العدد الرابع والاربعون - أيلول

اللقاء السنوي مع سعادة

هل هو لقاء سنوي أم عيد رأس السنة الثّقافيّة؟
الجمعة 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2009.
 

في لحظةِ جنون تُشرّع معها الأبواب على المطلق، صرَّح الحلم لنا، إنّه لم يعُد بعد مستحيلاً بل قرارًا على المواجهة. 

كيفَ يولدُ فينا الحلم، يأخذ لون عينيه من اللوحة، وينطقُ بلسانِ قصائدنا، يلبسُ أغنياتنا جسدًا، يحملُ هُويّة فكرنا، ويعيشُ بيننا وحيدًا تارةً، ومجتمعًا ثانيةً؟   

كيفَ السبيلُ الذي يقودنا إلى العودة، حيث تستريح بنا الحياة ، فنَرفعُ الشمسَ من على أكتافنا، لنعيدها إلى السماء. وتحتَ شعاعٍ واحد، نعلن قرارنا على أننا لم نفترق في بلاد الشمس، وإن قلم المعاهدة الملعونة "سايكس بيكو" يحترقُ، يتكسَّر على باب عرزالنا.

كيف السبيل؟ سأل الكل على مدار الأمة، فجاءت مؤسسة سعادة للثقافة بالتنسيق مع الفنانة نرمين أبو خليل، لتجيب:

..هنا على الطريق التي تودي إلى العرزال في ضهور الشوير، سيكون لنا لقاءٌ ودرب يصل بنا إلى حلم العودة الأكيدة.

اللقاء الذي بدأ بكلمة ترحيب من السيدة سمر حسان ، تلاها كلمة رئيسة المؤسسة السيدة هيام محسن ، التي ابرزت أهمية فكر سعادة النهضوي مشيرة الى قدرة أبناء الأمة في صناعة التغيير عبر القوة التي زرعها فيهم صاحب العرزال ، مهدية اللقاء لحفيد انطون سعادة ، الذي غاب باكرا عبر حادث أليم ، معلنة افتتاح اللقاء السنوي الثاني مع سعادة 2009 .

تلاها كلمة منسقة النشاط الفنانة التشكيلية نرمين ابو خليل ، التي قالت ،ان صرخة الآخ المندلعة بين قباب القدس تجمعنا على جرح واحد ، وهي بمثابة كتاب نقرأ فيه لنشعل حروفه علّ المسافة تضيء بيننا و بين الفرح .. اجتمعنا باقة وجع لنخلق فرحاً وعشقاً جديداً ، عبر نسمات الهواء النقي ، و الألوان و الحناجر التي ترقص على "المطل" .

فكيف علينا أن نتناسى، أو نقيسَ جرحنا بجرحٍ مزمنٍ، عُلِّقَ شاهدًا شهيدًا على أسوارها؟ والعالم من حولها يغض النظر، ينكرها عند كل مفترق سؤال.

و أضافت : المسألة الفلسطينية تجمعنا، ولأننا شعب يملك قدرات هائلة على مقاتلة هذا العدو في وسائل مختلفة. كان هذا اللقاء الثقافي بندقية جديدة نضعها في يدِ طفل فلسطيني. وكما سبق وقلت إننا جئنا لنسمع ونسمع سعادة، في حوار تاريخي ثقافي فكري تنوّع بين الشعر والموسيقى والفنون التشكيلية، وما يحاكي سمو العقل، ويصب في نهضة ثقافةِ هذه الأمة التي تستمدُّ روحها من مواهبها.

اجتمعنا في مؤسسة سعادة للثقافة بالفنانين الذين قدموا من كيانات الأمة، ليصبّوا قضاياهم، ويعبِّروا عن آراءهم في لقاء دار أربعة أيام متواصلة، أمَّن مناخ التفاعل وتبادل الآراء والنقدات، ومنح الكل فرصة جديدة في التعارف، والاحتكاك المباشر بطبيعة هذه الأرض الغنية والعريقة.

  

لم تقتصر علاقة الفنانة نرمين أبو خليل باللقاء على التنسيق فحسب، بل شاركت الفنانين التشكيليين ورشة الرسم، من حكم أنها فنانة تشكيلية لها علاقتها الخاصة باللون. فكيف لا تستثمر هذهِ القدرة أيضًا في رحلةِ النضال؟

كلّ من رأى نرمين في اللقاء، لحقها بنظراتهِ وهي تنتقل من زاوية إلى أخرى، ترهنُ أفضل ما لديها لإنجاح هذا العمل، وربما تعبَ الآخرون عنها. شغلت الكل بابتسامتها الراضية، فتجوَّلت على مساحة اللقاء تمامًا كتجوّل الضوء في لوحةٍ تشكيليَّة.

 

 

 

ألا يحقُّ لنا أن نزهرَ تحتَ شمسِ بلادنا؟

سألت طفلةٌ قدسيّة فأورقَت أمنيات العودة.

وبين واقعٍ مزرٍ، وحلمٍ يستقطب المستحيلات، كان اللقاء الذي ضمَّ اللوحة إلى القصيدة، والقصيدة إلى الأغنية واللحن. وتحت عنوان القدس عاصمة ثقافية عربية، انتظمتُ قصيدة إيقاعها الكيانات وبنيتها الهلال الخصيب.

 حلقة تعارف جديدة بعد تمزّق طويل، أمعن في تشريد شعبنا، لقاء عبرَ فوق خطوطٍ خرائطية وهميَّة، حطمت آمال "سايكس بيكو" في أزرِ مشنقة حول ذاكرةٍ صراعٍ وجوديّ حضاريّ.

 

-  الفنون التشكيلية -

فوق، على مساحة الوحي التي انطلق منها عبقرية سعادة، باشر الفنانون التشكيليون ورشة العمل.

بدأت الفنانة الكويتيّة سمر البدر بقولها:"الشرق هو مصدرُ الإلهام في معظم أعمالي.وقد أخذتُ في السنوات الأخيرة موضوع الحرف العربي وزخرفاتهِ. وهذا هو محور لوحتي اليوم، الحرف العربي الذي يعيشُ بين أنفاس اللون الفيروزي متلمسًا طريق التجريد. رغم أن هويتي الفنية تنحصر في مملكة الانطباعيَّة، إلا أنني أتحرَّرُ منها أحيانًا، ثمَّ سرعان ما أعود إليها متلهفة.

ومن حضارةٍ عاشت في ضمائِرنا ونفوسِنا، إلى عاتقِ المحافظة على ديمومتها، يرتقي عمل الفنانة لينا ديب- الشام،ليعبِّرَ بوحدةِ عناصرِه عن عمقِ تراثنا وتاريخنا في قالب فنِّي تشكيلي، يحضن الواقعية المختزلة بحريَّة وتلقائيَّة محدِّدة هيكليَّة التكوين لمساحات لونيّة، ودرجات رماديَّة تتفاعل مع بعضها لتؤلف مجموعة من التراكيب الفنية، بحيث يتحاور فيها الحار مع البارد ضمن التركيب البنيوي للشكل.

وبين شخصيَّةٍ ترتدي قميص الدكتاتورية والقمع، وأخرى تتقمَّصُ الفكر والمعرفة أطلقت لوحة الفنان الأردني محمَّد أبو عفيفة أنفاسها، لتحيى هوية الرمزيَّة في الفن الكاريكاتوري التي تنتمي إليه. 

ثمَّ تنطلقُ جدلية اللا عند الفنان الأردني علي عمر ليقول:

"لا أحب أن أبرز الموضوع بشكل مفهوم،واضح ومتعارف عليه. دائمًا أضع المشاهد أمام مسؤولية الاستنتاج، فالموضوع عندي يتأرجح بين غموضٍ ووضوح، وعلى المتلقي أن يستوحي ما يريد وفقًا لشخصيتهِ وللطرح المبتغى إيصاله. حيثُ أني أعبّر عن لوحتي بطريقة غير مباشرة.ولأن الموضوع العام يدور حول فكرة القدس عاصمة الثقافة العربيّة، أعطيتُه دلالة معينة غير مباشرة في لوحتي". 

ثمَّ أضاف الفنان نبيل السمان-الشام بقولهِ: إننا أمام تقديم قيمة جمالية دلالية لها علاقة بالقدس. وهنا نشير إلى عتقها،حيث نرجعُ بذاكرة السامع إلى بعض أعمال الرحابنة. كما أن هذا الملتقى يحمل أبعاد عميقة، ففي اجتماعنا حول اللوحة والفن عمومةً، خير تحية للقدس المناضلة.

تتراصفُ التحيات، فتأتي لوحة الفنان اللبناني بيار سيف، بلون الدم الذي تطلبهُ الأرض حتى تصل إلى الحرية، فمرَّة رسم الصرخة، ومرّة أخرى صوَّر الكفن الذي تحوَّل معه إلى سمة الحريَّة والثورة والانبعاث.بعدَ أن رفعَ تحيَّة لكل شهيد ملتزم بقضية هذه الأمة. 

ومن حميمية الأرض تطلُّ المرأة المقدسيَّة القديمة عندَ الفنان الكويتي عبدلله الخضاري الذي ألبسها ثراثنا وفلكلورنا الغني العريق، ثمّ رسم إحدى بوابات القدس التي تمتاز بالأقواس وتحملُ في جوهرها رمز العودة.

وتحت شمس اللقاء عكست لوحة الفنان اللبناني سمير الخليل ظلال الرمزية الحاضرة في الفن الملتزم، ثمّ شقَّت طريقها نحو تحريك الشعور بالوعي المسؤول عند الآخرين، ما يساعد على تطوير الفكر الاستطلاعي، حيثُ تُفسحُ مجالات نقد الآخر بحريَّة. وتتبلور طبيعة العمل في تحريض الفكر الحالي على الثورة، لتدمير العصبية القبليَّة، وحلول العقلانية في سبيل مصلحة القضية.ولأن القضية الفلسطينَّة قضية صراع وجودي حضاري وإنساني. وبحكم أنها أكبر من أن تحتويها السّياسة وحدها، لذلك هناك مستويات كثيرة، منها الجانب السياسي والجانب الثقافي والفني. حيثُ تبرز قدرة التعبير باللون والشكل، إذ أصحبت مؤخرًا أقانيم أدخلت مفاهيمَ على الرأي العام واحتلت الخطاب السياسي على مدار ستين سنة. وهنا استهلَّ الفنان الفلسطيني مروان عبد العال النص بقولهِ: "لأننا في احتفالية القدس العاصمة العربية، جاء التعبير الرمزي ليس فقط لمجرد التحريض السياسي. فالقدس بحاجة لفعل مقاوم يبدأ من نقطة الدم إلى نقطة الحبر واللون. لذا كان هدفي الأول في عملي هو إضاءة هذا الدم، عبر إعطاء لون للحريَّة، وتصوير الجرح والوجع الفلسطيني. وفي الآن عينه تجسيد القدرة على صناعة الحلم.

هي المرأة المتمردة أو ببعد آخر هي معاناة الشعب الفلسطيني، يلفها شريط يطرقُ وجعها، فتنتفضُ بخلفيَّةٍ أضاءتها شمسٌ تنتظرُ شروقًا على أرضِ فلسطين، مؤكدة لشعبها"بلى يحقُّ لكم أن تعيشوا تحت شمسِ بلادكم"." 

وعلى تلة المطل في ضهور الشوير رفعت الفنانة اللبنانية ديما رعد خشبة لوحتها لتصلب هذه المرة المرأة\القدس، أمام عيون المتفرجين الصامتين، فعبّدت بنهج "الانطباعية الجديدة-new impressionism" طريق الجلجلة وعلقت وجه المصلوبة على قبة الصخرة، فأطلقت وجع الاغتصاب ونكران هذه الأرض الحبيبة.

تحرَّرت الفنانة العراقية عالية الوهاب من الخطوط الكلاسيكية،أسكنت لوحتها بعض النماذج الحية.وعاشت معها لحظة وقوع الحدث الأول في غزَّة فجاء الحدث الثاني ردة فعل على ذاك الأول، فولدت اللوحة، تحضنُ الواقعية المرَّة والانطباعية المقروءة.

علت قباب الفنان اللبناني عصام خيرلله تحية إكبار لمدينة السلام أورشليم التي تحملُ على جدرانها وثائق الإجرام من عهد مقتل المسيح حتى يومنا هذا، ورغم الحصار ينبت أمام أسوارها الزهر الأحمر في رمزية الشهادة. وفي السماء قمرٌ عتيق يحملُ اسم أورشليم بالكنعانية. اتسعت مساحات البوحِ وفي اللوحة ألوان ناشفة حزينة ويابسة عُلِّقت عليها صور الشهداء، أولهم المصلوب الحبيب.

ولادة أسطورية جديدة، توسَّطت فتحة ضوء بين عتمتين في لوحة الفنان اللبناني أمين حامد، الذي ولد طفله من جذعِ شجرة، يحملُ سيفًا. لكن هذه المرَّة لم يكن الطفلُ "بعل" كما جاء في الأساطير، بل هو سعادة.

يئنُّ الفراغُ بين العتمتين، ومن رمزيّة التهجّر تولد على أكتاف المهجّرين شمسًا، نورها يتصاعدُ من الأرض، تمامًا كما الديانة القومية الجديدة. ولم تغيّب اللوحة عنصر الشهادة، فشقائق النعمان كانت خير مُجسِّد.

 

 

-  المحاضرات -

بسطت المحاضرات ذراعيها لكل حاضرٍ، فتلوّنت بالإصغاء، وتحدّثت بفصاحة الشعرِ، وسلاسة الأغنية. ولأن المحاضرين أقدموا جاهدين على إيصال الحقيقة والمعرفة، عبر تحليل وربط وفك الرموز الغامضة أو الإضاءة على بعضها، اكتملَ اللقاء، نضجَ على حدِّ مناقشاتهم، وفَردَ جناحيه في فضاء اللقاء.

لم يكن المحاضرون غرباء عنَّا، فمن لا يعرف الدكتور عادل ضاهر الذي تناول في محاضرتهِ مفهوم الانتماء الذي هو أساس كل تقدّم وعمل ناجح. أو من لم يستمع يومًا للأستاذ أسامة المهتار، الذي اجتهد في محاضرته على إبراز الخطة الاستراتيجية عند سعادة؟ ومن المدخل العام للتخطيط الاستراتيجي، إلى خطة سعادة، إلى العقبة الكبرى التي واجهتها وتواجهها، بدأ محاضرتهُ مؤكدًا بقولهِ: إن المنظمات العقائدية تختلف عن سواها في أنها ترتكز إلى ثلاث دعائم أساسية هي الالتزام بعقيدة واضحة تنطلق منها لتحقيق غاية معينة وفق نظام أخلاقي صارم... وغالبًا ما تصطدم هذه المنظمات بواقع يدفعها إلى التخلي عن واحد أو أكثر من هذه الأسس فتهدد وحدتها الداخلية وتتعرَّض للتصدّع. وأن ما ينقظها في مثل هذه الحالات هو متانة أساسها الاستراتيجي، ومرونة إطار إدارتها، وحكمة أعضائها قيادة ومنتسبين. ثمَّ انتقل ليسأل ويعالج: هل كانت عقيدة سعادة خاطئة؟ هل كانت خطته الأساسية قاصرة؟ هل لم يحسن تطبيقها؟ أم لعلها أهملت؟ 

من التخطيط الاستراتيجي عند سعادة إلى ((سعادة.خطاب الفكر والعاطفة)) انطلق الأستاذ نديم محسن بهذا العنوان العريض ليضع سعادة في حوار قيم أضاء الكثير من النقاط المفصلية عنده، والتي تجمع بين الفكر والعاطفة التي لا غنى عنهما.


الأماسي الموسيقية -

حضرت اللقاء السيدة الأغنية، لتضيء بعض الزوايا العتمة، فأبدع كل من الفنان عمار طربيه والفنان وسام حمادة والفنانان مالك وكارولين ماضي-الأردن- في تلوين الأمسية بإيقاع النوتة.

عمّار طربيه يمتهن الطب الطبيعي، وفي مفاصل الفن يضربُ قدرتُه على الغناء، فالكتابة، فالتلحين، فالإبداع. لهُ عمل واحد بعنوان "سهرة بلبنان"، أقام العديد من الحفلات في الخارج، بلّت حنجرتهُ ينابيع هذه الأمَّة، فأَطربَ كما العصافير المهاجرة مسارحَ المغترب. واليوم عاد من مهجرهِ ليعيش انتماءه، فقال" هون بهيدا اللقاء، بحس حيلو الواحد إنوا مع عيلتو" أضف إلى أن القضية اليوم تجمعنا، كما جمعتنا سابقًا وسترافقنا في الآتي، مفاجئًا الحضور بقصيدة للشاعر نعيم تلحوق كتبت بمناسبة مؤية سعادة بعنوان ((طلعوا عيونك من الغيمة زهر )) مهداة للزعيم سعادة، فأطربَ الحضور بصوتهِ الجهوري والجبلي والتي لاقت استحسانًا كبيرًا من الحاضرين

 

الدكتور وسام حمادة يمارس مهنة الطب، وبين أوتارِ الجسد وأوتار العود يطلعُ كما الصرخة من جرحِ القضية. ينتفضُ أغنية، يتسمّرُ إيقاعًا، ويكمل بقولهِ: كل لقاء ثقافي هو حالة إيجابية، بزمن تعاني الثقافة فيه ما تعانيه من ترهّل وفساد. وميزة هذا اللقاء أنّه يجمع المثقفين من مختلف الكيانات، وينقل الصورة الثقافية إلى الآخر، مما يبعث الأمل يالاستمرارية ويعطي حافزًا وخطًّا منيعًا ضد الهجمة الثقافية التي تجتاحُ هذه البلاد عبر العولمة الجديدة.واليوم كان لنا هذه الفرصة الجميلة كي نتعرّف على فنانين يشاركوننا الجرح والقضية الواحدة، التي هي محور عملنا. المسألة الفلسطينية جمعتنا على نقطة تطوير مواجهة العدو، عبر الفنون كافة. ولا ينكر أحد أن الأخير أمعن في تحطيم وتهميش ثقافتنا عبر وسائل غير مشروعة، تعتمد على الإعلام ورأس المال. واليوم شعرتُ أنني أكثر أمانًا، وعزمًا في متابعة هجومي على النتاجات الثقافية التي تؤمن بالغرائز وعنصر المادة.

وحيثُ تُختزن أسرار الكون في سرِّ أصغرِ زهرةٍ أو "علّيقة" تنمو على جذعِ يابس أو تطلعُ على خشبة العرزال، دَندنت الفنانة كارولين ماضي على أوتارِ عودها وصوتها، لتحاصر مع الفنانين والحضور، المكان والزمان.

كارولين ماضي- الأردن خريجة آداب إنكليزيّة تقول إنها ولدت في بيئة فنية ثقافية أمَّنت لها مناخ الابداع والتسجيل والتعرف على كبار الملحنين والشعراء. إنها ابنة الفنان مالك ماضي أول نقيب للفنانين الأردنيين، وآخر رئيس للرابطة قبل أن تنضم مع رابطة الممثلين وتصبح نقابة الفنانين في الأردن. أجرت العديد من الأماسي الموسيقية والشعريّة وتمَّ ترجيحها لافتتاح مهرجان جرش بمناسبة اليوبيل الفضي، والذي تمَّ تأجيله بسبب الحرب على لبنان.

و في العشاء الختامي قدمت الأوسمة و الدروع للفنانين و الأدباء و الموسيقيين المشاركين في اللقاء ، بعد اقتطاع قالب الحلوى من قبل رئيسة المؤسسة السيدة هيام محسن ، و السيد علي غندور ، و المحافظ حليم فياض. و تجدر الاشارة الى أن المؤسسة في العام السابق كانت برئاسة السيد سمير الريس و الأعضاء الدائمون المشاركون : نبيل رحال ، رفيق سماحة ، الذين يعملون بدأب لإنجاح المناسبة كل عام .

انتهى توقيت الأماسي الموسيقيَّة في اللقاء ولم ينتهِ تواصل الليل مع مؤسسة سعادة للثقافة، بل أطلَّ من وراء نجمة عتيقة، يتنصتُ على مسامرات الساهرين. تعلو الموسيقى في لحظة فتشتبكُ الأيدي تطرقُ وجهُ المدى تنشدُ مع فيروز "خبطة قدمكن عالأرض هدَّارة" تنخفضُ الموسيقى فتعلو الابتسامات وكأننا أمام سمفونية حياتيّة اجتماعية أضاءت كل زاوية من دقائق هذا الليل المعتق في مسامات العرزال، ولم تحرّك للنعاس رفة جفنٍ، أوكأن هذا اللقاء السنوي أصبح هو رأس السنة حيث تكرُّ بعدها سنون الثقافة لأمة حكمتها الجنون البليغ وداؤها الخلود المزمن. 

من قال إن اللقاء انتهى على مساحة العرزال؟ لا بل في ختامِ اللقاء وضَّب الفنانون التشكيليون خيالاتهم الباقية تحت شمسِ العرزال، حملوا جراحهم، رفعوا أعمالهم، ليعلقوها على بوابات الحدود الفاصلة بين لبنان وفلسطين (بوابة فاطمة) بعد مرورهم بقانا ليحيوا شهدائها ، فساهمت القصيدة على طنَّةِ العود في حمل التحية إيقاعًا صامدًا إلى القدس الصامدة.

إعداد أدهم نديم الدمشقي