العدد الواحد والاربعون - نيسان

الوجود في العالم

نجيب نصير
الاحد 26 نيسان (أبريل) 2009.
 

من نافل القول اليوم أن ثقافة المجتمع هي الممارسة اليومية لوجوده، واشهار هويته. كما أن من نافله القول بتسوير الثقافة تحت ما يمكن تسميته شعارات الخصوصية والتجربة الفريدة، اللهم الا اذا اردنا اظهار مهارتنا في تخريب وتقزيم الثقافة البشرية كفعل متقاطع ومتشابه في ركائزه الكبرى وتطبيقاته. واذا كانت الدولة هي الوجه الحقيقي للثقافة المتداولة بين أبناء المجتمع ، فانه يتوجب علينا ، دوما, مواجهة الحقائق كما هي، لا كما "تدروشها" مقولات الخصوصية والتميز وادعاء الرقي. فالتعريف الثقافي للكائن البشري هو المواطن، لا طائفة أو مذهب أو دين أو قبيلة أو صفة أثنية تميزه عن غيره، أو تجعل له حضورا مستقلا بطريقة ما لأي داع. وأي تردد أو استثناء أو مخاتلة أو تجميل أو توصيف خارج المواطن والمواطنة، هو تدليس على الثقافة والمعرفة والخبرة الانسانية ، ونقض لمفهوم الدولة التي تتبنى هذا المفهوم (أي المواطنة) كعلة وجود .

 اليوم، ومع الانجازات الهائلة للثقافة المصنوعة على يد (المواطن) المرتقي نتيجة الاخلاص للمفهوم الواضح من دون مخاتلة أو استثناء، بات يمكننا لمس ثقافة انسانية جديدة تنبثق في الأفق، ثقافة منصفة للبشر أينما كانوا وكيفما كانوا، شرط الاخلاص الدقيق للتعريف الحقوقي الثقافي لبني البشر.

ثم من يدري؟ قد يصبح العالم أمة واحدة. فالثقافة كممارسة، هي جني لثمار التفكير بالعالم وخلاصه. ربما هذا ما يجعل منها رهينة لرعاع العالم الذين يريدون شرف المعرفة، ومكاسب اللصوصية. انها لعبة الاستثناء العنصرية، التي تستثمر التخلف و تتناقض مع الانسانية. انها لعبة المداورة لتفريغ المفاهيم التي تعبت البشرية في ابتكارها، كشرط أساسي للوجود في العالم .