العدد الرابع والاربعون - أيلول

في داخل كل امرأة عاهرة صغيرة

كفي عبد الصمد
الجمعة 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2009.
 

عندما كانت صغيرة، كان يكفي ان تومئ برأسها حتى تحصل على ما تريد. وفي سن البلوغ، كانت نظرة جارحة وابتسامة شفافة قادرة على جعل الكون كرة تحت قدميها تلاعبها أنوثتها بكثير من الدلع والذكاء. وعندما أصبحت امرأة لم تعد بحاجة الى تحريك يدها او الى رسم ابتسامات، فالعالم بأسره يركع تحت قدميها لانها وببساطة امرأة.

المرأة هذا اللغز الأبدي الأزلي، منذ عصور، ما من أحد نجح في اختراق عالمها او عرف كيف تفكر او في ماذا تفكر. ما تريده تحصل عليه من دون ان نشعر. هي تعرف كيف تدوزن رجولتهم وتتحكم بغرائزهم وتقودهم الى هناك، الى المجهول من دون اي وعي منهم. تمنحهم مكانة حينا وتحرمهم اشياء احيانا. يظن الرجل انه يتحكم بها، وقد غفل عنه انه مهما كبر شأنه وعلا مقامه، يبقى أسير تنهدات ثدي صغير لا يقدر على مقاومته اذا ما اراد الايقاع به. انها تعرف كيف ترقص على اوتار موسيقى أوجدها الخالق لتتناسق مع أنوثتها العذبة فتوقظ داخل الرجل الذي امامها مشاعر يظن انها لن تتكرر، فيركض خلفها، يبحث عن رجولة ضائعة، وعندما يجدها يبحث عن أخرى تثير فيه ما لم تثره الاولى.

صراع المرأة والرجل والجنس صراع لا ينتهي، كلما عرفت كيف تكون عاهرة كلما نجحت في السيطرة عليه واستغلته حتى الرمق الاخير.

داخل كل حواء عاهرة صغيرة صحيح. عندما توقن اي امرأة ان بين كتفيها ثروة وفي خصال شعرها قوة وعلى شفتيها رغبة، عندها يصبح من السهل مطاردة الرجل كفريسة سهلة. ما من رجل سيء، بل هناك امرأة عاهرة عرفت كيف تجره الى حيث تريد. ما من رجل سيء لأنه أضعف المخلوقات، بالرغم من انه يمسك بزمام الامور وبيده سلطة اجتماعية لا غبار عليها. الرجل يبقى طفلا رضيعا يحتاج دوما الى يدين تلتفان حول عنقه لتعيدا الحياة اليه، والى تمتمة رقيقة تستفز رجولته الضعيفة لتثبت يوما بعد يوم، ان عقل الرجل بين ساقيه.

وتشكّون في ان داخل كل حواء عاهرة صغيرة؟!