العدد الرابع والاربعون - أيلول

"جلال طالباني- أحداث ومواقف" لسالار أوسي

إضاءات في أنفاق المنطقة الساخنة
الجمعة 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2009.
 

يقدم الكاتب السوري سالار أوسي كتابه الجديد- الطبعة الثانية، "جلال طالباني- أحداث ومواقف" رؤية واسعة وشاملة وحيادية ، يقرأ من خلالها الأحداث والظروف  التاريخية التي أحاطت بشخصية الرئيس العراقي الحالي وبالمنطقة العربية منذ مطلع الستينات حتى فترة تولي الرئيس جلال طالباني رئاسة العراق بعد الغزو الأميركي. ويعرض الكاتب في فصول ستة علاقة طالباني بالرؤساء العرب بسلبياتها وإيجابياتها وتواترها ، وتأثير كل منها على الخط الذي نهجه الرئيس الحالي قبل توليه منصبه. ويقول الكاتب في مقدمة كتابه: "إذا كان لا بد من وسم شخصية جلال طالباني بالإشكالية ، كما يحلو لكثيرين، فهي إشكالية بالمعنى الإيجابي وترتقي لمستوى إشكالية القضية الكردية، وتلازم تعقيداتها، وعليه فإن محاولة فهم هذه الشخصية عبر مسيرتها السياسية تقتضي فهم القضية الكردية بأبعادها المختلفة، فضلاً عن فهم دقيق لأوضاع العراق السياسي المعاصر". ويلقي الكاتب الضوء في الفصل الأول من كتابه على نشأة طالباني السياسية، وانضمامه المبكر إلى الحياة الحزبية في المرحلة الأولى من دراسته ودوره في إطار الحركة الطلابية داخل تنظيمات الحزب الديمقراطي الكردي، والمهام السياسية والإعلامية التي أخذها على عاتقه في تلك المرحلة وما بعدها، ويتوقف عند الجانب الثقافي في شخصيته وكتاباته الصحافية والبحثية والتحليلية ، وكذلك خطابه السياسي والفكري التجديدي والحداثوي. ويتناول في الفصل الثاني الدور السياسي والميداني الذي لعبه طالباني في استئناف النضال الكردي ، واندلاع الثورة الكردية الجديدة بعد انهيار ثورة أيلول إثر اتفاقية الجزائر عام 1975، ومرحلة ما بعد تأسيسه الاتحاد الوطني الكردستاني ، وقراءاته لطبيعة المجتمع الكردي . أما في فصل كتابه الثالث، فيتوسع الكاتب في تناوله المهام التي أخذها طالباني على عاتقه منذ أكثر من أربعة عقود مضت ، وهي التركيز والحرص على العلاقات الأخوية الكردية - العربية ، والسعي نحو إقناع الطرف العربي بضرورة التعامل الإيجابي مع القضية الكردية لما في ذلك من مصلحة مشتركة للطرفين ، وطبيعة العلاقة القوية والمميزة التي جمعت بينه وبين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، إضافة إلى علاقته بالرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ؛الذي كان يكفي بالنسبة له أن يتقاطع عمل طالباني وأفكاره مع سياسة سوريا في الإطار العام، وخصوصاً في جانب الصراع مع نظام الحكم في بغداد على حد تعبير الكاتب. ويعرض أوسي لعلاقة طالباني بالرئيس الليبي العقيد معمر القذافي ، والتي تتداخل في أحد جوانبها مع علاقته بعبد الناصر الذي كان قد تعرف إليه "مام جلال" في أربعينية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في القاهرة ، إضافة إلى علاقته مع الفلسطينيين، وبعض القادة العرب الآخرين مثل الملك حسين ولقاءاته  بعدد كبير من الزعماء العرب؛ مثل الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلا، والرئيس أنور السادات والرئيس فؤاد شهاب ، والرئيس أمين الحافظ ، والرئيس هاشم الأتاسي وغيرهم. وفي الفصل الرابع، يعرض أوسي لعلاقة طالباني ودول الجوار الكردي العراقي ، والمبدأ الذي اعتمده "مام جلال" في علاقاته وتحالفاته مع تركيا وسوريا وإيران، وخلفياتها وأسباب تطورها في مراحل معينة، وتدهورها في مراحل أخرى . كذلك يتناول الكاتب علاقته بإيران، التي بدأت مع المعارضة الإيرانية ضد الشاه محمد رضا بهلوي، وهي علاقة تعود للعام 1963. وفي الفصل الخامس يطلعنا الكاتب على المفاوضات التي كان أجراها طالباني مع ألد أعدائه في تلك الفترة، أي النظام العراقي السابق، مشيرا إلى قدرة طالباني العالية في إدارة المفاوضات والحوار، التي كانت سمة من سمات حياته السياسية. غير أن ذلك لم يمنعه من أن يحمل السلاح ويشارك رفاقه القتال في الجبال والوديان، كما لم يمنعه من أن يكون زعيماً لتنظيم ذي جناح عسكري .

أما في الفصل السادس والأخير، فيقرأ الكاتب حياة المعارضة العراقية وعلاقتها الفكرية والتنظيمية مع طالباني، متناولا الجانب الوطني في حياة زعيم سياسي ومقاتل شرس، من خلال دوره في المعارضة العراقية أيام النظام السابق، وجهوده الكبيرة وسعيه الدائم الى تقويتها وتوحيد صفوفها، ومشاركته في نشاطات المعارضة ومؤتمراتها الأساسية التي عقدت داخل العراق وخارجه.

كذلك يضمن الكاتب سالار أوسي كتابه ملاحق تحوي بعض الوثائق التي قد تفيد القارئ في بناء استنتاجاته الخاصة في ما تناوله الكاتب، ليس من زاوية ضيقة، بل بعرض واسع وموثق بأسلوب شيق وواضح، يقدم للقارئ أجوبة على الكثير من الأسئلة المحيطة بشخص الرئيس طالباني وحياته السياسية التي أوصلته إلى حكم العراق في السنوات الأخيرة .

الكتاب يقع في 207 صفحات من القطع الوسط ، وهو من إصدار دار أبعاد- بيروت .  

          سونيا سليمان