العدد الثالث والاربعون - تموز

عودة الجبهة اللبنانية وغياب الحركة الوطنية !

سركيس أبوزيد
السبت 18 تموز (يوليو) 2009.
 

خسرت المعارضة وربحت الطوائف. هذه باختصار نتيجة الانتخابات اللبنانية الأخيرة.

 قبضت الكتل الطائفية على مذاهبها (السنية والشيعية والدرزية) اما الموارنة، فتوزعوا على عدة تكتلات (عون، قوات، كتائب، مستقلون، جنبلاط، حريري.

 

عصب الجبهة اللبنانية الجديدة هما القوات والكتائب، بانتظار الظرف المؤاتي لتقضم إحداهما الأخرى كما حصل سابقاً. أما مرحلياً، فهناك ثنائية تسعى الى جذب الابناء الضالين من معسكري جنبلاط والحريري ومحاولة التذاكي وطلب ود التيار الوطني الحر عبر مصالحة شكلية تستدرج التيار الى الجبهة اللبنانية قبل تصفيته كما حصل مع الرئيس سليمان فرنجية سابقاً.

 

اليوم نسأل: مع عودة الروح الى الجبهة اللبنانية الجديدة  لماذا ما زالت المعارضة عاجزة عن التحول الى حركة وطنية؟ ولماذا غابت وغيّبت أحزاب الحركة الوطنية القديمة؟

 

الجواب: لأن نفوذ القوى الاقليمية والدولية التي دعمت الحركة الوطنية غابت وغيبت: الاتحاد السوفياتي انهار، منظمة التحرير الفلسطينية خرجت من لبنان وانقسمت وتحولت الى سلطة في الضفة و(فتح) تتهاوى، ليبيا واليمن والجزائر انكفأت كل منها الى مشاكلها الداخلية، ومصر الناصرية أصبحت ذكرى من الماضي، وأخيراً سوريا انسحبت عسكرياً من لبنان.

 

أما الأسباب الداخلية لانفراط عقد الحركة الوطنية فهي: هيمنة القوى الطائفية، تراجع القوى اليسارية والقومية وغرقها في الانشقاقات والخلافات وعجز الأحزاب عن تجديد خطابها وقياداتها، استقالتها من النضال خاصة ضد اسرائيل وضد الفساد والطائفية وترهل إدارتها.

 

اليسار ليس عقيدة بل هو موقف متقدم. بهذا المعنى باتت أحزاب الحركة الوطنية تعاني من انفصام بين خطاب ثوري وسلوك تقليدي تجاوزه الزمن.

فهل تشهد التطورات إعادة بناء جبهة لبنانية جديدة تعيد الروح الى انعزالية جديدة بدأت تكشف عن خطاب تقسيمي ونزعة فدرالية؟

 

وهل تستطيع بقايا الأحزاب والقوى الوطنية أن تجري نقداً ذاتياً جذرياً وجريئاً من أجل تجديد شبابها وتفعيل دورها بعد غياب وتبعية طال زمانها؟ أم نحن بحاجة الى أحزاب وتيارات جديدة تعيد الروح الى قوى التغيير على قاعدة أخلاقية جديدة وفكر نهضوي بناء بعيداً عن المنطق الميليشيوي الأمني الذي استمر في حياتنا المدنية رغم نهاية الحرب، وبدلاً من أن يتوجه الى مقاومة اسرائيل استثمر داخلياً في السلطة السياسية مما أدى الى تدجين الأحزاب الوطنية وصرفها عن حركة الصراع؟

هل نشهد ولادة حركة وطنية جديدة بعد انخراط المعارضة مع الموالاة في تسوية سلطوية جديدة؟ أم أن التغيير في لبنان ما زال حلماً مستحيلاً؟