العدد الثاني والاربعون - حزيران

فائض القوة والجمهورية الثالثة

سركيس أبوزيد
الخميس 4 حزيران (يونيو) 2009.
 

مع اقتراب الموعد، نجد أنفسنا نسأل: هل الانتخابات النيابية في لبنان موسم من أجل تجديد شباب البرلمان أم مناسبة لتأكيد عجز لبنان عن التغيير بطرق سلمية وديمقراطية؟

لطالما كان الاصلاح مسبوقاً بحروب أهلية وإضطرابات أمنية وتوترات طائفية، وكأن اللبناني غير قابل للتطور إلا في ظل الإكراه والعنف.

ولطالما كانت الطبقة السياسية محكومة بالعجز. هي غير قادرة على تطبيق الطائف خاصة لجهة إلغاء الطائفية وانتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي وغيرها من البنود التي نصت على ضرورة تجاوز الحالة الطائفية التي اعتبرتها الجمهورية الأولى مؤقتة، فاذا بها تستمر حتى الحرب الأهلية وما بعدها. وكذلك الجمهورية الثانية، وضعت لها آلية التغيير لكنها لم تتغير.

فهل نحن على أبواب جمهورية ثالثة قادرة على بناء دولة مدنية قوية وعادلة؟ أم نحن على أبواب فوضى جديدة تجدد سلطة الطائفيين الجدد؟

هذه الحلقة المفرغة تقودنا الى سؤال أساسي هو التالي: هل التغيير في لبنان ممكن؟ وإذا تجمعت قوة في مكان ما، هل هي قادرة على إحداث تعديل في موازين القوى وتغيير الحال القائمة؟

قراءة سريعة لتاريخ لبنان الحديث تؤكد لنا أن فائض القوة في لبنان لا يمكن صرفه من أجل تغيير الموازين. فائض قوة الشهابية ولد رد فعل طائفية وشعبية أدّت الى تآكل النهج وإسقاطه. وفائض قوة المارونية السياسية رفع من منسوب الحرمان الطائفي وفتح الباب أمام المشاركة والنفوذ الفلسطيني واليساري ما أدى الى تدهور "الانعزالية".

وفائض قوة الحركة الوطنية أفسح المجال أمام الدخول السوري وتعديل الموازين.

وفائض القوة الفلسطينية واليسارية أدى الى اجتياح اسرائيلي وصل الى بيروت.

فائض القوة الاسرائيلية الداعمة لبشير الجميل أدت الى اغتياله وضرب مشروعه. وفائض القوة المالية الحريرية لم يترجم الى نفوذ سياسي يحمي المشروع الاقتصادي. كما أن فائض قوة المقاومة التي حققت انتصارين أسطوريين ضد إسرائيل، لم تتحول الى سلطة مقاومة في المجتمع.

لبنان محكوم بالجمود والعجز لأن القوة غير قادرة على تغيير الموازين والاستثمار في عملية التغيير، لأن البنية الطائفية ما زالت هي الأقوى والأقدر على تعطيل أية مسيرة جديدة للنهضة والبناء.

مهما كانت الانتخابات، البرلمان مقروء سلفاً: كتل طائفية متناحرة متفقة على عدم التغيير. ويبقى حلم التغيير في انتظار ولادة قوة جديدة قادرة على تغيير الانسان والنظام معاً.