العدد الواحد والاربعون - نيسان

غريب ... ودرب

الاحد 26 نيسان (أبريل) 2009.
 

... ولا يرافق صمتي إلا بعض الذكريات وبعض الأسف، ربما، لكن على الأشياء لا على من مر في ما مر من أيام. بقعة ضوء واحدة كفيلة أحيانا باختراق عتمة عظيمة السواد. إلا ان السواد الساكن في الوحدة التي مذ بدأت زيارتها لي منذ أعوام لا يستطيع الضوء اختراقها. القضية لا يمكن تغييرها أو مجرد الحديث عنها ولو مع الذات، أمر ينأى بي عن المنطق الى آخر الحدود .

عندما يدخل الوطن في كل المعادلات، تصير رقما في معادلة ولا يمكنك عندها ان تدّعي البطولة او الشاعرية او الرومنسية كما يسميها البعض.

القضية ما هي؟ سؤال كبير وكبير جدا.

الأرض، السماء، السحاب، التركيبة الخطرة التي تسمى الحب. كل ذلك مشكوك فيه بكل الاشكال التي يتّخذها، فلا تعرف كف يدك احيانا ولا تميزه عن كتاب تعدّيت عليه وقرأتَه مرّةً ولم تفهم منه شيئا، لا بل اتهمت في سرّك الكاتب بأنه مدّعٍ أو "متفلسف"، وبعد عشرة اعوام تذكرت الكتاب وقرأتَه ثانيةً، وكانت الصدمة.

ما الغرابة في وصف أحدهم لك بأنك متخلف او دون المستوى او متعجرف؟

الجواب ان من اخترت مجالسته مختلف على كل المستويات فما الغرابة اذا اتهمك بأي شيء.

ما المشكلة لديك مع حالة الطقس؟

 الجواب انك انت من فقد الاحساس بالكون من حولك واكتفيت بلعب دور الرذاذ.

 وأخيرا وليس آخرا، ما المشكلة إذا شعرت بأنك (سخيف)؟ هل من أحد من "المثقفين" إلا وأرهقته ثقافته؟

ما الغرابة في الغرابة في حد ذاتها اذا ما غمرت حياتك على كل المستويات؟ الغرابة الحقيقية ان تدعك الغرابة وأدواتها وشأنك.

إذا كان وصولك الى الحياة أصلا أمراً من دون طائل، وهو وصول من دون سبب أو عن طريق الخطأ.

هل فكرت مرة ان أخبرك أحدهم يوما بأن يوم ميلادك هو يوم شؤم، بماذا ستشعر؟

وأغرب الاشياء على الاطلاق، أخيراً، أنك رغم كل هذا السواد في الحبر والوصف، تصرّ على اكمال القراءة متجاهلا أمرا خطيرا "انه لا ينقصك حزنا فوق حزنك"! والخلاصة انك لم ترحم نفسك من قراءة الحزن فكيف يرحمك هو؟!

تذكر! انت تقرأه، وليس هو.

 

 

 طلال كحيل