العدد التاسع والثلاثون - شباط

حين يدخل "السترينغ الأحمر" في قوافي "الشعر الحديث"

"تأملات": هدية الى "أشباه الشعراء"
الجمعة 20 شباط (فبراير) 2009.
 

رد فعل بكثير من الغضب، على كل الكتب الصادرة اليوم، المليئة بالشعر المقطع الموصول المشرذم، والذي يدعوه البعض شعرا حديثا.

وما أدراك ما الشعر الحديث!

اقلّه، هنالك من يصرخ، كرد فعل، ليكتب ردود أفعاله على ورق، هو الآخر، وليطبع وينشر ويبيع، فقط للذين يلتقي بهم، في مقهى.

مجموعة شباب، جمعتهم تجربة فريدة، "صرعة" أخرى ربما، ليقولوا " ليش مش نحنا كمان؟!"، ليكونوا، ليصيغوا أشياءهم، مرة أخرى.

فالذي يجعل للسترينغ الأحمر مكانا داخل القوافي، عليه ان يتقبل ما يتركه هؤلاء الفرسان الخمس من مفردات.

في مقهى في الحمرا، اجتمع خمسة شباب، وكان ديوان "تأملات".

 

 

"أردت ان أعبر عن الخبايا، في داخلي، وفي خارجي"، قالتها "مجدلية"، أي ماريا كساب، وهي تحاول أن تقنع زميلها الشاعر الآخر، فراس أبي غانم، بعدم جدوى إصدار الأحكام.

فماريا صاخبة، بلكنتها ونظرتها وإيمانها.

"انا أكتشف نفسي. والدرب طويل!"

 

أهذه صرعة أخرى من صرعات العصر الحديث؟

أهكذا تصنع دواوين الشعر اليوم؟

سألتها، وأنا بكل تأكيد، أجبت نفسي سلفا.

"فيكي تعتبريها كيف ما بدك. نحن نعبّر. وهذه طريقتنا".

 

"فهرس" او فراس أبي غانم، أوضح الفكرة أكثر.

"هذا العمل هو ثمرة لقاء جمع بيننا في هذا المقهى (أي مقهى باي ذي واي- الحمرا).

فكرة أتت وليدة لحظتها، أي بأن نقوم، نحن الخمسة، بجمع ما نكتبه في ديوان واحد، على ان نتكفل بكل تكاليف الطبع".

"فهرس" يعترف بأن لهذه التجربة "رهجة" معينة، وهي تاج من تيجان الشهر الحديث.

وعن " أين سنجد هذا الديوان"، أجابني "هون، بالقهوة!".

 

والأغرب والأطرف من كل ما شاهدته ليلة الثامن والعشرين من كانون الثاني، هي الأسماء التي اختارها كل "شاعر" لنفسه.

ماريا كساب كما رأينا هي "مجدلية" بسواد شعرها وتمرّدها.

"فهرس" هو فراس أبي غانم، بتبويبه للأشياء والمحتويات.

لينا سحاب هي "سحابوفا" التي لن ترضخ تحت "موت الشجر المسكين ليصنع منه ورقا، حيث نجد السترينغ الأحمر، والآتي أعظم!".

"شكرونسكي"، أي زياد شكرون، هو غبار موهبة، تلك التي تلوي الحرف تحت ذيلها، وتمضي، بكثير من العبثية.

وأخيرا "غصن" أي كرم غصين، ذاك الذي انتقل إلى بيروت، بعد رحلة إلى الهند، الملتزم "شعريا"، وصاحب دواوين سابقة.

 

"أتمنى أن يلعب هذا الكتيّب دوره" قالت لينا سحاب.

"أريده أن يصل إلى "المقصودين"، كل أولئك الذين يعتبرون أنفسهم اليوم شعراء مخضرمين. فنحن براعم وهم نجوم!"

 

أحيانا كثيرة، تكون مثل تلك التجربة، خطوة أولى أمام تفشي "ظاهرة"، نتمنى صدقا أن تنفجر، براكين وحمى ومفردات، لعلّنا نجد من يعطينا تعريفا صحيحا، علميا وأدبيا، لمصطلح "الشعر الحديث".

 

بعض مما جاء في الديوان المطبوع "فوتوكوبي" مع "روسور":

 

أتباع أحوال الطقس،

متأرجح انا،

في جزر المستحيل،

بين الآن والهنا.

واصنع صورايخ الزمن

على القرص المدمج،

فأجد التاريخ.

يئن من الم عتيق،

يحمل سلاحه، ويمضي.

(فراس أبي غانم)

 

 

قيدتني وهي هويتي...

نسمة..

ارتشفها...

انه الغضب.

حريتي قيد الإنشاء

هويتي قيد التنفيذ

أنوثتي تأكلني.

(لينا سحاب)

 

 

 

ريتا باروتا