العدد الواحد والاربعون - نيسان

مدن الروايات

الاحد 26 نيسان (أبريل) 2009.
 

في إحدى مدن الروايات كان هناك راويا عظيما يجتمع الناس في منزله كل مساء ليخبرهم الأقاصيص و الحكايات والعجائب.

وفي يوم من الأيام، قرر الراوي أن يصمت، وأن يغلق باب منزله في وجه زائريه.

 

و بعد أعوام نسي الناس وجود الراوي واختفت ألوان لحياة من المدينة وقاد الفراغ سكانها في سرداب الضياع واللهو العابث.

 

وفي إحدى الأمسيات خرج الراوي عن صمته وأعاد فتح منزله لمحبيه. انتظر أياما وشهورا لكن أحدا لم يأتي.

 

قرر أن يخرج إلى الشوارع لينادي الناس، لكن صوته لم يعلو وقد أصابته الدهشة مما رأى!

بدت الحانات مكتظة بالمخمورين، والساحات ممتلئة بالرواة المأجورين.

 

عاد إلى منزله ولملم كل ما كتبه خلال أعوام الانقطاع، وغادر...

 

في إحدى مدن الروايات يحكى أنه كان هناك راويا عظيما يجتمع الناس في منزله كل مساء ليخبرهم الأقاصيص و الحكايات والعجائب. وفي يوم من الأيام، قرر الراوي أن ينسج حكايات وأقاصيص وأحلام جديدة لأبناء قومه، فقرر الصمت حتى ينهي ما يريد.

 

ولما مزق الراوي عزلته كان قومه قد دخلوا في عزلة الفوضى.

ولما خرج الراوي عن صمته كان قومه قد احترفوا الصمت.

ولما أكمل الرواي أقاصيصه وأحلامه، بدا قومه ككائنات لا تعرف كيف تعيش، ولا تعرف كيف تموت، ولاتعرف كيف تحلم.

 

آن م. ندّور