العدد الرابع والاربعون - أيلول

"لبنان الموحد" والجامعة الأميركية تطلقان برنامج أنطون سعاده للدكتوراه

الجمعة 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2009.
 

 

في حفل حاشد حضره ما يقرب ال ٩٠٠ شخص في فندق "الحبتور - سن الفيل"، اطلقت "جمعية لبنان الموحد" برنامج انطون سعادة للدكتوراة، بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت. وكان توقيع رئيس الجمعية الدكتور ميلاد السبعلي اتفاقا" مع الجامعة، يدخل في إطار برنامج الدراسات العربية والشرق أوسطية، الذي اعادت الجامعة احيائه بعد ثلاثين عاماً على توقفه بسبب الحرب التي عصفت بلبنان.

الإحتفال جاء لمناسبة الذكرى الثالثة لتأسيس الجمعية، ولمرور ٦٠ عاماً على غياب المفكر النهضوي انطون سعادة، مؤسس وزعيم النهضة السورية القومية الإجتماعية، وبرعاية وزارة الثقافة. حضر الاحتفال ممثل وزير الثقافة تمام سلام، المدير العام للوزارة الدكتور عمر حلبلب، و انطوان بستاني ممثلا" وزير الإتصالات جبران باسيل والنواب مروان فارس، ناجي غاريوس، فادي الأعور وهاني قبيسي، والنائبان السابقان رياض أبو فاضل وأنطوان حداد، والوزير السابق يوسف سلامة، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، الرئيسان السابقان للحزب السوري القومي الإجتماعي يوسف الأشقر ومسعد حجل، كريمتا انطون سعادة الدكتورة صفية واليسار، رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود، رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام، رئيس مركز بيروت الوطن الدكتور زهير الخطيب، ممثل قائد الجيش العقيد حبيب كيروز، وفد من الحزب السوري القومي الإجتماعي الذي يرأسه الدكتور علي حيدر، ممثل حزب الله الحاج أحمد رسلان، محمد المهتار ممثلاً رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير طلال ارسلان، الدكتور حيان حيدر عضو منبر "الوحدة الوطنية"، نقولا ابراهيم ممثل "التيار الوطني الحر"، وفد من الحزب الشيوعي، وتجمع اللجان والروابط الشعبية، وممثلي تيارات سياسية وشخصيات فكرية و ثقافية و اساتذة جامعات، و حضور من القوميين الإجتماعيين و أصدقائهم. 

السبعلي

افتتح الإحتفال الذي بالنشيد الوطني ثم فيلم عن نشأة "جمعية لبنان الموحد"، ثم كلمة رئيس الجمعية الدكتور سبعلي قال فيها:

قد يكون من حسن حظنا في هذا الزمن، اننا نعاصر إنتقال العالم من عصر الثورة الصناعية إلى عصر المعرفة وثورة المعلومات، مثلما عاصر سعاده منذ قرن إنتقال العالم إلى صلب الثورة الصناعية، فإذا به يخاطب ابناء جيله في مطلع القرن العشرين قائلاً: "إن العالم الآن آخذ في الاختمار بآراء جديدة وفلسفات جديدة وعلوم جديدة وفنون جديدة. وفعل هذا الاختمار آخذ في التأثير في كل قسم من أقسام الدنيا، من القطب الشمالي حتى القطب الجنوبي على مدار الأرض كلها. العالم على أبواب معارك هائلة تلتحم فيها جنود العلوم والمعارف والآداب والعدل والحرية والسلام مع جنود المبادئ الرجعية والظلم والعبودية والحروب.

 فمن أي الجنود أنت؟"

لكنه لم يكتفي بذلك بل أخذ على عاتقه كمفكر وكزعيم نقل الأمة إلى العصر الجديد وقتها. فإذا به يقول:

"إن نظام الإنتاج في بلادنا ما يزال على مستوى متأخر بالنسبة لهذا العصر."

"إن الامة لا تحيا اليوم في القرن العشرين. ونحن لم ندخل الطور الرسمالي الصحيح والصناعة الكبرى. إن أساس الإقتصاد لا يزال ضمن الحالة الزراعية."

"لا بدا للدولة القومية المقبلة أن تسير في إيجاد حالة صناعية في هذه البلاد."

"إن الأمة التي تبقى في حالة زراعية محض تبقى حتماً مستعبدة للأمة التي هي منظمة صناعياً."

"قد لا تطمح بلادنا ان تصير أمة صناعية من الطراز الأول لكن لا بد من إنشاء صناعة تنهض بها هذه البلاد."

كيف يمكننا اليوم إذاً، كأفراد وجمعيات ومؤسسات واحزاب ودول أن نتنكب مهام إدخال مجتمعنا إلى عصر المعرفة و بناء مجتمع المعرفة، مرددين مع العالم وراء سعاده أن المجتمع معرفة والمعرفة قوة؟

هل يمكننا فعل ذلك من دون ثقافة وفكر وعلم وابحاث وتجديد وإبداع؟ هل يمكن للجهل أن ينتج معرفة؟ هل بالغريزة والعاطفة والتعصب والسيطرة وتعطيل العقل وتغييبه يمكننا أن ننهض؟

هل يكفي أن ينشأ شبابنا المتعلم على الدرس الكتبي المدرسي المقلد لما هو موجود في العالم بدل التركيز على البحث والتطوير والإبداع والعطاء الفكري الجديد؟

يقول سعاده في هذا الصدد في مقدمة نشوء الامم:

"فإن من الدروس ما هو كتبي أو مدرسي فيكون مجموعة مواد عامة أو معلومات أولية لا تساعد على تقرير نظرة أو معرفة طبيعة واقع إجتماعي معين. وليس عالماً إجتماعياً ولا خبيراً بالإجتماع من درس مواد علوم إجتماعية منظمة تنظيماً خاصاً في جامعة معينة وأدى عن دروسه إمتحاناً نال به لقب مخرج أو دكتور أو غير ذلك."

وينتقل ليصف المنهج الذي اتبعه في الكتاب كبديل عن الدرس الكتبي فيقول:

"إن كتاب نشوء الأمم هو كتاب علمي بحت تجنبت فيه التأويلات والإستنتجات النظرية وسائر فروع الفلسفة، ما وجدت إلى ذلك سبيلاً. وقد اسندتُ حقائقَه إلى مصادرها الموثوقة. واجتهدت الاجتهاد الكلي في الوقوف على أحدث الحقائق الفنية التي تنير داخلية المظاهر الاجتماعية وتمنع إجراء الأحكام الاعتباطية عليها."

إذا كان هذا المنهج العلمي البحثي المتجرد هو ما طرحه واعتمده سعاده في ثلاثينات القرن الماضي لمقاربة المسائل الاجتماعية والفكرية، فما أحوجنا اليوم، إلى تأسيس بيئة بحثية علمية متطورة في أعرق جامعتنا، لتعيد العلم والفكر والنقد والإبداع إلى صلب حياتنا الإجتماعية والثقافية والسياسية، وتنقذنا من مسطحي العقول وشهادتهم الباهتة إن وجدت، ومطولاتهم الببغائية الدعائية الممجوجة التي تخاطب الغريزة والعاطفة وتخدر العقل!

ما أحوجنا اليوم لتأسيس خطتنا التنموية المادية على أسس فكرية وصروح ثقافية ترتكز إلى هويتنا الحضارية ومواهب شعبنا وتاريخنا السياسي والروحي، حتى نتمكن من بلوغ التنمية المستدامة الشاملة، والإشتراك في بناء الثقافة الإنسانية العامة.

فالثقافة، يقول سعاده، هي مجمل العلوم والفلسفات التي تتناول الحياة وما له علاقة بها، وما يحصل من ذلك من مستوى عقلي وإتجاهات فكرية واعتقادت مناقبية وإدراك للشؤون النفسية والمادية.

ويمكن الآن -1937- لملايين البشر أن يفكروا في قضايا الإنسانية الحيوية والإجتماعية مستقلين أو مشتركين، وأن يشتركوا في ثقافة إنسانية عامة يدهش المفكر لألوانها المتعددة تعدد القوميات وللخصائص النفسية التي تنكشف عنها.

وقد طرح فلسفته المادية-الروحية (المدرحية) كبديل إنساني عن النظريات الروحية والمادية، والحرب الدائمة بينها، وآخر مظاهرها مقولة صراع الحضارات، بين الحضارة الغربية الرأسمالية المادية المعولمة، والأصوليات الدينية الروحية المتشرنقة، ودعا الى التفاعل المحيي لبناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً وازدهاراً.

لكل هذه الأسباب، ارتأت جمعية لبنان الموحد أن تساهم على طريقتها بعملية النهوض، عبر تمويل ودعم وإطلاق عدد من البرامج والمنح البحثية في بعض جامعات المنطقة، بإسم انطون سعاده، تركز ابحاثها على مسائل تنموية معاصرة مرتكزة على بنية فكرية صلبة، فنكون بذلك ساهمنا في تخليد ذكر انطون سعاده واعدنا فكره إلى صلب حياتنا العامة من بوابة العلم والبحث العلمي والنقد والإبداع.

 و ختم السبعلي : وإذ نطلق اليوم برنامج المنحة الدائمة لأبحاث الدكتوراه في الدراسات العربية والشرق أوسطية، بإسم انطون سعاده في الجامعة الأمريكية في بيروت، حيث كانت انطلاقته الأولى في العمل النهضوي، فاننا نعلن أن هدفنا في الخمس سنوات القادمة أن نطلق خمسة برامج مماثلة في جامعات المنطقة المتنوعة، ونطلب منكم ومن كافة الأصدقاء والرفقاء الدعم والمؤازرة، لنساهم في تأسيس بيئة بحثية حديثة وحيوية ترفد حياتنا السياسية والإجتماعية والإقتصادية بدراسات متطورة وباحثين محترفين مجددين نهضويين، لنضيء شمعة في ظلام مجتمعنا الدامس.

كلمة الجامعة الأميركية

و القت الدكتورة هيلين صادر كلمة الجامعة الاميركية في بيروت، وجاء فيها:

أود أولاً باسم الجامعة الأميركية في بيروت وباسم قسم التاريخ والآثار أن أشكر جمعية لبنان الموّحد بشخص الدكتور ميلاد السبعلي لمساعدته برنامج الدكتوراه في الشرق الأوسط الحديث وذلك بإنشاء منحة دراسية باسم أنطون سعاده. وهذا البرنامج، برنامج الدكتوراه في التاريخ في الجامعة الأميركية قد أُعيد إحياؤه بعد مرور ثلاثين عاماً على توقيفه بسبب الحرب والوضع الأمني في البلاد. وإعادة إحيائه إنما هو من منجزات العميد السابق خليل بيطار الذي وضع هذا الهدف أمام عينيه ولم يألو جهداً حتى حقق ما يعتبره مكملاً لكيان الجامعة.

إن إعادة إحياء برنامج الدكتوراه له أهداف عدة إنما الهدف الأهم هو أن تكون الجامعة الأميركية في بيروت مؤسسة للدراسات العليا بكل معنى الكلمة فإن الجامعة المكتملة هي الجامعة التي تقدم برنامج شهادة الليسانس وبرنامج دراسات عليا كالماجيستير والدكتوراه. وعلى أهمية وجودة البرامج الدراسية ما قبل الدكتوراه فإن وقع الدراسات العليا على المجتمع هو في غاية الأهمية لأنها هي التي تخلق مجتمعاً يشارك ويساعد في التطور العلمي. فالتطور الذي حصل في الولايات المتحدة الأميركية وفي اوروبا إنما هو نتيجة لتطوير شهادة الدكتوراه والبحث العلمي في الجامعات في جميع الاختصاصات وهذا التطور لم يشهده الشرق الأوسط في جميع الاختصاصات بعد منذ ذهب الطلاب الجامعيين الى بلاد أوروبا أو أميركا سعياً وراء شهادة الدكتوراه لأنهم لا يستطيعون نيلها في بلادهم ولو إستطاعوا لن تكون على المستوى المرتجى.

 إن الهدف من إنشاء شهادة الدكتوراه هو أن يقوم الباحثون ببحثهم هنا في بلادهم وأن يعلموا تلاميذتهم هنا وأن يكونوا المثال الأعلى لهم لحثهم على متابعة المغامرة وعلى خلق مجتمع منفتح على العلم يقدره ويشجعه. عندها فقط يمكننا أن نُبقي شبابنا في بيوتهم وفي بلادهم ولا نصدرهم الى الخارج ليبرعوا ويطوروا العلم في بلاد الغربة ويعتلوا أعلى المناصب فيها.

الأشقر

ثم ألقى الرئيس الأسبق للحزب السوري القومي الأجتماعي يوسف الأشقركلمة تحدث فيها عن المفهوم الذي أرسى عليه أنطون سعادة وحدة المجتمع، فأشار إلى أنها تقوم على رابطة إجتماعية هي رابطة الذين يشتركون في الحياة الواحدة على الأرض الواحدة و يغلبون هذه الرابطة على أي رابطة أخرى.

و لو أن مجتمعنا حقق نحو 25 % من هذا المفهوم لمجتمعنا، و لما حصلت حربا أهلية ربما، ولو حصلت لما كان ربما عمليات تهجير و ذبح على الهوية، و لما كنا نشهد الآن هذا الإصطفاف المذهبي و الطائفي في كل لبنان.

ولو عمت هذه المفاهيم في العراق، لما كنت شهدنا هذه الهجمات المذهبية و الطائفية و التوتاليتاريات العرقية و الإثنية.

و تحدث الأشقر عن سايكس بيكو التي قسمت الأمة، و نحن نشهد الآن تقسيما جديدا أي سايكس بيكو الثانية لتفتيت ما هو مجزأ، و نحن كنا نواجه إتفاقية سايس- بيكو الأولى التي قسمت الأمة، ونحن نواجه الأن الفصل الثاني من سايس- بيكو ثانية، وهي ماثلة أمامنا في أكثر من كيان.

 و انتقل الأشقر إلى الحديث عن  نهضة المجتمع التي قامت على عمل إنشائي في الإنسان، وأسّسها سعاده على الوعي و على المعرفة بمعناها الشامل الحقيقي.

وأضاف: المعرفة، في مفهوم سعاده، لا تقوم على "النوهاو" وحده، بل على "النوواي" أيضاً، أي على ال"كيف" وال"لماذا". وحتى ال"كيف"(النوهاو) يحتلّ فيه الإنسان، عند سعاده، المكان الأوّل. من هنا أنّ الإنسان، عند سعاده، هو الرأسمال الأول حتى في مستوى الوسيلة. الإنسان عنده، في الإقتصاد، رأسمال أوّل. الإنسان عامل إقتصادي أوّل. آخر نظريات الإقتصاد باتت تقول هذا القول. سعاده كان من السبّاقين إلى ذلك.

 و تابع : كيف نترجم ذلك في وضعنا نحن الآن بالذات، في الموضوع الإقتصادي بالذات؟

الأنظار مركّزة على الدين القابع على صدر المجتمع والدولة. على أهمية وكارثية هذا الموضوع، ثمة كارثة أكبر تتمثل بالمليون شاب وشابة الذين غادروا حضن الوطن. هذه هي الكارثة الإقتصادية الكبرى. إذا عرفنا ذلك مع سعاده، لا يعود ثمة مَن يدّعون الحرص على الإقتصاد فيما هم يعززون الإصطفاف الطائفي والمذهبي الذي أفقدنا رأسمالنا الإنساني.

 و ختم : وفي مستوىً أشمل، نجد أنّ تركيز سعاده على العمل الإنشائي في الإنسان وعلى المعرفة بمعناها الشامل الحقيقي يساعدنا على رؤية ومواجهة كوارث اكبر:

ثورة الوسائل والثورة الإنسانية. عصرنا وأخطار تقدّم ثورة الوسائل وتخلف الثورة الإنسانية. (وأريد لها أن تتخلّف أكثر فأكثر فيما ثورة الوسائل صاعدة بشكل غير مسبوق في التاريخ.)

صفية سعادة

ثم ألقت إبنة مؤسسة الحزب السوري القومي الاجتماعي الدكتورة صفية سعادة كلمة سألت فيها: ماذا بقي من فكر أنطون سعادة مع بداية القرن الواحد والعشرين؟

وتابعت: وجدت نتيجة الأبحاث التي قمت بها، أن الأسس الفكرية لأنطون سعادة لا تزال معاصرة ومواكبةً الجاهز. فالبيان الفكري لسعادة ركيزته: القومية العلمانية الديمقراطية. والدولة القومية، بأشكالها المختلفة بقيت النمط الطاغي في عالمنا.

إلا أن المفارقة التي ظهرت بعد غيار سعادة هي نشوء الدولة القومية الدينية وتقدمها مما يدعونا الى دراسة هذا التحول بشكل عميق آخذين بالاعتبار سلبياته كما إيجابياته.

إن فكر سعادة القومي والعلماني والديمقراطي قاده الى أخذ المواقف التالية:

أولاً، قبول الاختلاف الفكري ضمن الدولة القومية الواحدة، ذلك أن الصراع الفكري شرط أساس لنمو الدولة وتقدمها.

ثانياً، الانفتاح الكبير على الآخر. ففكر سعادة لا عنصري، لا طائفي، وبالتالي يطمح الى احتضان جميع أفراد الوطن، ومبدأ فصل الدين عن الدولة يحسم نهائياً موقع الدين ضمن حيّز الشأن الخاص لا العام، حيث للفرد الحرية التامة بممارسة شعائره الدينية كما يرى.

أما الأصل العنصري أو علاقات الدم، فلا تُصلح أن تطغى على مبدأ الحياة المشتركة أو المساواة بين أفراد الشعب ضمن دولة القانون.

ثالثاً، فكر سعادة جامعٌ وموحدٌ للمواطنين دون استثناء، فهو لا يستبعد أحداً، بل يحترم الجميع، إذ أن المواطن قد يكون خصماً لمبادئه لكنه ليس عدداً.

رابعاً، الفكر بحد ذاته يجب أن يبقى حراً، طليقاً، ولن نجد مقطعاً أجمل في إثبات نهائية حرية الفكر من هذا النص الذي أورده سعادة:

"هذا الصراع الصامت المحتدم بين عصرين، الواحد منهما قد بلغ من العمر عتّياً، والثاني لا يزال في بدء حياته. الأول يتمسك بنظامه المحافظ القديم، والثاني آخذ في إنشاء نظام حر جديد. أحدهما يقول: "أنا دولة الفكر" والثاني يقول: "إنما دولة الفكر هي الفكر الحر نفسه".

(الأعمال الكاملة، ج I: 129(

 

  كلمة وزير الثقافة

 وكانت كلمة الختام لراعي الإحتفال وزير الثقافة، الذي القاها بالنيابة عنه المدير العام الدكتور عمر حلبلب وجاء فيها:

في الذكرى الستين لإغتيال سعادة المفكر، المصلح الإجتماعي، النهضوي الذي أكد على أن الحرية صراع، وأكد بفكره على حق التقدم، هو مادة بحث علمي لدارسي الفكر الإنساني ولا يمكن أن نقصره على أبناء عقيدته دون سواهم، فحين درس ودرس في الكلية السورية الانجيلية في بيروت" الجامعة الأمريكية اليوم" اللغات التي كان يتقنها وهي؛ الإلمانية والإسبانية (اللاتينية) إلى جانب الإنكليزية والعربية فهو كان يتدارس فكرة التلاقح اللغوي لنهضة أمةٍ ترقى بين الأمم الحية، ليعمل على وضع صياغة جديدة لأمةٍ ترفض القبر لها مكاناً تحت الشمس، فأثمرت تجربته غنًى لفرادة الحياة ووحدة المجتمع.

 وتابع يقول: ومن أهم ما يمكن أن نشير إليه في هذا الرجل الذي لخص الحياة كلها بوقفة عز، إنه إفتدى نفسه في سبيل فكره وعقيدته ورفض أن يتنازل قيد أنملة عن حقيقة ما إعتقد.

وكان من الضروري أن تقوم جمعية لبنان الموحد بشخص رئيسها الدكتور ميلاد السبعلي بالتعاون مع الجامعة الأمريكية إلى إطلاق برنامج انطون سعاده للدكتوراه في بيروت مع منحة دراسية دائمة بإسمه وهو المفكر النهضوي، والمصلح الإجتماعي، والأديب الذي فوجئت برائعات أدبه وتصاويره من خلال قصتي "فاجعة حب" و"عيد سيدة صيدنايا".

وختم حلبلب قائلا" ليس انطون سعاده ملكاً للسوريين القوميين الإجتماعيين وحدهم، فهو كتاب، عقل، ومساحة للأخرين أن يكونوا داخل عقله، لذا تحتمل هذه المبادرة التي تطلق اليوم من قبل جمعية لبنان الموحد أن تكون الرافعة لجعل من لا يعرف انطون سعاده أن يعرفه، أكاديمياً، ومفكراً، وفيلسوفاً، بعيداً عن التنظيم وهذا أكبر إنجاز تقومون به اليوم لتحقيق هذا الهدف.

وفي نهاية الإحتفال سلم السبعلي ممثل وزير الثقافة درعاً تقديرياً بإسم جمعية لبنان الموحد لرعاية وزارة الثقافة حفل اطلاق برنامج انطون سعاده للدكتوراه.