العدد الثاني والاربعون - حزيران

"المنتدى الإعلامي العربي" يجمع فضائيات عربية بالجملة:

نعم لدعم غزة ولا لتفريغ الاعلام العربي من مضمونه القومي
الخميس 4 حزيران (يونيو) 2009.
 

انعقد في العاصمة اللبنانية بيروت المنتدى الإعلامي العربي الرابع عشر الذي ينظمه إتحاد إذاعات الدول العربية وقناة المنار تحت عنوان "المعايير المهنية في تغطية الفضائيات العربية للأحداث الإخبارية: تغطية الحرب على غزة مثالا". وقد نقلت جلساته على قنوات إتحاد إذاعات الدول العربية مباشرة، بحضور ومشاركة عدد كبير من الإعلاميين والصحافيين ورؤساء القنوات والإذاعات العربية.

ولعل اطلاق عنوان "غزة" على المنتدى منحه أهمية كبرى، خصوصا أنه ابتعد عن التنظير، مركزا على تجارب واقعية لعدد من القنوات الفضائية أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة . ومن هذه التجارب، تجارب قنوات العربية والجزيرة والمنار وال BBC العربية، بالإضافة إلى تلفزيون المملكة العربية السعودية.

 

تصنيف الأداء الفضائي

في سياق قراءة شاملة لتغطية الفضائيات العربية للحرب على غزة، يقسم الخبير الإعلامي في الجامعة الأميركية د.نبيل ديجاني الفضائيات العربية إلى ثلاث فئات بحسب اتجاه كل منها: "الإتجاه الأول تمثله العديد من القنوات العربية وبخاصة الرسمية منها التي تعاملت مع ما يجري من حرب في غزة كحدث عادي لا يتطلب التغطية الواسعة، فاستمرت في عرض برامجها المقررة بصورة عادية مثل LBC والمستقبل وال O tv اللبنانية ودبي وmbc وغيرها. أما الإتجاه الثاني، فيتمثل بالتغطية الواسعة للحرب التي ركزت في البداية على الجانب الإنساني للحرب، ثم وسعت تغطيتها في الأسبوع الثاني بتقديم نقد مباشر للعدوان الإسرائيلي مثل قناة العربية. أما الإتجاه الثالث، فقد خصص الجزء الأكبر من بثه لتغطية تفاصيل الحرب والإنتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان وانجازات المقاومة في ساح المعركة مثل قنوات الأقصى والقدس والمنار والجزيرة".

ويخلص د. ديجاني إلى أن تغطية الفضائيات العربية للحرب على غزة أظهرت التطور المهني الكبير في مجال تقنيات الإتصال، ويتابع قائلا: "غير أن أسلوب تغطية هذه الحرب وأداء بعض الفضائيات العربية أفقدها الكثير من مصداقيتها المهنية، كما أظهر أن تسييس الإعلام المرئي العربي لا يقتصر على القنوات الحكومية بل يتجاوزه إلى الفضائيات".

 

توظيف التقنيات

من ناحية أخرى، طرح المدير العام لإتحاد إذاعات الدول العربية صلاح الدين معاوي التساؤلات التالية: "ماهو الدور المنتظر من الفضائيات العربية في ظل التحديات التي تواجهها الأمة العربية اليوم ؟ وما هي الرسائل التي تبثها الفضائيات العربية؟ وكيف يمكن توظيفها في التعريف بتوجهاتنا الحضارية وبقضايانا العادلة؟" وبالطبع كانت هذه التساؤلات محل جدل ونقاش كبير في المؤتمر!

وعن التغطية الإعلامية للحرب على غزة قال معاوي: "لقد سخر إتحاد إذاعات الدول العربية كل الإمكانيات اللوجستية والهندسية لإطلاع الرأي العام العربي والدولي على مجريات الأحداث الدامية بغزة. وخصص ساعاته القمرية المستأجرة على القمر الصناعي العربي عرب سات لنقل نبض الشارع العربي من خلال بث حقائب إخبارية يومية، ونقل مباشر لكل الإجتماعات العربية والدولية في إطار الجهود الرامية إلى إيقاف العدوان الإسرائيلي".

 

تجمعنا المقاومة

وبالطبع ليس مستغربا أن تكون قناة المنار هي الجهة المنظمة لهذا المنتدى، باعتبارها اللسان الناطق باسم المقاومة الإسلامية، لا سيما وأن عنوان المؤتمر هو التغطية الإعلامية لحرب غزة. من هنا، يرى مدير قناة المنار عبد الله قصير أن انعقاد المنتدى بالتزامن مع إجتماعات اللجنة العليا للتنسيق بين الفضائيات العربية يوحي بالإستجابة للإشكاليات المطروحة في ساحات الإعلام والصحافة العربية حول المعايير المهنية ومستوياتها، ومدى تعارضها أو توافقها مع تحمل الإعلاميين ووسائل الإعلام لمسؤولياتها الوطنية في تغطية الأحداث التي تجري في منطقتنا العربية.

ويرى قصير أن تعاظم دور وسائل الإعلام وتكاثرها الى حد أنها ناهزت ال 600 قناة تلفزيونية زاد الأمور تعقيدا، ودفع بالوعي عند المشاهد إلى مستوى فرض عليه أن يكون مستمعا للعديد من وجهات النظر. من جهة أخرى، اعتبر قصير أن الإعلام العربي تحول من رسالة إلى صناعة، حتى فرغ من كل حس إنساني وبات متجاوزا لكل مضمون قومي. والمصيبة الأكبر بحسب قصير، هي أن كل ذلك يأتي في ظل استهداف المشاهد العربي من قبل "أسطول" من الفضائيات الأجنبية الغربية الناطقة باللغة العربية، والتي تنافس حضور الإعلام العربي في البيت العربي. ويختم قصير بالقول: "لذلك يجب أن لا يفقد إعلامنا العربي تحت عنوان المنافسة دور بث الوعي وإيصال المعرفة ونقل الحقائق للرأي العام".

تحولات

تصوير: أكرم عبد الخالق