العدد الواحد والاربعون - نيسان

المسرح الانتخابي

سركيس أبوزيد
الاحد 26 نيسان (أبريل) 2009.
 
New Page 1

دخل لبنان في البازار الانتخابي. حملات اعلانية هي أقرب الى عالم السيرك و show، مؤثرات صوتية وضوئية ترافق المهرجانات، شعارات وصور تغطي الساحات، استنفار المخرجين والممثلين، sms انتخابية، زجل تلفزيوني ورديات متبادلة، عجقة وفوضى وضياع، استفتاءات مدروسة زادت من البلبلة، وشركات تسويق وترويج أضافت مشهدية وحماس على اللعبة السياسية. وبالطبع، المال الانتخابي مباح لتمويل الحملات والتنقلات وشراء الضمائر.

 

ماذا بعد الانتخابات؟

وداعاً 8 و14 آذار. حتى التسمية أصبحت من الماضي. من هي المعارضة ومن هي المولاة بعد حكومة الوحدة الوطنية القائمة والموعودة ؟ هل ستبقى التحالفات كما هي أم نشهد تبدلات وتغيرات تعيد خلط الأوراق لتفرز تكتلات جديدة.

المعارضة الحالية تتجه الى تشكيل جبهة وطنية للمقاومة والتغيير مع تظهير قيادة وبرنامج ومؤسسات.

الموالاة الحالية تستعد لتجديد شبابها وخطابها بعد أن تغيرت البيئة الاقليمية والدولية التي دعمتها.

كتلة ثالثة تتمخض لتعيد التوازنات الى بلد اعتاد الفوضى والتهريج.

الأنظار تتجه الى رئيس الجمهورية. ماذا سيفعل أمام كل هذه التناقضات، هل يكتفي بإدارة الأزمة أم يتجرأ على الاصلاح والتغيير؟ هل هو قادر وهل يريد ذلك؟

النظام الطائفي مأزوم والنظام السياسي وصل الى طريق مسدود. والهروب الى المسرح والتمثيل هو نتيجة اليأس والقرف وعدم الجدوى، وشعور الطبقة السياسية باستحالة الاصلاح.

هل يبادر رئيس الجمهورية الى كسر الرتابة والتوجه مباشرة الى الناس من أجل إطلاق كتلة شعبية من النقابات وهيئات المجتمع المدني والمثقفين وجميع المتضررين من هذه التركيبة وأدواتها، من أجل استيلاد دينامية جديدة للسلم الأهلي والتغيير؟

في هذا المستنقع، ما هو دور رجال الثقافة والاعلام والفكر؟

هل تحولوا الى مجرد متفرجين ومستفيدين وهامشين؟

 من قعر الخراب تولد الثورة، وحلم التغيير يبقى أمل الأجيال الجديدة.