العدد الثالث والاربعون - تموز

مصر "تطبّع" ثقافيا مع إسرائيل وعينها على منصب ال"يونيسكو"

السبت 18 تموز (يوليو) 2009.
 

حلقة جديدة في مسلسل التنازلات المصرية والخضوع المصري لإسرائيل، ومحاولات التطبيع الاقتصادي والثقافي الجارية على قدم وساق بأساليب تحايلية. فقد أعلنت وزارة الثقافة المصرية اعتزامها التعاقد مع دور نشر أوروبية لترجمة أعمال الروائيين الإسرائيليين عوز وجروسمان.

وهذا التنازل المذل هو الثمن الذي تدفعه مصر في سبيل الحصول على الموافقة الاسرائيلية على تعيين وزير الثقافة المصري فاروق حسني في منصب مدير عام منظمة اليونسكو. 

وتشهد مصر اثر هذا القرار، ردود فعل كثيرة، منها موقف المترجم والشاعر رفعت سلام الذي تساءل عن اختيار هذا التوقيت للقيام بهذه الترجمات، وقال: هذا أول ثمن تدفعه الثقافة المصرية لترشيح فاروق حسنى لمنصب اليونسكو.

 

وأول تنازل تقدمه الدولة المصرية إلى إسرائيل بموجب صفقة عقدت فى القاهرة بين الحكومة المصرية ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو التى تنص على مقابل مصري لصالح إسرائيل إزاء إعلان عدم معارضتها الرسمية لترشيح وزير الثقافة المصري للحصول على هذا المنصب.

وبحسب سلام، فان هذا التنازل هو واحد من جملة التنازلات التى قدمتها الدولة المصرية لإسرائيل وليس الأول من نوعه، وسيكون له تأثير على الوضع الثقافي المصري، وعلى وضع مصر السياسي فى المنطقة.

وتابع سلام: ترجمة الكتب العبرية فكرة موجودة من قبل، لكن لماذا الآن بالتحديد؟ بعد رسالة الاعتذار التى قدمها المرشح المصري لليهود وبعد موقف إسرائيل من حسني وبعدما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي القاهرة مؤخرا، والصفقة الحكومية التى تمت".

وتساءل الأديب فتحي إمبابي عن الفرق بين ترجمة الكتب العبرية عن طريق دور نشر إسرائيلية أو عبر التعاقد مع دور نشر أوروبية رغم أن حقوق النشر فى النهاية كلها إسرائيلية! وقال: ليس هناك مجال للضحك علينا نحن نعرف رأي المؤسسة الرسمية جيدا فى تلك المسألة.

إنها مأساة أن تتحول الدرجة من حرق الكتب العبرية إلى طبعها وترويجها فى سبيل منصب اليونسكو، هكذا قال الروائي سعيد الكفراوي بصوت يملؤه الحزن والفزع، وأضاف: الهدف معروف وهو الرضا السامي من الصهيونية العالمية على وزير الثقافة المصري، لافتا إلى أنه من قديم والجهة الرسمية المصرية المسماة وزارة الثقافة ضد التطبيع الثقافي فلماذا يحدث هذا الآن؟.

وأكد الكفراوي أنه من غير شك أن ثمة دور نشر كثيرة عربية قامت بترجمة أعمال يهودية، مثل كتب العاشق والرياح الصفراء وأعمال يآيد ديان والكاتب الإسرائيلي المتعاطف مع فلسطين ديفيد جونسون، لكن كلها صدرت عن دور نشر خاصة. ويسخر الكفراوي من ماضي وحاضر فاروق حسني. فقد كان من أشرس الرافضين للتطبيع الثقافي مع الثقافة العبرية، نجده الآن فى سبيل منصب تنهار معه السدود وتضيع الأسئلة ويصبخ التطبيع حاجة وضرورة!