العدد الواحد والاربعون - نيسان

صفق الجمهور للظل الصغير

زاهر العريضي
الاحد 26 نيسان (أبريل) 2009.
 

صفق الجمهور للظل الصغير ، والمسرح بحجم يديها، يتقلص مع حركتها كأنها تضمه الى صدرها الجميل حتى يعلن اختفائه، وتبقى وحيدة.

 

لم تكن تقول شعرا، لكنها تسلقت السماء لتعانق وجه سناء، وقبل ان تعود الى بيروت تركت لها رسالة.

في تلك القاعة رقصت رقصتها. صفق الجمهور وعيونهم اليها،

أراهم يغتصبون ملامحها، ينهشون أحرف الكلمات، يسرقون ابتسامة رسمتها شفتاها.

والمسرح بحجم يديها، يستفيق من سكرته. تستدرك نشوتهم مع التصفيق، فتشرّع يديها من جديد الى مساحات بعيدة، تتعدى حدود المسرح.

لو أنهم يرحلون معها، لو أني أرحل اليها.

قبل أن تنهي القصيدة، نظرت اليهم.

 قبل أن تنهي كلمتها الأخيرة، تنفست انتصارها.

 كانت وجوههم فلسطين، وعيونهم القدس، وجباههم غزة.

 لم تكن تنحني، كانت تلتقط دمعتها وهي تتساقط .

لو انهم يعرفون على بعد خطوات شارعها يمشي وحيدا ، وأشجارها في الخارج تتمايل مع خطواتها.

صفق الجمهور للظل الصغير، كأنهم يصفعون وجهي!

لو أنهم يختفون من فوق مقاعدهم! لو أنها تخرسهم! لكنهم مزقوا ثيابها، ابتلعوا كلماتها حتى الثمالة، وابتسموا لموتي، فعادت النشوة اليها... كأنها تحرق كل قصائدها لتكتبها من جديد .

 

زاهر العريضي