العدد الاربعون - آذار

كلدو وآشور في ذاكرة التوراة

سهيل قاشا
الخميس 26 آذار (مارس) 2009.
 

كنا قد نشرنا الجزء الاول من "كلدو واشور في ذاكرة التوراة" حول توسع وصعود نجم اشور. وننشر في هذا العدد الجزء الاخير الذي يتناول قيام كلدو وعهد الملك نبوخذ نصر.

 

قيام كلدو

 

أشارت الأقوال التوراتية الى سقوط نينوى وبابل (مثلاً ارميا وحزقيال واشعيا 40-50) التي تطابقت مع النصوص التي اكتشفت إثر التنقيبات والتي تتضمن حوليات الملوك الكلدانيين والتي أوضحت المعلومات عن المرحلة التي شهدت نهاية الامبراطورية الآشورية، وقيام بابل، وسقوط اورشليم، ونفي اليهود.

بعد ان ضرب الآشوريون في بابل سنة 626 قبل الميلاد، تم تنصيب نابوبلاسّر رسميا في 23 تشرين الثاني سنة 626ق.م. فأعيدت آلهة سوزا الى مدينتها، بعد ان كان الآشوريون قد حطّوا من مقامها في إرخ، وهذا تأكيد على استقلال عيلام.

في الحرب مع الآشوريين، سار نابوبلاسّر بمحاذاة الفرات، فأخضع سخو وخندانو. ونهب مدن منطقة باليخو؛ وفي شرق دجلة، وغزا مدينة في أرّبخا، ولاحق الآشوريين حتى نهر الزاب الأسفلي، لكن الهجوم على الآشوريين فشل.

في سنة 614 ق.م إستولى الماديون على آشور وعندما وصل نابوبلاسر اليها كانت المدينة قد سقطت. وفي سنة 612 ق.م استولى الماديون والكلدانيون معاً على نينوى. وعند سقوط المدينة، هلك سنشارشكون، شقيق آشور إتيليلاني، والابن الثاني لاشور بانيبال الذي كان معداً لأن يجلس على عرش المملكة.

سارت الجيوش الكلدانية مرات عدة الى الفرات الأعلى، وبلغت نصيبين. وفي سنة 610 ق.م وبمعونة الماديين والقوطيين، استولت على حاران. تحالف المصريون مع آشور السائرة الى نهايتها، وفشلت محاولة مشتركة لاستعادة السيطرة على المدينة في سنة 609 ق.م. وكان يوشيا ملك اليهودية قد قتل عندما كان نخو ملك مصر في الطريق الى الفرات في تلك السنة. وكان المصريون قد استولوا على كوراماتي، وكيموخو في جنوب كركميش.

وفي سنة 605 ق.م هزم نبوخذنصر ولي عهد المصريين في كركميش. وأحرق المدينة (اراميا 46:1) وتولى حتي (سوريا وفلسطيا) حتى الحدود المصرية وأخضع ياهوكين (ياهوياكين).

 

الملك نبوخذنصر

 

 

عند وفاة نابوبلاسّر، أصبح نبوخذ نصر (604-561 ق.م) ملكاً. وكثيراً ما حلت جيوشه في حتي من أجل الامساك بزمام الأمور وجمع الجزية. في كانون الأول 604 ق.م قاد نبوخذنصّر بحملة ضد اشقلون (عسقلان في فلسطين المحتلة)، محولا اياها الى كومة من الخرائب.

 

 

سنة 601 -600 ق.م سار باتجاه مصر، فخاض هناك معركة شرسة ولكن غير حاسمة، (ارميا 46:13) وبتشجيع من مصر انتفض ياهوياكين ضد الملك الكلداني.

وفي كانون الأول سنة 598 ق.م شنّ نبوخذنصر حملة ضد "أرض حتي" وحاصر اورشليم. نفي ياهوياكين وآخرون الى بابل (2ملوك 24 وارميا 28:52) وعيّن نبوخذنصر "صدقيا" ملكا من اختياره هو.

بعض اللوحات الفخارية التي اكتشفت في بابل، وتعود الى الأعوام (595 - 570 ق.م) تذكر وجود أسرى وعمّال ماهرين من عدة أمم، ومن بينهم ياهوياكين وابنائه الخمسة، وابناء آجا، ملك أشقلون، وعمال وبحّارة وموسيقيين من صور، وجبل، وأرواد، وعيلام، وميديا، وفارس، وايونيا، وكيليكيا، وليديا. ويفيد وجود أسرى من بيريندو وخوم في بابل، ان نبوخذنصر قد قام بعملية حربية، في كيليكيا، ومن المرجّح ان يكون ذلك في الوقت الذي كانت فيه ميديا تحت حكم ألياتّس في حالة حرب. التقى الماديون والليديون عند نهر هاليس في معركة اكليبس الشهيرة في 28 أيار سنة 585 ق.م، وأعلن نهر هاليس حدوداً بين الامبراطوريتين.

عندما ثارت الدولة اليهودية سنة 589 ق.م، غزت الجيوش الكلدانية البلاد. وسنة 588 ق.م بدأ حصار أورشليم.

وعندما هزم الجيش المصري الذي كان قد أتى لمساعدة اليهودية، بسقوط أورشليم في تموز 587 ق.م او 586 ق.م اقتيد صدقيا للمحاكمة امام نبوخذنصر في ربلة في أرض حماة (2ملوك 25:20-21). أما صور العاصية فقد عانت ثلاث عشرة سنة من الحصار الذي بدأ سنة 588-587 ق.م.

 

خلفاء نبوخذنصر:

 

 

خلف نبوخذنصر ابنه ، إفل - مروداخ (أمل - مردوخ 561 - 559 ق.م (2ملوك 25:27-30) نرجال - شرازر (559-555 ق.م) الذي كان حاضراً عند حصار اورشليم (ارميا 39: 3 و13 ) والذي رمّم هياكل بابل وبورسيبا. وفي سنة 557 - 556 ق.م شنّ حملة ضد أبواشو ملك بيريندو، الذي دخل خزم من أجل ان ينهب ويأخذ الأسرى. تمت ملاحقته حتى أورا وكرشو، حتى جزيرة بيتوسو، وأحرقت سلّون بعد ملك لاباشي - مردوخ لبضعة أيام، وأصبح نابونئيد ملكاً على بابل (555 - 539 ق.م). كان الأخير من سلالة كهنوتية؛ أسره ووالدته نبوخذنصر في حاران سنة 610 ق.م. واصل حربه في سورية ولبنان، وكان جيشه في خوم. وإذ كانت طرق القوافل من جنوب عرابيا، هاجم تيما المدينة الواحة، وجعلها مكان إقامته الملكية، وقلّد ابنه بلتشامر (بلشاتزار) الملك في بابل.

في تلك الأثناء اصبح قورش، ملك أنشان، ملكا على الماديين والفرس، فقبض على استياجس ملك ميديا، وعلى إكباتانا (550 ق.م). وأثناء محاصرة بابل هاجم ليديا، وبعد معركة غير محسومة على نهر هاليس.

سقطت سرديس سنة 546 ق.م وتمت السيطرة على شمال بلاد الرافدين وتم غزو غربي عرابيا. هزم الجيش البابلي في أوبس على نهر الفرات، وأخذت سيبّار. وفي تشرين الأول من سنة 539 ق.م دخل جبرياس، قائد قورش، بابل بعساكره وسجن نابونئيد.

 

سهيل قاشا