العدد الثاني والاربعون - حزيران

أقلية أكثرية

نجيب نصير
الجمعة 5 حزيران (يونيو) 2009.
 

في التمثيل البرلماني ، يتحول المرشح الى نائب عبر عملية  واحدة ( واحدة فقط ) من عمليات الممارسة الديموقراطية ، أي الصوت الانتخابي وصندوقه ، وبهذا التحول على المرشح أن يتحول من ممثل لمنتخبيه الى ممثل للجميع ، ان كان على مستوى دائرته الانتخابية أو على مستوى البلاد ، فنجاح المرشح الذي يعني حصوله على ( أكثرية ) لا يلغي حق الأقلية بتكليفه بتمثيلها على قدم المساواة مع منتخبيه . كذلك تحت قبة البرلمان ، فالأكثرية عليها واجب تمثيل الجميع على قدم المساواة مع الأقلية البرلمانية ، وهذه أيضا عملية واحدة أخرى من الممارسات الديموقراطية ، فالتشريع البرلماني ليس منقسما على ذاته في صراع على اكتساب القرار وتمرير الاجراءات باستغلال القوة العددية للصوت الأكثري ، فالمسألة هنا تتعدى الأكثرية والأقلية الى عمليات ديموقراطية أخرى مثل المراقبة والمحاسبة والكشف والشفافية  والجدوى والنجاعة واهمها المصلحة العامة التي تؤسس للديموقراطية كعملية تعنى بالغد وليس بالماضي وما هو عليه .

الطوائف والمذاهب في العمليات الديموقراطية ، تنتمي الى الماضي مصلحيا أي انها لا تقدم أي مصلحة مشتركة عامة كانت أم فئوية ، فما يجمع أبناء أية طائفة أو مذهب انتخابيا ليس المصلحة بالتأكيد ، والترشح لتمثيلها أي لتمثيل طائفة أو مذهب لا يعبر عن أية مصلحة أجتماعية ، وبهذا وعبر هذا يتم تقويض الديموقراطية نفسها بكامل عملياتها ومظاهرها كمنظومة معرفية للارتقاء بالبلاد في الفترات القادمة ، لأنها مبنية على العقد الأجتماعي الذي يتناول الممارسة الحياتية الدنيوية فقط ويضمن عيشها وأستقرارها ومنعتها يحتاج الى تسليف الثقة بها كأجازة للقيام بممارسة التدبير والتنمية والاجابة على استحقاقات العصر الدنيوية .

من هنا تخرج الطوائف والمذاهب العمليات الديموقراطي بالضرورة ، اذ لا يمكن عمليا أو نظريا تمثيل طوائف أو مذاهب برلمانيا ، التي يمكنها عمليا أن تتعدد الى مالانهاية ، ونظريا لأن عقدها الاجتماعي الذي يفضي الى الديموقراطية هو ليس مع الدولة، بسلطاتها الدنيوية الثلاث والتي تمارس دورها حيال مواطنين متعاقدين اجتماعيا على تحقيق مصالح البلاد و.... أهلها .