العدد الاربعون - آذار

بمناسبة الذكرى الحادية عشر لغيابه

مدخل إلى فكر إنعام رعد المقاوم
الخميس 26 آذار (مارس) 2009.
 

بمناسبة الذكرى الحادية عشر لغيابه اقامت "مؤسسة انعام رعد الفكرية" في مسرح بابل ندوة حول فكر انعام رعد المقاوم شارك فيها الدكتور عصام نعمان، الدكتور جورج جبور والدكتور غالب نور الدين. وتنشر مجلة "تحولات" مداخلة الدكتور عصام نعمان التي تناولت "مدخل الى فكر انعام رعد المقاوم ".

 

 عرفت إنعام رعد عن بعد ، وعرفته عن قرب .

 في المرحلة الأولى ، كانت المعرفة شفهية وغير مباشرة . كان خالي ، محمود فارس حسن ، قومياً اجتماعياً مترعاً بحب زعيم الحزب انطون سعادة ، حريصاً على الإشادة بمواقفه ومواقف رفاقه في وجه السلطة المستبدة والأجنبي المستعمر .

 في رصده الدائم لمواقف زعيمه ورفاقه ، روى لي خالي كيف ألقي القبض على إنعام رعد ، وأودع السجن ، ثم سمح له في سابقة نادرة بالخروج منه لساعات قلائل كي يقدّم امتحانه النهائي لنيل شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية .

 لم أكن قومياً اجتماعياً ، لكن رواية خالي عن ذلك الفتى الأغر ، طالب العلم والحرية في آن ، إستوقفتني وتركت له في وجداني أثراً طيباً ودفعتني ، من ثم ، الى متابعته وتسقّط أخباره .

 في المرحلة الثانية ، كانت المعرفة شخصية ومباشرة . فقد تلاقينا في خط سياسي واحد تحت راية الحركة الوطنية اللبنانية ، في إرهاصات تأسيسها ، وبعد انطلاقتها ، وفي خندق كفاحها مع المقاومة الفلسطينية ضد العدو الصهيوني المكشوف وأدواته المحلية الظاهرة والمقنّعة .

 يستحق إنعام رعد ، المفكر والمقاوم ، المثقف المحاور والقائد المناضل ، شهادة كاملة ، معمّقة حول سيرته اللافتة ، الغنية والطافحة بالدروس والعبر ، من لحظة الولادة إلى فجأة النهاية . لكن موضوع المناسبة ، فكر إنعام رعد المقاوم ، يفرض عليّ إلتزاما بالتركيز على الموضوع دون سواه . وقد وجدتُ نفسي مضطراً ، بسبب ضيق الوقت من جهة وغزارة الفكر والممارسة في حياته من جهة أخرى إلى الإقتصار على جانب من سيرة هذا المفكر المناضل تنتهي في منتصف الثمانيات .

 لا غلو في القول ان إنعام رعد كان مقاوما منذ نعومة أظفاره . عندما يروي قصة إنتسابه إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي يشعر المرء بوطأة ثقافة التقليد والركود السائدة في بيئته ، والى حدٍ ما في أسرته ، وبالجهد الذي كان عليه بذله من اجل تجاوز معارضة أبيه لإنتمائه إلى عقيدة جديدة بل إلى ثقافة مجدِدة .

 الإنسان ، عموماً ، ابن بيئته ومجتمعـه وبالتالي فهو ابن ثقافته . إنعام رعد إختار ، من داخل القيم الحية في ثقافته ، ان يتحرر من قيمها الشائخة ، ان يسقطها في نفسه وفي حركته بالإنفتاح على ثقافة مغايرة بل مناقضة ، وان يلتزم قيمها ويندرج في حركتها المتوثبة .

 هذا الإختيار بل هذا الإلتزام المبكر في حياة الفتى الواعد كان في الواقع قراراً أخلاقياً . فالتمرد على التقليد والانفتاح على التجديد هو قرار أخلاقي بالدرجة الأولى . وكذلك المقاومة ، فهي قرار أخلاقي يتخذه المرء نتيجة التشبع بثقافة جديدة نابضة بالقيم الإنسانية الأصيلة ، قيم الحق والحرية والكرامة والعدل والعمل .

 في إطار الإلتزام بقيم الثقافة الجديدة ، ثقافة النهضة القومية الإجتماعية ، تأثر إنعام رعد كثيراً بالرائد الفكري لهذه الثقافة وقائدها السياسي . انه انطون سعادة ذو الفكر المقاوم والعزيمة النضالية الصلبة .

 يروي رعد في مذكراته ، بدقة وإعجاب ، تدرجه في كنف سعادة . في روايته تلك يعرّفنا إلى سعادة الإنسان والمفكر والقائد ، كما يكشف مفاصل فكره المقاوم وتأثره هو بهذا الفكر . يحدثنا عن يسارية الحزب ، وعن الاعتماد على الشعب في موضوع الوحدة ، وعن أهمية المضمون الاجتماعي - الاقتصادي للحركة القومية الإجتماعية . يعترف رعد قائلا : "لم نكن نستعير ذلك إلاّ من سعادة نفسه ، ومن مدرسة سعادة في التحليل " ( الكلمات الأخيرة ، صفحة 32).

 لا يتأثر رعد بيسارية سعادة فحسب بل بفكره المقاوم أيضا وبنزعته المبكرة الى مقاومة الصهيونية بالسلاح . يحدثنا عما حاول سعادة فعله لتوريد المقاتلين القوميين الاجتماعيين والسلاح الى فلسطين لمواجهة الصهاينة الغاصبين . يحدثنا عن إعجاب سعادة بعبقرية هنيبعل العسكرية ، قمة الفكر الحربي والإستراتيجي ، وعن الحركة الشعبية في الأمة ذات البعد الوحدوي والقومي ، وعن انها " ترتكز على المنتجين ، على العمال والفلاحين والمزارعين وأصحاب المهن الحرة ، على مجموع الشعب ، لا على الطبقة العليا التي مصالحها في التجزئة ، وليس في الوحدة ".

 يترك سعادة المقاوم أثره في الفتى القومي المتحمس فينتدبه ، وكان في سن التاسعة عشرة ، مفوضاً مركزياً لزيارة الفروع ومخيمـات اللاجئين الفلسطينيين ، تحديداً مخيم برج البراجنة ، فيضع تقريراً ، قبل أشهر معدودة من اعتقال سعادة وإعدامه غيلة وظلماً ، ضمّنه اقتراحاً بضرورة إيلاء سكان المخيم إهتماما خاصاً بتدريبهم على حمل السلاح والقتال في سبيل عودتهم إلى فلسطين " ( الكلمات الأخيرة ، صفحة 40-39) . ومن مفارقات السياسة الفاسدة والمتواطئة مع الأجنبي المستعمر في لبنان آنذاك ان ذلك التقرير كان من أسباب تشديد العقوبة ضد رعد في محاكمات العام 1949 على اثر تصفية سعادة وضرب حزبه وحله .

  هذا الإكتناه المبكر للفكر المقاوم ، حرص رعد على تطويره وممارسته لاحقاً في نضاله السياسي والقيادي ، وقد كرّسه في نظريته اللافتة حول حرب التحريـر القومية (حرب وجود لا حرب حدود ، دار بيسان 1999) .

 في إطار رده على نكبة فلسطين سنة 1948 وتواطؤ بعض النظم السياسية العربية مع الأجنبي المستعمر من جهة وجنوح بعضها الآخر إلى قمع القوى التحررية المناهضة للاستعمار والصهيونية من جهة أخرى ، قام الحزب السوري القومي الاجتماعي بمحاولتين انقلابيتين ، الأولى سنة 1949 والثانية سنة 1962 . كلا المحاولتين أخفقتا واستغلهما أهل النظام السياسي الفاسد للنيل من الحزب ، فجرى حله والزج بأعضائه في السجن والتنكيل بأنصاره في كل أنحاء البلاد .

 كان رعد يغتنم فترة اعتقاله ليراجع تجربة الحزب وتجربته فيه ويضع الدراسات والتقارير في محاولة جريئة لإطلاق عملية عصف فكري داخل الحزب وخارجه . وبعد خروجه من السجن تابع محاولته بحماسة ودأب لفترة طويلة ، من أواخر الستينات إلى منتصف السبعينات . وقد تكللت محاولته بالنجاح إذ تبنّى مؤتمر الكادرات الحزبية في فندق ملكارت سنة 1969 الدروس المستخلصة من نقده الموضـوعي واللافت لتجربة الحزب ، ما أدى إلى انتخابه سنة 1975 ، رئيساً جديداً له .

 تسنّى لي شخصياً ان أتفاعل مع رعد في أواخر الستينات ومطالع السبعينات ، أي في غمرة تراجع الناصرية نتيجة هزيمة 1967 وبداية صعود المقاومة الفلسطينية كرد فعل وطني على الهزيمة . كنا نتحاور وجها لوجه أو في ندوات فكرية ، وكان رعد حريصاً على نشر دراسات ومقالات محاوريه المؤيدة لفكره الناقد لتجربة الحزب والمؤتلفة مع نظرته التجديدية في مجالات عدة . في هذا السياق ، ظهرت لي دراسة أو دراستان في مجلة الحزب ، لعلها البناء على ما أذكر ، كما حظي غيري بفرصة مماثلة .

 تركّز حواري مع رعد على مسألة العروبة بما هي هوية جامعة ، وعلى مسألة الاتحادية (الفدرالية) كنظام سياسي حاضن ومنظم لمسألة التعددية الأثنية والثقافية .

قلتُ آنذاك ، وشاطرني رأيي بعض النهضويين القدامى والجدد ، إن ثمة فارقاً بين القومية العربية والعروبة . فالقومية العربية اكتسبت بعد الحرب العالمية الثانية، لاسيما في فكر حزب البعث وممارسة جمال عبد الناصر، معنيين متمايزين . فهي تارة إيديولوجيا وتارة أخرى حركة سياسية . القومية كإيديولوجيا شكّلت بالنسبة إلى دعاتها عقيدة بل منظومة من المفاهيم والرموز والمفردات والأهداف الثابتة كادت تتماهى مع مفهوم الأمة ذاتها . والقومية كحركة سياسية نشدت تحرير الأمة وتوحيدها وفق مفهوم دعاتها وأنصارها، أي وفق الايدولوجيا القومية ذات المفاهيم والرموز والأهداف الثابتة.

العروبة ، تعريفاً، هويةٌ ثقافية وسياسية تنطوي على قيم ومعانٍ وتطلعات يتصف بها مجاميع المنتمين إلى الأمة بما هي اجتماع سياسي وحضاري. وفيما تنطوي القومية، وفق تعريف دعاتها، على مفاهيم ورموز وأهداف ثابتة، تتصف العروبة كهوية بأن قيمها ومعانيها وتطلعاتها متحركة ومتطورة وذات دينامية دائمة التأثر بتحولات الزمان والمكان.

على الصعيد السياسي، يسعى دعاة القومية إلى إقامة الدولة-الأمة أو الدولة القومية التي اتصف بها تاريخ أوروبا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين. وقد تأثر دعاة القومية في بلادنا العربية بالحركة القومية في أوروبا وسعوا مثلما سعى دعاتها الأوروبيون إلى إقامة حركة قومية يكون هدفها بناء دولة-أمة أو دولة قومية في بلاد العرب.

القائلون بالعروبة كهوية، القدامى منهم والجدد، يسعون ، على مدى القارة العربية، إلى إقامة دولة مدنية ديمقراطية على أساس حكم القانون والعدالة والتنمية ، وتعتمد الاتحادية (الفدرالية) في نظامها السياسي وهيكليتها الدستورية . ولهذه المدرسة من العروبيين الديمقراطيين حجج كثيرة يسوقونها لدعم مفهومهم الحركي للهوية واعتمادهم خيار الاتحادية الديمقراطية في بناء دولتهم المدنية، لعل أبرزها تعددية المجتمع العربي وتنوعه . ذلك أن نظرة موضوعية متأنية إلى الاجتماع السياسي والحضاري العربي تفصح عن حقيقة ساطعة هي وجود أقوام وأثنيات وطوائف ومذاهب ولغات وثقافات متعددة في القارة العربية . لذلك فإن اعتماد مقولة القومية كإيديولوجيا يفضي إلى نمط من الحصرية والعنصرية إذ تصبح عقيدة قوم أو جماعةٍ من الناس، كبيرة أو صغيرة، مقتصرة عليها لأنها تعتنقها وتنادي بها دون سائر الفئات والأقوام والإثنيات والطوائف. والحال أن العروبة كهوية تتصف بمزّية جامعة من حيث تركيزها على المشتركات السياسية والاجتماعية والثقافية الناشطة بين تلك الأقوام والأثنيات والطوائف والمذاهب والثقافات. ثم أن اختيار الاتحادية (الفدرالية) كنظام سياسي يفسح في المجال لتحقيق مبدأ "التنوع في إطار الوحدة"، فلا يكون التعدد طريقاً لإفساد التوحّد ، بل يكون التنوع السياسي للأمة مصدر إثراء وإبداع .

خالفنـي رعد في مسألة القومية ووافقني في مسألتي العروبة والإتحادية . فالقومية ، بالنسبة له ، تكاد تكون مرادفة للأمة . وسواء كانت القومية مجموعة خصائص أو إيديولوجيا فإنها خصائص وعقيدة تتعلق بالأمة . أما العروبة فهو يوافق على انها هوية ، بل هوية حضارية تحديداً ، وبالتالي لا مانع لديه من اعتبار الأمة السورية أمة عربية ، بمعنى ان هويتها الحضارية عربية .

يتأسس على القبول بالعروبة كهوية قبولٌ بالإتحادية كنظام حاضن لأمم وأقوام وكيانات يجمعها مشترك العروبة كهوية حضارية . في ضوء هذا التنظير والمنطق العملي ، قال رعد ان لا مانع لديه في ان تبدأ مساعي التوحيد بإقامة دولة اتحادية في بلاد الشام - وطن الأمة السورية - على ان تنضم إليها دول عربية أخرى بغية إقامة دولة عربية اتحادية جامعة .

كان رعد قد وضع سنة 1966 ، خلال اعتقاله في سجن القلعة ، وثيقة بعنـوان " الفكر القومي الإجتماعي - مشروع دراسة للبحث". وقد تضمنت هذه الدراسة مفاصل نقده لتجربة الحزب على صعيدي الفكر والممارسة وخلصت إلى تقرير ثلاث مسائل :

أولا ، دعوة إلى قيام الوحدات الطبيعية العربية في الهلال الخصيب ، و المغرب العربي ، ووادي النيل ، والجزيرة العربية تمهيداً لتطورها إلى اتحاد عربي شامل .

ثانيا ، ضرورة قيام وحدة بين دمشق وبغداد كنواة لوحدة الهلال الخصيب لمواجهة المشروع الصهيوني ورده .

ثالثا ، معالجة موضوع العلاقة مع مصر الناصرية بالإلحاح على وعي إمكان قيام أكثر من مركز ثقل عربي يتعاون مع القاهرة تعاوناً اخويا مخلصا . وعلى هذا الأساس ، تجوز الدعوة إلى قيام تحالف بين وحدة الهلال الخصيب ومصر ، قد يصل إلى إقامة صلات كونفدرالية .

هذه الوثيقة ، أو الدراسة ، طورها رعد من خلال حواره النقدي مع مفكرين آخرين من داخل الحزب وخارجه بحيث أصبحت ، في صيغتها الجديدة ، أساس التوصيات التي وضعتها " لجنة المنطلقات العقائدية والنقد الذاتي " التي انتخبه مؤتمر ملكارت رئيساً لها ، ثم تبناها المؤتمر نفسه وأذاعها في مطلع سنة 1970 على النحو الآتي :

أولاً ، وجوب توضيح واستكمال نظرة النهضة القومية الاجتماعية في الميدان الفلسفي ، وخاصة النظرة المدرحية والإنسان المجتمع .

ثانيا ، في الميدان القومي الاجتماعي ، توضيح مفهوم القومية الاجتماعية واختلافها الجذري على المفهوم القومي التقليدي ، الذي انطلق من الفكر الأوروبي ، في القرنين الأخيرين ، وشمولية نظرتنا العالمية والإنسانية بتوضيح انبثاق الثورة الاجتماعية بشمولها الشأنين المادي والنفسي من منطلق قومي .

ثالثا ، تنظير دور الحركة القومية الاجتماعية في حرب التحرير القومية ، لجهة التناغم المتلازم بين الكفاح المسلح في الميدان ، والنضال الثوري في المجتمع .

رابعا ، التشديد على ربط النظرية الثورية بالإسناد العملي .

خامسا ، وضع دراسات مقارنة بين العقيدة القومية الاجتماعية والعقائد الأخرى ، وتوضيح نقاط الالتقاء ووجهات الخلاف . وكيف ان النظرة القومية الاجتماعية استوعبت ، في إرساء قواعدها ، على مبدأ الحياة وعلم الاجتماع وظاهرات العصر الناشئة والتناقضات التي تكشّف عنه التطبيق في النظرات الجزئية والحتمية .

سادسا، انطلاقاً من قولنا إن الأمة السورية أمة عربية ، وانطلاقاً من دعوة النهضة القومية الاجتماعية منذ تأسيسها إلى إيجاد جبهة من أمم العالم العربي تكون سداً منيعاً ضد المطامع الأجنبية... إلخ ، فقد أوصى المؤتمرون بضرورة شرح عروبة النهضة القومية الاجتماعية والتزاماتها العربية وتوضيحها للمواطنين بشكل يضع حداً نهائياً للتفسيرات الخاطئة والشائعات المغرضة .

سابعا ، دراسة الثورات التقدمية العالمية وثورات التحرر القومي ، وضرورة توضيح موقفنا منها بشكل صريح ، لأن الارتباط الفكري الإنساني ، وشمولية المبادئ الإنسانية الأساسية في العالم ، وتوثيق عرى العلاقات الدولية جميعها ، تفرض على الحركات النهضوية الثورية ضرورة التلاقي والتساند لإقامة السلم العالمي وتطور الإنسانية وانتصار مبادئ الحق والخير والعدالة لمصلحة الإنسانية جمعاء.

 هكذا طوّر رعد فكر الحزب السوري القومي الإجتماعي وجَسَرَ الفجوة التي كانت تفصله عن معظم القوى القومية والوطنية واليسارية الناشطة في منتصف السبعينات من القرن الماضي ، وجعله قادراً على ان يكون رائداً في الدعوة إلى تلاقيها في صيغة جبهوية متقدمة .

 إقراراً بفضله وكفاءته ومواهبه القيادية ، وبفكره الإستراتيجي ، انتخب إنعام رعد رئيساً للحزب سنة 1975 ثم أُعيد إنتخابه ثلاث دورات إضافية . وفي خلال رئاسته الأولى ، تفاوض الحزب مع سائر القوى القومية والوطنية واليسارية لبناء الحركة الوطنية التي احتل فيها لاحقاً وبجدارة مركز نائب الرئيس ، وتعاون بصدق وإخلاص ومرونة مع رئيسها المميز المجاهد الوطني كمال جنبلاط .

 إنعام رعد هو بحق خليفة انطون سعادة . خليفته في سعة افقه ، وشمولية استشرافه ، وفكـره المقاوم ، وحرصه على مزاوجة النضال القومي والنضال الاجتماعي .

 إنعام رعد هو فخر جيلينا وأبرز مشاعل النهضة القومية الاجتماعية في بلادنا.

 

د. عصام نعمان