العدد الواحد والاربعون - نيسان

فتاة البنفسج تعود في "بنفسج" بعد 11 عاما من الغياب

برناديت حديب ل"تحولات": هذا الدور أصعب أدوار حياتي
الاحد 26 نيسان (أبريل) 2009.
 

امرأة على شفير الانهيارات، تصبو الى ما هو أسمى من الجسد، فالتمايل، فالأعماق، حتى تمس عالم الاموات. بدأت المسرحية ، وما هي الا لحظات حتى سمّرتنا جميعا طويلا طويلا، امام قدرة الكائن الأنثوي هذا، على تحويل الموت الأقبح ربما، الى ما هو أجمل وأنقى.

لم نرها هكذا من قبل، هي التي غابت طويلا طويلا عن الخشبة، شغفها الحقيقي.

ثم يأتي سعيد سرحان. ممثل فاجأنا بكل ما للكلمة من معنى، متحولا من حيوان الى كائن ما، يصارع هو الآخر، في دوامة "ذكر وأنثى، موت وحياة".

والحبال على المسرح، أرجوحة من نوع آخر، سبيل للانتقال ما بين النابض والفاني، ما بين الانسان وما يليه من اشكال تعود الى الحياة، لأن عصام بو خالد، اراد ان يلعب مع الموت، فزاره في عقر داره.

وجها لوجه، امرأة تبحث عن طفل، ورجل يبحث عن بقاياه التي أمحت عوالم الانسانية، وحوار جسد وجسد، وكل ما لا يلمس.

"بنفسج" عملية مخاض من نوع آخر، ما بين أشلاء أنثى، وما تبقّى من ذكر، وأرجوحة وثقب، وعالم من الاموات، يضعه مخرج يعرف دائما كيف يقلق، وبماذا يتنبأ.

"تحولات" حاورت الفنانة برناديت حديب قبل عرض مسرحية "بنفسج"، بعد أن أثارت المسرحية فضولنا الى أقصاه وأثقلنا المجهول بالتساؤلات عن قصة البنفسج.

 

لم كل هذا الغموض حول المسرحية؟

في الحقيقة، اتفق الفريق بكامله على "الغموض" هذا. أردنا ان يتساءل الناس، دون أن نقدم لهم الأمور معلنة سلفا.

 

مذ قدمت "ارخبيل" عام 1998، لم تطلي على الخشبة. ما سر هذا الغياب؟ وهل أخذتك الشاشة الصغيرة اليها وأنستك المسرح؟

أنا لا اعتبر بأني غبت. طرأ على حياتي الكثير: ظروف خاصة ومشاكل أجبرتني على الابتعاد، لان المسرح لا يرحم ولا يقبل بأنصاف الحلول. "يا كل شي يا ماشي".

ولهذا السبب، كان عليّ أن أبتعد قليلا، كي أتهيأ له مجددا.

اما بالنسبة للشاشة الصغيرة، فأنا أشعر دائما بأني "ضيفة مرور" او عابرة سبيل. المسرح يبقى شغفي الحقيقي.

 

حين أعلنتم عن العمل للمرة الأولى، كان تحت عنوان "الفيلة". ما سبب تغيير الاسم؟

كلمة "فيلة" مصطلح ثقيل باللغة العربية، لذلك تغير الاسم ليصبح "بنفسج".

خيار الفيلة في البدء كان سببه طباع هذا الحيوان. فهو يعيش ضمن مجموعة، ذاكرته قوية، ويموت في مقبرة جماعية.

زهرة البنفسج لديها خصال الفيلة تماما، ما عدا الذاكرة.

لذا على الجمهور اذا ان يعطي "بنفسج" ذاكرتها!

 

ماذا تقدم برناديت من خلال "بنفسج"؟

المسرحية عبارة عن كوميديا سوداء، حيث للحركات والتمايل الجسدي اهمية كبيرة. أرهقتني فعلا، وأنا أعتبر بأني تخطيت نفسي من خلالها.

هي نوع من محاكاة ساخرة وتهكمية (باروديا) لمجتمع مظلم، حيث المشاهد الفذة للدمار والموت تغتصب حياتنا اليومية.

هي أيضا قصة فتاة تحب البنفسج وتصارع الموت.

ولأنني اعود بعد غياب 11 سنة، أعوّل كثيرا على هذه المسرحية. فأنا مؤمنة برسالتها وبالعرض بحد ذاته. ويبقى الخوف سيّد الموقف، لأن دوري هو من أصعب الأدوار التي لعبت في حياتي.

 

مرّة اخرى، تنتقين الأدوار الدرامية، ومن يعرفك يعرف بأنك اكثر الناس مرحا. لماذا؟

في الحقيقة، أعتقد بأن الأدوار الدرامية هي التي تختارني! أذكر بأن أول أدواري كان في الكوميديا.

ولكننا في لبنان، نتكدّر. فما أن تلعبي مرةً دورا دراميا موجعا، حتى تلتصق بك التسمية، وكأنك لن تفلحي في اي  دور آخر.

كلما كان هناك دور ل"حدا عم يبوّي" يطلبونني!

وعندما يلتقي بي الناس في الشارع يقولون "منيح شفناكي وشفنا انك بتعرفي تضحكي"!

 

كيف تصفين العمل مع عصام؟ وهل كونه زوجك يسهّل عليك المهمة؟

انا أثق جدا بعصام كمخرج، وأؤمن بنظرته فيّ كممثلة.

عصام يعرف ماذا يريد، ويعرف كيف يظهر ما يريده. ولكن هناك توتر دائم، بكونه زوجي. وهذا التوتر أحيانا، أنقله معي الى المنزل!

من أصعب الأمور التي اعيشها مع عصام كمخرج، هي مسألة عدم التقيّد بالمواعيد. وهذا مرهق، لأن كل شيء يغدو شبه مباح.

 

ريتا باروتا