت فلسطين".

إنه المبدع الشاعر الفلسطيني طلعت سقيرق من الجيل الثاني من شعراء المقاومة.

 في هذا الحوار ، يحكي لنا سقيرق عن حبه و نضاله من أجل فلسطين و قصيدته الصوفية التي كسرت نطاق الشكل التقليدي للقصيدة وعن رمز المرأة التي تحمل كل معالم شعر .

 

 

 

كيف بدأ طلعت سقيرق يكوّن نفسه؟ وهل استشف احد موهبتك في الصغر؟

 

  بدأ ذلك منذ الصغر . كنت ربما في المرحلة الابتدائية أو على الأكثر في المرحلة الإعدادية . كنت قارئا نهما بل مولعا بالقراءة . القراءة زاد لا يمكن التخلي عنه مهما كبر المبدع . الآن يتضاءل هذا الأمر وهذه جريمة .أن نعطي دون أن نتزود فكأننا نضحك على الناس وعلى أنفسنا . شخبرت . جربت . فشلت كثيرا . حتى استوى عودي في مرحلة ما . بعدها صرت مشروع شاعر أو إنسان يمشي على درب الإبداع .طبعا هذا ليس تواضعا، لكنه صرخة لجيلنا الجديد حتى يعمل ويجتهد وبتعب قليلا .ربما لم يكن احد في حينا أو محيطنا الصغير يهتم بالموهبة حتى يتلمس عند هذا الولد الذي كنته شيئا .
  

 

  "أنطولوجيا الشعر الفلسطيني خلال خمسين عاماً": لماذا كنت الوحيد الذي دخل هذه الموسوعة؟ وكيف تحولت القصيدة الفلسطينية نحو الحداثة؟

  طبعا لست الوحيد الذي دخل الموسوعة إلا إن كنت تقصد من الشعراء الفلسطينيين في سورية . انما لماذا؟ هذا سؤال لا ادري جوابه لأنني لست معد الانطولوجيا الفلسطينية الإيطالية .

الجديد في شعرنا الفلسطيني كثير وهو لا يتوقف عند جيل محدد . الحداثة مستمرة مع استمرار الحياة . مفهومنا للحداثة هو الذي يعطي ما نريد من هذه الحداثة أن تقدم . شعراء القصيدة الفلسطينية كلهم يكتبون الحداثة . كل جديد يتطلب تغييرا في مبنى القصيدة قد نسميه حداثة . البعض يظن أن الحداثة ترتبط بقصيدة النثر. طبعا هذا خطأ . فالحداثة ليست شكلا أو ما يشبه الشكل ، هي منظومة كاملة تدخل في كتلة القصيدة والفن . كل شاعر هو شاعر حديث إن قدم تجربة عصره بصدق . وهو متخلف إن ابتعد عن هذه التجربة ومفهومها .

   انفردت بتجربتك الشعرية في ما يتعلق بالقصيدة ذات السطر المدور المتلاحق ، والتي تحتاج إلى تحكم هائل بالوزن الموسيقي. فهل لك أن تحدثنا عن هذه التجربة وكيف خطرت لك الفكرة؟

  قصيدة السطر الواحد أو السطر المدور أو السطر الملتف أو السطر الدائري هي تجربة تشبه تجربة ذاك الذي يقف في الأعلى وبيده كرة ثلج يتركها تتدحرج وتكبر ويزداد حجمها إلى ما لا نهاية . وجه الخلاف هنا هو أنها تحمل دائما إشعاعا جديدا وصورة جديدة وقولا جديدا مضافا . هي تبتكر صورتها بشكل يدهش السامع . التفعيلة التي في القصيدة لا تتوقف . الشاعر في هذه الحالة متمكن من الموسيقى بشكل كبير لأن تغيير النغمة سهل جدا حين تفلت التفعيلة من يد الشاعر . وهذا يحدث خللا كبيرا . القصيدة في السطر المدور تحتاج إلى الكثير من المقدرة حتى تكون مكتملة .

    يذهلني الكم الهائل من الصور الغزيرة في شعرك ! من أين تأتي بهذه الصور ؟

هذه حالة خاضعة لحدة المشاعر ربما أو لجموح الخيال أو للكثير من ملاحقة المعاني .هذا قولي الذي أفترضه . لكن يبقى النقد هو القادر على الخوض في دراسة مثل هذه الأمور .

  يقال أن طلعت سقيرق عاشق دائم ويعطي المرأة حقها من الغزل ! هل تعتبر نفسك قريب إلى حد ما إلى تجربة الشاعر نزار قباني الذي كان يكنى بشاعر النساء؟

نزار قباني حالة مفردة .الأخطل الصغير حالة مفردة . كما كان جميل بثينة حالة مفردة . كل الشعراء في الغزل وغير الغزل قريبون من بعضهم وبعيدون في الوقت نفسه . اكتب عن الحب لأنني أحب .حياة من غير حب ليست جديرة أن تعاش. الحب طبعا اكبر من مجرد لفظة انثى .لكن للأنثى موقعها الكبير في عالم الغزل وأنا اكتب عنها الكثير لأنني فعلا أحب الأنثى ولا أتصور حياتي دون حبها . قد أحب كل يوم أنثى لأكتب لها قصيدة . يقولون طلعت سقيرق يحب كل يوم حبا جديدا . ليكن هذا! فهو شيء جميل لا أنكره .

  طلعت سقيرق لا يحب النمط و الركون إليه ويبحث دائما عن التجديد. هل تعتبر نفسك شاعر التجديد؟ 

  طبعا . النمط ركود وموت . النمط كسل شعري وأدبي وفني . كل الشعراء الذين ركنوا إلى النمط هم شعراء خارج دائرة حياة الشعر .

  هل هذا ما دفعك إلى القول أنّ سورية تكرر شعراءها حاليا ؟

  هذا ينطبق على كثير من البلدان العربية . ليس هناك في سورية الآن اسم شعري واحد يضيف شيئا للشعر .هناك شعراء يتناسلون وبشكل مقيت . أين الشاعر المجدد ؟أعطني اسما واحدا! هذا مأزق . والمأزق الأكبر أن كل واحد من هؤلاء المتناسلين يظن انه شاعر مهم ، وهنا قمة المأساة .

   هناك أزمة عميقة في النقد العربي. فغياب النقد فتح المجال لكثير من الشعر السيئ كي يطفو على السطح. ماسبب هذه الأزمة ؟

  هذه الأزمة نتاج أزمة شعر أولا ونتاج ظن النقاد أنهم مبدعون ثانيا . ظن النقاد أنهم شعراء وقاصون ومسرحيون دفعهم الى كتابة الأدب التافه. هم أول من ساهم في أزمة النقد وأزمة الإبداع . الناقد لا يصلح لأن يكون مبدعا بأي شكل من الأشكال . فكيف تفهمه ذلك؟

   ماذا أعطتك فلسطين ككاتب وشاعر ؟

  ليكن السؤال ماذا أعطيت لفلسطين . نحن محتاجون لفلسطين . أظن أنني ساهمت ضمن كتابها بشيء مقبول قلّ أو كثر .

  إلى أي مدى ساهم الشاعر الفلسطيني في النضال الفلسطيني في شقيه المسلح والسياسي؟

  هذه مقولة قديمة لا تنطبق على هذا العصر .ربما ساهمنا بشيء من التحريض والتعريف بقضية شعبنا فأبقينا فلسطين حية في الذاكرة . لكن في النضال المسلح، ما قدمناه قليل جدا .

  أخيرا ماذا تقول عن قصيدة النثر والقصة القصيرة جدا في هذا الوقت ؟

  قصيدة النثر جنس أدبي لا ينكر ولا يمكن أن ينكر ، لكنه صار مركبا لمن هب ودب .اختلط الحابل بالنابل وضاعت الملامح .كاتب الخاطرة شاعر نثر . كاتب السطور شاعر نثر .كاتب الكلمات المتقاطعة شاعر نثر . ومشكلة كتاب قصيدة النثر أنهم يصدقون أنهم شعراء بل يبالغون ويلغون غيرهم من الشعراء .اذكر لي خمسة أسماء تكتب قصيدة النثر بشكل جيد ولك جائزة . لست ضد قصيدة النثر ولا يمكن أن أكون، لكن لا وجود لشعراء يكتبون هذه القصيدة عن حق. وطبعا، حال القصة القصيرة جدا ليست أفضل من حال قصيدة النثر .