العدد الاربعون - آذار

العلمانيون وتحدي النظام الطائفي

سركيس ابو زيد
السبت 28 آذار (مارس) 2009.
 

تتعدد الطرق للوصول الى الدولة المدنية المنشودة. فمن العلمانيين من يطرح الغاء القيد الطائفي من سجلات النفوس، فيما آخرون يعتبرون قانون الأحوال الشخصية اختياريا. كان البعض يقول في الماضي أنه يجب الغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص. لكن المطلوب هو الغاؤها من الاثنين معا، النفوس والنصوص. وهذا يتطلب تشريعات وقوانين تمهد الطريق أمام بناء دولة مدنية لا نلغي فيها الطائفية السياسية فقط، بل الطائفية المجتمعية والمؤسساتية. وبالترافق مع ذلك، لا بد من ازالة الأمراض الطائفية من النفوس بالوعي والتربية والديموقراطية، وصولا الى بناء الانسان الجديد غير الطائفي.

لم تحتسب الأعمال يوما بالنيات، إنما بالأفعال. ويحتسب لوزير الداخلية والبلديات زياد بارود، أنه فعل، واتخذ الخطوة الأولى ضد النظام الطائفي المغلق في لبنان، فسمح لمن يرغب بشطب القيد الطائفي من دائرة النفوس. لطالما تغنى السياسيون في لبنان بالغاء الطائفية، ولم ينسوا في اتفاق الطائف أن يؤكدوا على الغاء الطائفية الوظيفية، والغاء الطائفية السياسية، وتشكيل هيئة مختصة للهدف نفسه. لكن هذه النيات بقيت حبرا على ورق. فما زال تعيين الموظفين يتم بالاستناد الى المحاصصة الطائفية لا الى الكفاءة، ومجلس النواب ينتخب على أساس التقسيم المناطقي الطائفي، والسلطات الثلاث تتوزع طائفيا، ولم تر هيئة الغاء الطائفية النور يوما. ثم جاء الوزير بارود بقراره الجريء ليعيد للعلمانيين الأمل، وليذكر بضرورة اطلاق العمل من جديد لمحاربة الطائفية وصولا الى الغائها من النظام السياسي اللبناني، لأنها أثبتت على مدى عقود لا سيما في السنوات الخمس الأخيرة أنها المرض الأخطر على لبنان، وأنها تنتج حروبا أهلية مستمرة. في الواقع، لا يمثل قرار الوزير بارود تحديا للنظام الطائفي وخرقا لأحد رموزه وهو القيد الطائفي فقط، وانما يشكل تحديا للعلمانيين ومدى قدرتهم على ممارسة علمانيتهم والتوجه لشطب قيودهم الطائفية. فان هم نجحوا في هذا الاختبار، شكلوا جبهة متماسكة ومتراصة قادرة على المطالبة باستكمال بناء الدولة العلمانية بقرارات مشابهة للقرار المذكور. وان هم فشلوا، نجح الطائفيون في الاستمرار بحكمهم للبلاد والعباد.

سركيس أبو زيد