العدد الرابع والاربعون - أيلول

تموزيات

زهير فياض
الاربعاء 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2009.
 

ان حكى تموز، تستوي الأرض، وتزهر على بقاعها "شقائق النعمان". أما "الأحمر القاني" ف لونٌ تموزي يحاكي ألوان "الحياة"...

لا بل هو اللون الأكثر رصانةً واحتراماً وحضوراً وفرادة، اذ قلما يحضر "اللون الأحمر" في قوس قزح السماء...

فتراه يتميز ، ويتألق ، ولكنه دائم الانشداد الى التراب...

"تموز" فيه كل الألوان تتعايش وتتمازج وتتلاقى، بيد أن "الأحمر" فاقعٌ فيه حتى الثمالة...

ويطغى على كل الألوان...

"الأحمر" يضخ في تموز أبعاداً أخرى، ومعان مختلفة...

لقد أضحى ل "تموز" رمزية الحضور في الروح الوثابة الى الأمام...

وحضوره أمسى أبعد من الزمان، وأوسع من المكان...

فتراه حيناً... يروي الظمأ في "لهب" الأرض... يخصِب تارةً ، ينقِي طوراً، ويتغلغل الى الأعماق في أغلب الأحيان...

"تموز" رمزية تحاكي "حب الحياة" وثقافتها وأبجديتها ولغتها ومفرداتها وألوانها المتوهجة في شمس "العز" الساطعة...

"تموز" حبٌ جارف، وعشقٌ متيم بحب الأرض والتراب والانسان وكل شيء حي...

ليس "صدفة" أن تسيل الدماء في أياماته "المشهودة" منذ غارب الزمن...

وليس "صدفة" أن يروي سيل "دمائه" حبيبات التراب المزروعة على السفوح والجبال والتلال وفي الوديان...

تموز قدر الأحرار ...

"تموز" تراث صنعته الارادة، وجسده الفعل المرتسم في خارطة الوطن الآتي...

"تموز" أعشقك، أتنفس هيامك، وأحيا في سماء حضورك "الساطع"...