العدد الثاني والاربعون - حزيران

أيتها المجنونة... عودي الى كتابي

زاهر العريضي
الخميس 4 حزيران (يونيو) 2009.
 

سأعيدك الى كتابي. انت اجمل هناك. يوم كتبتك كانت السماء اخفت لونها الازرق، وخيالي يسابق خطوات الشارع، أذكر وشاحك الاسود، كيف رسمت حدودك. هناك أميرتي تمشي تحت المطر ، كنت حين أشتاق اليك اعود الى كتابي ابعث الحياة فيك من جديد. كم مرة قتلتك وكم مرة أحييتك! لا أذكر ولا أريد ان أذكر ، لأن نومك كان جميلا ، وكنت أحسد نومك الهادئ. يوم كانت الحياة تضج في داخلي، أطارد من يشبهك، انتقم من ملامحك، وأنتظر انتحاري عل ملامحك تتبدل. ها انا قد سئمت فعل الكذبة ، مللت أقنعتي الملونة ، لأنني أيقنت ان الطيور وحدها تفهم معنى الحرية، والشمس وحدها تفهم البحر. لكني فقدت هويتي وانسلخت من طفولتي وأسقطت كل المنابر امامي، وتشوهت كل الوجوه وخسرت القضية .كتبت لأعلن انتمائي اليك ، لأقرأ في كتابك كل مساء، صلاة أبدية. سجنت عمري هناك حين اغلقت الكتاب مع ورودي ورائحتك التي اخترت.

اغلقت الكتاب على فصول جنونك المزاجية، وكانت ورودي قد تآكلها اليباس، وكانت عيناك ربيعا لا يؤمن بالنهايات التقليدية. ها هو الربيع يغريك ويدعوك للخروج. يومها تركتك ترحلين بعد التصاق طويل وذوبان ،

حررتك من أوراقي ، من طقوسي ، وخرجت معك الى شوارع رسمتها لي مغامرات طفولية. كم كنت جميلة! انت هنا اجمل مما تخيلت، أنت هنا أكثر حياة وأكثر جنونا. افتحي يديك للسماء ، لك البحر عانقيه ، لك السهول والجبال، غني مع الشمس الذهبية وارقصي مع ليل همجي ، ومع نشوتك اصرخي سنوات الصمت.

وحين يتناهشك الشوق، حين يلفك الفراغ ، حين تلامسين الملل ،

وتكتشفين خدعة الاضواء، حين تتساقط من حولك الاقنعة المزيفة،

حين تبحثين عني من دون أن تجديني، حين تشتاقين الى كلماتي. حينها يا مجنونةـ عودي الى الكتاب ، سأمر بقربك وأقول لك نوما هنيئا .

لكني رغم ادراكي لوجودي هناك، سيبقى نومك العميق يستفزني.