العدد الثالث والاربعون - تموز

محطات السينما الأسبانية في "ميتروبوليس"

ساندي حيدر
الاحد 19 تموز (يوليو) 2009.
 

استطاعت السينما الأسبانية أن تحجز لنفسها مكانا في السينما الأوروبية بفضل مخرجين مثل بونويل وكارلوس ساورا وخوان بارديم وبيدرو المودوفار وببلار ميرو وممثلين وممثلات مثل أنتونيو بانديراس وفرناندو جوميز وفيكتوريا أبريل وكارمن ماورا. وعلى الرغم من ذلك ماوالت جزءا خاصا داخل سينما القارة الاوروبية ولم تحقق الشهرة التي حظيت بها نظيرتها الفرنسية والايطالية.

وعلى الرغم من ذلك ارتبط اسم السينما الأسبانية برموز كبيرة في القرن العشرين مثل سينما لويس بونويل و كارلوس ساورا و خوان بارد وأفلام بيدرو المودوفار الذي حاز فيلمه (كل شيء عن امي) على اوسكار افضل فيلم اجنبي عام 2001. وأليخاندرو آمينابارالذي حاز الاوسكار عن فيلمه "البحر من الداخل"

أما بداية السينما الإسبانية فجاءت مع فيلم مؤرخ في عام (1896) وهو شريط لا يتجاوز الدقيقة عبارة عن تسجيل لخروج المصلين من كنيسة في مدينة سرقوسة اثر احتفال ديني. فيلمان آخران من انتاج نهاية القرن 19 تم انتخابهما ايضاً لقيمتهما الفنية والتاريخية يتقدمان افضل مئة فيلم اسباني وهما: مناظر اسبانية بطول 8 دقائق، ومشادة في مقهى اول فيلم روائي قصير بتاريخ السينما.

وفيما يخص النواحي الإنتاجية وعدد الصالات يذكر الكاتب لويس بونويل أنه رغم الولادة المبكرة للسينما الإسبانية، لم تتأسس أول شركة لإنتاج الأفلام الطويلة إلا في سنة 1932، وقد بلغ عدد صالات العرض عام 1914 تسعمئة صالة، وهو رقم كبير جدا، ومن المقدمة التي جاءت بقلم انتونيو خيل دي كارسكو. نجد أن السينما الإسبانية عاشت انتعاشا بدءا من ثمانينات القرن الماضي حيث وصل الإنتاج عام 1990 إلى 42 فيلما دون حساب أفلام الإنتاج المشترك (عشرة أفلام) وارتفع العدد عام 2000 إلى 104 أفلام محلية و21 فيلما من انتاج مشترك، إضافة إلى انتشار الصالات الصغيرة والإقبال الجماهيري المتزايد.

تختم "الميتروبوليس" تظاهرة " محطات السينما " من 29 حزيران الى 2 تموز المقبل بدورة أفلام السينمائي الاسباني أوغستين دياز يانيس بالتعاون مع المعهد الثقافي الاسباني " ثرفانتس" والسفارة الاسبانية في بيروت. 

افتتحت هذه الدورة السينمائية في اذار 2008 مع" أسبوع دفاتر السينما" تلته " أربعينية نصف شهر المخرجين في أيلول 2008 , وصولا الى هذه الدورة الرابعة الختامية مع أفلام السينمائي الايطالي , مايكل أنجلو انتونيوني. وفي حين كان من المفروض اختتام تظاهرة " مخطات السينما" مع سينمائيين معروفين, جاءت أفلام "يانيس" لتقطع استقدام هذه الأفلام وعرض أفلامه الأربعة باللغتين الفرنسية والانكليزية. 

وعلى ضوء هذا , التقت "تحولات" المديرة العامة "للمتروبوليس" هانية مروة التي خصصت هذه الدورة السينمائية للإحتفاء بالسينما الأسبانية وتحديدا أفلام المخرج الأسباني أوغوستين دياز يانيس:

ما هو الهدف من " الميتروبوليس"؟

أولا : صالة سينما "ميتروبوليس " هي سينما متخصصة بكل الأفلام المستقلة , سينما المؤلف التي ليست أفلاما تجارية ,ليس أفلام "هوليود" نحن لا يهمنا أبدا أن نعرض الأفلام المشهورة أو التي يتابعها الجميع , انما نعرض الأفلام المهمة الغير معروفة , من العالم العربي الى أوروبا الى أميركا ومن ثم أسيا . وهي قريبة ثقافيا , انسانيا و حضاريا ولكننا لا نعلم بها لأنها ليست متواجدة في بلدنا.فالذي نقوم به في "متروبوليس" هو استقدام هذه الأفلام وعرضها على الشباب الذين يتابعون أخبار السينما. نحن اليوم نعرض السينما الاسبانية ولكن كنا قد ركزنا سابقا على المخرجين " الايطاليين" وقبلا على الأفلام الفرنسية ومن "هونغ كونغ" ففي كل فترة نقوم بعرض مجموعة من الافلام و المخرجين لأنه من المهم أن يكتشفها اللبنانيين.

هل تحقق هذا الهدف ؟

كنت شخصيا خائفة من الفشل لأن المخرج ليس معروفا ولكنني تفاجأت بامتلاء الصالة بالمشاهدين وهذا يعني أننا نجحنا . فالمشاهدين أعطونا ثقة كبيرة , فدون أن يعلموا شخصية المخرج قرروا اكتشافها ما يعني أنه اذا كان هدفنا الذي هو اثارة حشرية الناس قد توصلنا اليه .

ان هذه الحشرية ان لم تكن موجودة وخاصة لدى الشباب فتبطل المعرفة.

 لماذا تم اختيار أفلام "يانيس" عوضا عن غيره؟

بالنسبة لهذا المخرج الاسباني هو مشهور جدا وقد نال العديد من جوائز " الغويا" التي توازي جائزة" الأوسكار" الأميريكية وجائزة" السيزار" في فرنسا . ولكن الكثيرين لا يعلمون عن السينما الاسبانية فيعتبرونها بعيدة وغريبة عنا .ففي هذا الفيلم مثلت ممثلتان مشهورتان في هوليود هما " بينيلوبي كروز" و " فيكتوريا امري" ولكننا لا نعرف انهما اسبانيتان وقد انتلقتا عندما عملتا مع مخرجين اسبان . نحن نعلم السينما الاسبانية جراء هوليود لذا لا بد من الذهاب الى المصدر الأساسي لهذا النجاح .

في اللحظة الأخيرة قطعت أفلام "يانيس" استقدام أفلام لسينمائيين اسبان معروفين,ألم يؤخر ذلك في عرض هذه الأخيرة؟

انه لم يؤخر استقدام الأفلام الأخرى فنحن نختار شيئا صغيرا من مجموعة أشياء ما يعني أن الأفلام الأخرى جيدة ولكن هناك أفضل منها . لذا نعطيها الأولوية ونقوم بتأجيل غيرها.

اننا نحب أن نبرز أعمال "مادوفار" مثلا لكنها معروفة ومشهورة , فأفلامه موجودة في جميع الأمكنة .ففي المقابل نحن نبحث عن الأفلام وعن الأمور التي يتغافلها المشاهدين. فنجاح هذا الحدث دفعنا للعمل مجددا مع السفارة الاسبانية .فلا أحد يأخذ مكان أحد.

ما هو جديد "المتروبوليس" بعد السينما الاسبانية؟

نسعى لاكمال حدث قد بدأناه منذ 5 سنوات الذي هو شراكة مع برنامج "كان" الدولي .ففي كل

سنة نستعين بهذا البرنامج وحاليا هناك ما يعرف ب LA SEMAINE DE LA CRITIQUE.

نستعيد كل أفلام " أسبوع النقاد" مباشرة بعد عرضها في " كان" . فقبل أن تتوزع هذه الأفلام في أنحاء العالم تكون قد عرضت لدينا ومن ثم يتم توزيعها. فهذا الفخر الكبير, ليس لنا فقط انما لبيروت بأكملها لاعتبار لبنان بلد ثقافي مهم . فوجود هؤلاء المخرجين في بيروت مهما لهم بقدر ما هو مهما للمشاهدين. فهذا الحدث الجديد سيعرض الاثنين المقبل وسيتم استدعاء العديد من المخرجين كي يقدموا أفلامهم وليتعرفوا على الجمهور . والمفرح هو أن فيلم الافتتاح فرنسي- جزائري , المخرج " نسيم عماش " من الاصل الجزائري لكنه يقطن في فرنسا. اننا نعلم نسيم منذ أن كان مخرجا صغيرا والان بات مشهورا فنحن رافقناه طوال هذه المدة.

الى أي مدى نجاح "الميتروبوليس" يحملكم مسؤولية تقديم أفلام جديدة للمشاهدين؟

ان المسؤولية كبيرة جدا علينا , فالجمهور قدموا جراء ثقتهم بنا , لذلك اخاف من أن أخون هذه الثقة , أخاف من تقديم عملا ناجحا ومن ثم يليه أخرا لا يعجب المشاهدين به. ولكن من جهة أخرى أن هذا الخوف لديه عاملا ايجابيا اذ أنه يدفعنا لعدم الاستهزاء بتقديم العروض . لذا نتعب كثيرا لدى اختيار الافلام. فلا نقبل الا أن تكون العروض التقنية ممتازة , والحدث يكون على مستوى التوقعات المطلوب ويترك أثرا في نفس المشاهدين.

هل يميل المشاهد لجنسية الفيلم أم لمضمونه؟

ان المشاهدين عادة لا يشاهدون الفيلم لأنهم يحبون هذا البلد أكثر من الاخر انما للقصص أو لهدف هذا الفيلم فمثلا اذا عرض فيلما في المكسيك عن المراهقين , فالشباب سيتأثرون بهذا الفيلم لأنه يعرض قصصا ممكن أن تواجههم في حياتهم اليومية أو حتى تكون قد واجهتهم مسبقا لذا يتحمسون لمشاهدته لأنه يطال احدى جوانب الحياة لديهم.

هل استطاعت "سينما اليوم" مواجهة الصعوبات التي تتعرض لها؟

مشكلة السينما أنها مكلفة من ناحية الصناعة والانتاج, لذلك نحن نفتقر لهذه الصناعة  السينمائية الأمر الذي يصعب العمل على المخرجين والممثلين اللبنانيين . ففي مصر مثلا يتوجه المشاهدين الى السينما كما نتوجه نحن الى "القهوة" .ومن ناحية أخرى ناهيك عن افتقار الصناعة , ان الأفلام التي تعرض غير مشجعة فهي تعرض قصة واحدة , الأمر الذي يشعر الناس بالتكرار والملل بالاضافة الى مشكلة الرقابة . ففي لبنان هناك العديد من الامور التي تم تخطيها بالصدفة , فالسينما اليوم تتخطى هذه التعقيدات بالصدفة أيضا.

ما هي الوسيلة التي تستعملونها لجذب المشاهدين لمتابعة السينما؟

هناك العديد من الشباب الذين يميلون للسينما , فلا يمكننا أن نعمل بالمجال السينمائي دون معرفة ما يدور في المحيط وفي المجتمعات, أو ما الذي عرض مسبقا والاستفادة منه , فكل شخص ملزم بالاطلاع والمعرفة لاكتشاف أشياء جديدة.نحن نقوم بعرض أفلام غير معروضة مسبقا من ناحية , ومن ناحية أخرى ان أسعار البطاقات لدينا منخفضة كثيرا, لتحفيز الشباب للمشاهدة. كما نعمل على دعوة المخرجين ليكونوا موجودين مع المشاهدين.