العدد الرابع والاربعون - أيلول

على أوتار لبنانية -

غسان أبو حمد بيروت (حاليا)
الاربعاء 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2009.
 

ألمهنة : "سريلانكي"

 

سألتني "تحوّلات" معرفة الثابت والمتحوّل في لبنان، بعد هجرتي الطويلة إلى ألمانيا.

هكذا، وبسرعة، شاء الزميل سركيس أبو زيد إختبار تجربة مواطن عاش على كوكبين بإمتياز وعمق، دعك وعجن وقبّع بلاط هنا وهناك، قاتل وكتب وقرأ وعشق، بإمتياز وعمق.

أقول بسرعة: صعقني في لبنان هذا العدد المرتفع ل"السريلانكيات" اللواتي يخدمن في المنازل (يحملن لقب "عبدة"، ليس إنسجاما مع سمرة بشرتهن بقدر تلك السادية والكبرياء الكرتوني لدى ربّات العمل).

هنا، نادرا ما دخلت منزلا غير مجهّز بسريلانكية بين مفروشاته، وأهمية "العبدة" في لبنان لا يتحدّد بعدد اللغات الأجنبية الإضافية التي تتقنها هذه "العبدة"، بل إلى إرتباط وجودها وإستمرارها في عملها بمدى "محبة وإنسجام" الأطفال والحيوانات المنزلية معها، وإلا وجب إستبدالها (أي العبدة) بأسرع وقت!

وعصر العبيد في لبنان ليس جديدا عليّ، بل هو من ثوابت هذا البلد وركائز هذا النظام. لكن الجديد هو تفشي هذه الظاهرة بشكل ملفت. في الماضي كان المرء مسؤولا عن إختياره لطبقته الإجتماعية ولمعارفه، لكن اليوم ضاعت المقاييس وتمازجت الألوان، وبدت آثار هذه المثلبة وجراحها نافرة ومتعبة.

 

أقول، لست "سبارتاكوس" كي أحرّر عبيد لبنان، ولن أكونه. أضف إلى ذلك أن سلاح "الديالكتيك" حوّله بعض مناضلي الأحزاب اليسارية، من مستشاري القصور وزوّار الليل وكتبة البيانات والتقارير، إلى سلاح فعّال ضدّ الحالات الإعتراضية على إستغلال الطبقة العاملة "السمراء"، أو تبريرا "ديالكتيكيا" لحالات الإنتحار، على شاكلة المعادلة والمساواة بين "إرتباط القيمة بالعمل". فتتحوّل حالات إنتحار "الخادمات - العبدات"، سواء عبر القفز عن شرفة المخدوم، أو عبر إبتلاع ما توفّر في المطبخ من مستحضرات كيميائية سامّة للتنظيف وقتل الحشرات، هذه الحالات الإنتحارية تتحوّل فجأة - بحسب تقارير بعض مكاتب تأمين وتوظيف العبيد في بيروت- إلى مزاجية ونكران من قبل السريلانكية لمعروف وجميل مخدومها، أو إلى إصابتها بمرض نفسي (لا يتضمنه عقد العمل) يتجلّى فجأة حنينا وإشتياقا لأهلها وأقاربها في سريلانكا.

** ** **

الصفة: كردي

 

"عم تستكردني" و "كروديا" و "إستكردوه".

ترى أين يقع هذا الكلام وأين مرتبة هذه الأوصاف في يومياتنا الشرقية؟ لماذا تحفل أدبيات "القدح والذمّ" عند بعض الشعوب بما يشبه "طوابع البريد" ضدّ حقوق الإنسان، غير القابلة للتزوير؟ هكذا، ولمجرد تشكيك أحد الرهبان الكاثوليك البريطانيين بوقوع المحرقة النازية (الهولوكوست) ضدّ اليهود، تقفل إسرائيل أبوابها بوجه زيارة بابا روما وتطالبه بإعتذار رسمي وترفع العرائض الدولية إلى مجلس الأمن إحتجاجا على خروقات حقوق البشر.

هكذا، يتم إعتبار هذا التشكيك بوقوع "الهولوكوست" بمثابة خرق عالمي لحقوق الإنسان، وترفع الشكاوى إلى مجلس الأمن، بينما تدخل "المواصفات والصفات" التي تلصق ببعض الشعوب الأخرى، كالأكراد والأرمن وسواها من الأعراق والإتنيات والمذاهب الأخرى، بمثابة عاديات في يومياتنا، لا تجد من يستنفر ضدّها أو يكلف نفسه - أقلّه - عناء الإحتجاج! غريب!

 

** ** **

.. وإلى التي .. كنّاه!

 

بعضهم منها، وبعضي منكم ومنك، هكذا شئتم، هكذا شئنا

لكم ما لكم ولي ما لها، هم هكذا شاؤوا، أنتم هكذا منّا شئتم

شئتيه، كنتاه، محرّكة بساكنين، مكسورة، مستترة لمنع لقائهما

هو لا تفيده واووك، وأنا لا يفيدني فعله، شئتاها معا.. "إسمية" بلا حركة.

نقطة، فاصلة، تراه الضمير يعود إلى مشيئته؟.. ألا.. إحذف النون يا نحن!