العدد الثالث والاربعون - تموز

"التخت النسائي الشرقي" السوري: فرقة نسائية طربية صرف

أسماء وهبة
الاحد 19 تموز (يوليو) 2009.
 

"موسيقيات على تخت شرقي"... عبارة إذا قلناها قد يتعجب منها البعض أو قد لا يصدقها البعض الآخر. فهل يمكن للمرأة أن تكسر احتكار الرجل لعالم الفرق الموسيقية؟ الإجابة: نعم. فهذا ما فعلته فرقة "التخت النسائي الشرقي" التي تمثل محطة استثنائية وغير مألوفة في عالم الفن عموما والموسيقى الشرقية خصوصا.

تأسست هذه الفرقة السورية من مجموعة من خريجات وطالبات المعهد العالي للموسيقى في دمشق تحت إشراف المدير العام لدار الأوبرا السورية للثقافة والفنون "نبيل اللو". وتتألف من سبع عازفات على آلات موسيقية تتنوع بين الناي والعود والقانون والكمان والرق، حيث تهدف إلى إحياء التراث الشرقي بأسلوب كلاسيكي.

تألق موسيقي

ولعل التوزيع الموسيقي هو الذي يعطي للفرقة تألقها، حيث نجحت كل آلة في فرض وجودها بقوة  في "التخت". فلا تذوب الأنغام في بعضها، بل تحافظ كل منها على نقائها الخاص. وهذا ما تجلى خلال حفل الفرقة في مسرح بابل في بيروت، حيث استطاعت كل عازفة أن تحافظ على هويتها الخاصة في الفرقة الواحدة. وظهر أن العازفات يعرفن كيف يتعاملن مع الجمهور. إذ أجدن متى شئن تخفيف الإيقاع ليحصدن الإنتباه والسكون التام أو يثرن فيه الحماسة.

 

نجاح عربي

وللفرقة تاريخها الفني من العروض الموسيقية الشرقية التراثية التي قدمتها في سوريا وخارجها في إيطاليا وألمانيا والصين واليونان وهولندا والسويد والأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أدت المجموعة أشكالا مختلفة من الموسيقى الشرقية التقليدية بالإضافة إلى مرافقات غنائية أحيانا.

ولكن لماذا فرقة غنائية نسائية صرف؟!

تجيب المديرة الإدارية للفرقة خصاب خالد: "نحن في الأساس لسنا فرقة غنائية فقط، بل كان جل جهدنا ينصب على برنامج موسيقي آلي يتخلله الغناء بهدف التنوع. أما لماذا نسائية؟! فإن ذلك لا يعود إلى مفهوم النسوية. لكن الهدف يعود إلى أن المرأة قادرة على أن تكون حاضرة في أي مجال ومنها الموسيقى بعد أن درجت العادة على أن تكون الفرق مختلطة أو ذكورية. ورأينا أن فرقة عضواتها من النساء نجحن في أن يصبحن حالة فنية متميزة على الساحة الموسيقية".

أي طرب؟

وبالطبع تقدم الفرقة المقطوعات الموسيقية والغنائية الطربية. إلا أن خالد ترى أن الطرب الأصيل لا ينحصر بالضرورة في الطرب القديم. وتتابع: "لكننا في ظل الفوضى التي تعيشها الساحة الموسيقية والغنائية ارتأينا أن نعيد للقديم بعض بريقه عبر معزوفات موسيقية من قالب السماعي واللونغا والتحميل وغيرها من الأغنيات التي لها مكانتها في الكلمة واللحن والأداء والصوت، حتى نمنح المتلقي كرامة امتهنها الإستهلاك".

لذلك تتميز فرقة "التخت النسائي الشرقي" عن باقي الفرق النسائية في تونس ومصر مثلا بطبيعة البرامج المختارة كما تقول خالد، "بالإضافة إلى التكنيك في الأداء الموسيقي. ونحن لا نحصر أنفسنا في الموشحات بل ننطلق إلى وجوه عديدة من التراث الموسيقي العربي والقطع الموسيقية التركية والمعاصرة التي تحاكي الفن الرفيع".