العدد الاربعون - آذار

نحن افترقنا.

زاهر العريضي
الخميس 26 آذار (مارس) 2009.
 

ابتسمت تلك المرأة ، أغمضت عينيها

"كان يشبهك ، لا تعيدني اليه ، أنظر الى وجهي ، هنا حفرت دموعي مجراها ،هكذا جفت

هكذا أصبح وجهي".

ابتسمت تلك المرأة

لا تحييه من جديد ، فاني قتلته في أحشائي منذ زمن بعيد "

ولكني ما زلت أراه،

ما زال يبحث عن يدي ، كأنني الامراة الوحيد في هذا الوجود.

ترك ورائه كل النساء

ضحايا امرأة أحبها وعشقها وجرحها وتركها وحيدة في غابة كثرت وحوشها .

لا تكرر ماساتي مرتين .

كان ضائعا وما زال يبحث عن وجهي. ما زال يتسلق جبيني.

من بعدها،

كل البيوت لا جدران لها. أرى الصقيع يسكن جلدك ، أخاف عليك من التشرد"

 

***

انها دموعها ، ملامحه ، أراه يتساقط منها ، تتخلص منه

ولكن يداها ما زالتا هنا!

كيف تخفي يديها !

ها هي ترسمه، تلونه، تجمعه بلطف.

لكنه يتساقط منها دمعة دمعة ، مع كلماتها يتساقط

يتحرك هناك، عميقا في داخلها

بعد أن اغلقت قلبها عليه .

ها هي تفك القيود.

ظنت انها قتلته

لتكتشف بانه ما زال حاضرا

انه ذاكرتها.

مازال هناك مع الرمق الاخير .

***

تنفعل ، تتغير نبرتها

كأنه يرفض الموت وحيدا

كأن قصته لم تنته بعد

لن يموت الا معها

تستدرك ذوبانها

نشوتها ... تتنفسه

تستعيد قوتها

بكلمات حاسمة

ماذا تنتظر بعد ؟!"-

اتصل بها الان!"

 

-"ولكننا افترقنا "

" اذهب اليها! بخطوة واثقة، هذه المرة."

 

***

 

هذه الدموع التي رحلت معها ، لم تكن دموعي

انها دموعها .

هذا الرجل الذي حاولت ان أستدرك ملامحه بين يدي ،

لم يكن سوى انت.

***

حاولت أن أبتسم ،أن اتحرك من مقعدي

ان اقول شيء ، أي شيء

أن أبكي. أن أصرخ.

ان اختفي!

أخذت سيجارتها واشعلتها

كأنها تشعلني

كأنها تصفعني بكلماتها .

***

ولكننا افترقنا

قصتنا لا تشبه احد

تشبهنا نحن

ذاكرتنا نحن فقط.

دون كلام ودعتها

وصوتها يجتاحني.

لا ضجيج للشوارع،

لا همس للمارة ،

لا اضواء في المدينة ،

لا شيء يدور من حولي

سوى صوتها في أذني:

"كل البيوت لا جدران لها "

"ما زال يبحث عن يدي"

"فمي قد جف ريقه"

"جسدي قد طرد عطره "

***

ولكننا افترقنا.

هي أقفلت قلبها وفتحت ذراعيها للرياح ... لتأخذها الرياح

وأنا أحرقت كل السفن ورائي وأ بحرت مسجونا، يستهويني البحر ... ليأخذني البحر .

 

***

افترقا. لكن قصتهما لم تنتهِ بعد. ربما بدأت الآن.