العدد الواحد والاربعون - نيسان

قصيدة النهاية

معمر عطوي
الاحد 26 نيسان (أبريل) 2009.
 

لعينيكِ أكتب أبياتي الأخيرة

هنا... عند حدود الحاجبين إنتهى عالمي

هنا... بدأ عالمك من جديد

من بؤبؤي عينيكِ أنظم قصيدة النهاية

بحبر الدموع المتصببة عرقاً من غياهب النشوة

برحيق العسل المصفّى بين كينونتينا المتحوّلتين.

 

عند باب الإرتحال تتوقّف نبضات الكلام

أشواك الحقيقة... ارتعاشات أناملي

كأني نيرون يُلهب مشاعل التمرد

كأنك روما تبحث عن لذّتها وسط الركام 

تركض حافية القدمين فوق رماد الأساطير المتساقطة

تستجدي إمرئ القيس بأبيات تفتح كوةً في جدار "التابو"

واحة في صحراء الوهم

زهرة بين خزامى المستحيل.

 

لا البرعم الجوريّ في حديقة أنسك

 ولا عبق الياسمين المتسرّب من تضاريسك

ولا اليمام المتلألىء عند شرفة حزنك

يحاكي حقيقة جرحي... وجعي...

 وأنين تمرّدي الوقح.

 

عاريةًَ هي الحقيقة...

 كما أنت في هوس أحلامي المراهقة

كما الحزن واليأس والكآبة

وخمر أبي نؤاس وقباحة الفرزدق

كشعر الزير قبل موت كليب

كرومانسية شكسبير وواقعيّة المعرّي.

 

عارية أنت بتفاصيلك الدفينة

 بين الوجد والمحظور

بين الرغبة وخشية المآل

بين الواقع ونمطية الصورة "المقدّسة".

 

يا لهذه "القداسة"

أيكون المقدّس ضد حلمنا ... رغباتنا... وشعائر لذتنا؟

أي دور أوكلوك يا شرطي الكآبة؟

أنكون نحن أم لسنا نحن

أم نحن وغير نحن؟

نحن من صنعنا من اعتقاداتنا جرحاً

وهماً... وجعاً مزمناً ...

فؤاداً مثقوباً بأسطورة التكوين

وتفاحة الخطيئة

وكذبة الفضيلة

ووهم العفّّة

وخوف اللقاء...

 

من قال إن جنون القيس نائبةًً؟

وحب بثينة من الكبائر؟

وهل كان هاملت مهووس جنسٍ أم داعر بلاط؟

اتذكّّر عند كل منعطف من منعطفات الوهم

أبيات الشاعر السوري "المهلهل"

أبكي روحه العاشقة

أعترف أن كل بيتٍ... قصيدة

وكل قصيدة... قنبلة في الجدار...

براعم رغباتنا تفتحت مع نزار...

فمن ينهي الحصار؟

من يخرق النمط العتيق ويجترح النصال؟

من أجل عينيك

كتبت قصيدتي

نهايتي

ربما كانت أخيرة...

 أو أنها الأولى في سن النبوغ والتجرّد.