العدد الاربعون - آذار

على خط الحدث - شويفات

سعيد ملاعب
الخميس 26 آذار (مارس) 2009.
 

اعتدنا نحن اللبنانيون المقيمون في البلد بشكل دائم - أي الذين لا نسافر ولا نهاجر - من بيتنا لشغلنا ومن شغلنا لبيتنا مع بعض الكسدورات المتفرقة، اعتدنا على التحويلات والحفر وحَفِظنا اماكنها في كل الطرقات التي نسلكها، وعندما نقع في حفرة ما، نتأكد بشكل لا يقبل الشك انها جديدة.على طريق الحدث شويفات هناك حفرة قديمة اعتقد انها موجودة منذ اتفاق الطائف 1999، وبما انه ومنذ ذلك التاريخ لا يوجد أي دولة فعلية فوق هذه الاراضي (أو المزرعة - يجوز الوجهان) تُركت هذه الحفرة لتنمو وتكبر وتترعرع وتزدهر! حتى أصبحت أكبر من دولاب أي سيارة صنعت في هذا العالم المرئي! والغريب أن هذه الحفرة تقع في وسط الطريق، بحيث انك تستطيع أن تستعملها كمستديرة (انظر الصورة) وبما أن الدولة ووزير أشغالها المؤبد لم يكترثوا للموضوع، قام أحد المواطنين الغيورين علي مصلحة الوطن والمواطن بزرع شجرة في الحفرة، وكان قصد هذا المواطن الغيور شريفاً ووطنياً بامتياز أي أن لا يقع أي مواطن شارد الذهن - مقيما كان أم غير مقيم - في الحفرة المذكورة أعلاه. ولكن هيهات تأتي الرياح بما لا يشتهي المواطن. تعددت الاسباب والموت واحد. شكل الشجرة في الحفرة في الطريق مضحك جداً، وبما أن شر البلية ما يضحك، هذا ما حدث : سيارة جيب كبيرة تسير أمامي بسرعة جنونية (أعتقد أن السائق غير مقيم أو من مجانين العصر الحديث) فوجئ السائق المواطن بشجرة المواطن الغيور، داس على الفرامل وحاول الابتعاد عن الحفرة-الشجرة فإذا به يصدم رجلاً يمشي على حافة الطريق ويقتله. لم أعرف التفاصيل فيما بعد، ولكنني سمعتُ أن اهل الفقيد احرقوا الشجرة، وأن الدولة اتهمت أهل الفقيد بجميع الحرائق التي حدثت في لبنان في الآونة الاخيرة.

ملاحظة : نتمنى على هذا المواطن الغيور تزيين الشجرة في عيد الميلاد المقبل. عشتم وعاش لبنان.

 سعيد ملاعب