العدد الرابع والاربعون - أيلول

رداً على عميد الثقافة فهد الباشا

أزمة ثقة بين حراس الهيكل والذين غادروه ... والحل البحوار
السبت 10 تشرين الأول (أكتوبر) 2009.
 

في اطار الملف الذي أطلقته مجلة "تحولات" حول "الأحزاب اللبنانية: أزمة فكر أم تنظيم" وفي العدد 43 - تناول عميد الثقافة في الحزب السوري القومي الاجتماعي فهد الباشا واقع الحزب من عدة زوايا شملت العقيدة والفكر والتنظيم، وبالنظر الى أهمية الموضوع ودقته وحساسيته، آثرت تسجيل الملاحظات التالية:  

 

أولاً: لا تقاس الحركات النهضوية الكبرى بعدد السنين التي مضت على تأسيسها وقيامها وانطلاقها، بل بالانجازات التي راكمتها على مدى تلك الأعوام والسنوات، وما حققته من أهداف، وما توصلت اليه من غايات عملت وجاهدت وناضلت وكافحت وصارعت من أجل تحقيقها.

هذه هي المقاربة الواقعية لتقييم التجربة النضالية التي انطلقت منذ 1932مع تأسيس الحركة القومية الاجتماعية حتى اليوم، وهذا يفترض قدراً من التجرُد والموضوعية والحياد والمقارنة والبحث والتحليل المعمَق للوصول الى خلاصات تساهم في توصيف "الواقع الراهن" تمهيداً لتحديد رؤية جديدة ووضع أسس جديدة واقعية لانطلاقة تعيد لهذه الحركة ألقها و دورها الريادي الذي فقدت جزءاً منه بحكم الظروف الذاتية والموضوعية، وبحكم الممارسة والسلوك السياسي الذي وان حمل بعض الايجابيات، ولكن اعتراه - وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها- الكثير من السلبيات نتيجة الانجرار في متاهات" العمل التقليدي" خارج اطار الفعل النهضوي الحقيقي، وجراء الانخراط شبه الكامل في "وحول السياسات المحلية السطحية الفوقية والعابرة " بدل المثابرة على العمل السياسي الراقي المنسجم مع طبيعة الفكر والعقيدة النهضوية التي بشَر بها سعاده، وعمل على تجسيدها في هذا "التزاوج" "الفريد" بين الفكر وبين الممارسة، بين النظرية وبين السلوك. هذا التزاوج الذي تحقق - مع سعاده
-  في هذا "الأنموذج" الحضاري الراقي أي الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي أراده سعاده أن يعبر تعبيراً حقيقياً أميناً وصادقاً عن حقائق "الوحدة الاجتماعية"، و "الوحدة الحياتية" بأبهى صورها ومعانيها أي صورة المجتمع الواحد الموحد الناهض من تقاليد الرجعة الى تقاليد الحياة الجديدة في القول وفي العمل.

ثانياً: يطرح البعض أسئلة "وجيهة" حول آفاق ومستقبل هذه الحركة العلمانية النهضوية القومية التحررية في ظل تعبيرات الواقع "المأزوم"على مستوى الأمة وما تواجهه من تحديات. وبعض هذه الأسئلة يتناول المسألة من زاوية انعكاس "الواقع المأزوم" للحركة نفسها على تفاعلات وتداعيات أزمة الأمة وتحديات الانتماء، وحماية الوحدة والحفاظ على الهوية و العصرنة والمقاومة والثبات في معترك الأمم على مدى هذا العالم المترامي الأطراف.

ولعل ثمة تداخل كبير في الأسباب والنتائج، حتى يصح القول أن الحزب بما هو "وجود انساني اجتماعي" لا بد أن يؤثر وأن يتأثر بالمحيط الاجتماعي غير المستقر و"المتقلب" و "المفتوح" دوماً على الأزمات في ظل صراع نوعي مفتوح لم يهدأ منذ عقود، عنوانه الرئيسي "الصراع الوجودي" ضد "الحركة الصهيونية" ومشروعها الالغائي "الاحلالي" الاستيطاني الذي يفرض نفسه وبقوة في قلب الحدث، وفي جوهر حركة انسياب الأحداث والتطورات والتفاعلات والتجاذبات والتغييرات من العراق الى فلسطين.

ثالثاً: ان طبيعة تكوين "المجتمع القومي " في بلادنا ومسألة "اختلاط المفاهيم" المختلفة، ساهمت -الى حد كبير- اضافة الى الموقع الجغرافي الهام والاستراتيجي ، ناهيك عن فترات الاحتلال والهيمنة والسيطرة الخارجية المتعددة الأطراف والتي حصلت في أزمان طويلة نسبياً، كل هذه العوامل ساهمت في تأخر مشروع النهضة والشروع في عملية اجابته على التحديات. فكل مخزون ورصيد التفاعلات الاجتماعية والدينية والثقافية والسياسية التي حصلت عبر التاريخ البعيد والقصير المدى، كل هذه المسائل تركت مساحة كبيرة من زمن "الأمة" حافلة بصراعات تمحورت حول اشكالية "التكوين" القومي الاجتماعي ودائرة المكان الذي تغطيه هذه الحركة التفاعلية الانشائية الكبرى. 

رابعاً: بالطبع، ثمة انجازات رائعة للحزب السوري القومي الاجتماعي، فقد تمكن من ارساء "نموذج" يجب تعميمه في تأكيد مبدأ وفكرة "وحدة الأمة " في منطقة تطفو على سطح تكوينها الاجتماعي الواحد انتماءات ذات لون طائفي ومذهبي وعشائري وقبلي ، وأثبت حركية الفكر القومي قدرتها على اختراق منظومة الطوائف والتجمعات الطارئة والمتشكلة في سياق يتناقض وحركة التاريخ، وتمكن أيضاً من ترسيخ وعي قومي شامل في عقل وقلب ووجدان جيل بكامله يحمل قلق الهوية والانتماء ويتنكب مهام المقاومة والممانعة والرفض لكل أشكال وألوان التدجين السياسي والثقافي وحتى التربوي. ولكن، كل هذه الايجابيات لا تمنعنا من رؤية التقصير الفاضح في اعتماد آليات وأساليب عمل ومناهج وسلوكيات ترتقي بالحركة القومية الاجتماعية الى أن تأخذ مكانها في الصفوف الأمامية لحركة التغيير والبناء، وحركة الدفاع عن الأمة في حاضرها ومستقبلها.

ان التمعن في قراءة الواقع واشكالياته يعطي دلالة في اتجاه تأكيد صوابية المنطلق والنظرة والرؤية القومية الاجتماعية سواء المتعلقة منها بالحركة الداخلية والسياق العام لوجهة تطور المجتمع أو لجهة موقع الأمة وعلاقتها بالأطراف الخارجية أي حركة الأمة على مستوى العالم.

ثمة اقرار - حتى من أكثر المتحمسين لشعارات كبيرة اجتاحت العقل والوعي في بلادنا والعالم مثل "العولمة" - أن العامل القومي ما زال حاسماً ومؤثراً وهو الذي يقود التطورات من أوروبا الى أمريكا الى أسيا الى أفريقيا الى أنحاء مختلفة من هذا العالم، وما زال الصراع على الهوية سمة ثابتة وسط التحولات.

وتجارب العالم كله، تثبت أن "الانتماء الوطني والقومي، وفصل المفهوم الاجتماعي عن المفهوم الماورائي، أي بكلام أخر "فصل الدين عن الدولة" هو السبيل الوحيد للولوج الى الاستقرار الداخلي والوحدة الحقيقية والشروع في عملية بناء الذات.

ولكن، السؤال الذي يرتسم في أذهان عشرات الآلاف من القوميين الاجتماعيين النهضويين الذي آمنوا بالفكر والعقيدة، هل يكفي الانتصار الذاتي للعقيدة لنقول أن الحزب الذي يحملها قد انتصر موضوعياً؟ هل صحة العقيدة المثبتة بالحجة والبرهان والمقارنة دليل أن الحزب بألف خير؟ بالطبع هذا السؤال يحتاج الى نقاش، فانتصار العقيدة ورياديتها في قراءة التاريخ وتحليل  الأحداث وصوابية نظرتها الاستشرافية للمستقبل لا تؤكد بالضرورة أن الحركة التي انبثقت من رحم هذه العقيدة ومن صلب هذه النظرة تؤدي وظيفتها النهضوية وحراكها النضالي على أتم وجه؟ فالعقيدة تنتصر ذاتياً لأنها عقيدة عصرية دينامية في رؤيتها لقواعد تطور المجتمعات الانسانية القائمة على مبدأ التفاعل المادي - الروحي وفي رؤيتها العلمية للأزمات والمشاكل والحلول التي تطرحها كبديل للخروج من مآزق الواقع الذي تتخبط فيه الأمة، بيد أن هذا الانتصار النظري الرؤيوي لا يكفي، بل ينقصه الترجمة والتطبيق والتجسيد الفعلي في المجتمع.

فالطائفية والمذهبية والشخصانية وأسئلة الهوية والانتماء والقلق الوجودي، ومشكلات انتفاء العدل الحقوقي الاقتصادي الاجتماعي كلها ظاهرات وصفتها العقيدة، وأضاءت عليها النظرة القومية الاجتماعية، وأنارت طريق الحل.

ولكن، السؤال، هل تمكنت الحركة القومية الاجتماعية من ترجمتها في حركة الواقع القومي، هل انتفت الطائفية من المجتمع؟ هل اختفت أعراض المذهبية؟ هل تحقق الوعي الشعبي لعناصر الهوية القومية؟ هل تجاوزت أمتنا سؤال الانتماء الكبير الى التاريخ والجغرافيا والمصير الواحد على مدى البيئة الطبيعية السورية؟  

ثمة تحدي كبير تطرحه التطورات على حركة التحرر القومي النهضوي في بلادنا، وثمة رهان أكبر على دور خلاق، ريادي، متجدد لهذه الحركة التي أطلق عليها "سعاده" تسمية" حركة الشعب الكبرى" فهل نربح الرهان؟

أوافق العميد الباشا على جواب السؤال الأول حول صلاحية الفكر والعقيدة. فالعقيدة القومية الاجتماعية بالفعل عقيدة حية نابضة ناهضة.

 ولكن، في الاجابة على السؤال:"هل يعاني الحزب أزمة فكر أم أزمة صراع تنظيمية، أي أزمة صراع على السلطة؟ وهل من أزمة في خيارات الحزب الاستراتيجية في ظل واقع سياسي لبناني مأزوم؟" أرى الكثير من التناقضات والاضطراب في فحوى الاجابة على هذا السؤال.

ولكن، قبل النقاش في مضمون هذه  التناقضات، لا بد من الاشارة الى أن السؤال "حول أزمة الخيارات في ظل واقع سياسي لبناني مأزوم" يقزم - الى حد بعيد - الحركة القومية الاجتماعية ويسقط عنها الأبعاد القومية النهضوية لخياراتها الاستراتيجية الكبرى التي تتجاوز" الواقع السياسي اللبناني المأزوم" الى واقع الأمة الغارق في بحر أزمات "وجودية" تتجاوز أيضاً مسألة الخيارات فقط.  

 

والسؤال الأساسي المفترض طرحه و الذي يرتسم في زحمة هذه التساؤلات هو: "هل الأزمة أزمة منطلقات فكرية أو نظرية أو رؤيوية؟ أم أزمة آليات وبنى دستورية ونظامية ومؤسساتية قادرة على حمل هذه الأفكار وايجاد مساحة لترجمتها الواقعية في حركة حياة الناس؟

يقول العميد الباشا في بداية مداخلته حول اشكالية السؤال المطروح "ان كوننا نهضة قومية اجتماعية أكثر منا حزباً سياسياً بالمعنى التقليدي، يفرض أن الذي يوجه عملنا السياسي هو نظرتنا القومية الاجتماعية. خياراتنا هي في الشأن التكتي".

كلام جميل أن نتحدث عن أنفسنا باعتبارنا "نهضة قومية اجتماعية" ، ولكن، كي يكتمل هذا " المشهد النهضوي" يجب أن يرانا أخرون من "خارج أنفسنا" على أننا "نهضة". ويجب أيضاً أن ترقى حركتنا النضالية الرسالية الى مستوى النهضة بأبعادها الثقافية والفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية كلها، وأن لا تقتصر هذه الحركة على بعد أحادي واحد تتمركز عليه كل حركة صراعنا عنيت به "البعد السياسي بمعناه التقليدي"، والذي أدى عملياً الى أن "يوجه عملنا السياسي (بضم اللام) نظرتنا (بفتح التاء) القومية الاجتماعية، فأصبح العمل السياسي هو "الفاعل الأساسي" وتحولت "العقيدة الى منفعل به"، وهذه بحد ذاتها أحد أبرز أوجه الأزمة الحزبية التي نحياها، والتي ينفي وجودها العميد الباشا باعتبار أن ليس من أحد في الحزب يطرح مثل هذا الموضوع. وهذا بالذات، دليل اضافي الى أن الأزمة مستفحلة بمجرد أن أحداً لا يطرحها، وهذا يعني في ما يعنيه أحد أمرين: اما أن أحداً في الحزب لا يراها وهذا يعد قصوراً في فهم العقيدة والفكر وبالتالي القصور في العمل بموجبهما، أو أن من يطرح وجود أزمة أصبح فعلياً خارج التنظيم، وهذا يطرح مشكلة من نوع أخر حول أزمة بنى وآليات نظامية لم تعد تستوعب حركة الحزب المتعددة الأبعاد، مما أدى الى تسرب من صفوف الحزب - النظام لاعتقاد ربما بأنه لم يعد يؤدي وظيفته الأساسية أي "النهضة".

في مكان أخر، يقول العميد الباشا ما حرفيته: "ان كان لا بد من ملاحظة تبدى هنا، فقلة الاهتمام بشؤون الفكر والابداع الفكري التي تسمم الجو الثقافي العام في لبنان، وتنسحب بنسب متفاوتة على المثقفين في صفوفنا" .

تعليقاً على هذا القول، وتوكيداً لوجود مشكلة في المنهج الفكري الذي يقود حزبنا ويطال دوره ووظيفته البنيوية في الأساس، أرى قلب "الصورة" اذ أن قلة الاهتمام بشؤون الفكر والابداع الفكري هي - بالضبط- ما يسمم الجو الحزبي العام وينسحب بنسب مختلفة على المثقفين في صفوف شعبنا في لبنان وكل الأمة، فوظيفة الحزب الثقافية والفكرية أساسية هي وظيفة الفاعل في الحراك الفكري العام لا المنفعل بحركة الابداع الفكري في بلادنا، فالحركة القومية الاجتماعية هي -في الأصل- حركة ابداع فكري ثقافي نهضوي يطال مناحي حياتنا كلها.

في مكان أخر، يقول العميد الباشا "أما ما قد يطرحه بعض المنكفئين عن العمل الانتظامي، وما يسر به، وما تسرب منه كأنه أزمة فكرية، فلا يعدو كونه، باستثناءات رصينة، تعبيراً عن حال الذين أتعبهم طول الطريق فتوقفوا مستريحين يكفكفون دموعاً لم يذرفوها".

الملاحظة الأولى هنا تأتي في الشكل، اذ أن العودة ا لاحصائية البسيطة الى لوائح "الشطب" الحزبي، أو لوائح "الانتظام الحزبي" تدلنا وبشكل حاسم أن أولئك الذين أطلق عليهم "العميد" العزيز تسمية "بعض المنكفئين عن العمل الانتظامي" يبلغ تعدادهم أكثر أو على الأقل ما يساوي عدد أولئك الذين لم ينكفئوا عن" العمل الانتظامي". ولعل هذه الحقيقة تسوغ القول بوجود مشكلة ما قد تكون "فكرية" أوقد تكون في قراءة هذا الفكر وبالتالي ممارسته، ولكنها بالتأكيد يستدل منها وجود "أزمة تنظيمية" حقيقية تستدعي التمعن بمضامينها والمباشرة بمعالجة جذورها وأسبابها حتى لا تستفحل وتؤدي الى الأسوأ على مستوى حركة "الانتظام الحزبي". 

أما الملاحظة الثانية، فألخصها بالتالي: صحيح أن بعض "المنكفئين" عن العمل الانتظامي حسب تسمية "العميد" هم من الذين أتعبهم طول الطريق ويفتشون عن مبررات للقعود ، الا أن غالبية هؤلاء نراهم يتابعون مسيرة نضالهم النهضوي الرسالي على طريقتهم. 

وواقع الحال اليوم،أنه بين المنكفئين عن "العمل الانتظامي"من يتابع عمله الرسالي النضالي جهراً بالعقيدة وعملاً بموجباتها، وبين العديد من الذين يتابعون "العمل الانتظامي" من يستريح في فيء ظلال "العمل الانتظامي" ويقعد عن الجهاد.

الخلاصة، هناك أزمة في الحزب يتحمل مسؤوليتها سواسية أولئك الذين يتموضعون في "هيكل الانتظام الحزبي" كما أولئك الذين غادروا الهيكل وقعدوا عن الفعل وتخلوا عن روحية الصراع، وبين هؤلاء وأولئك تتعمق في غياب المبادرة أزمة ثقة تكبر فجوتها يوماً بعد يوم، وهذا ما يدفعنا دفعاً لمبادرة ما تقوم على قواعد واضحة في العقيدة والنظام، تقوم على بعد أخلاقي تهز مستنقع الركود، وتطرح بجرأة كل المسائل والقضايا والسلوكيات على قوس "المصلحة الحزبية العليا" وبالتالي "المصلحة القومية المجتمعية العليا" وتخلص الى استنتاجات قابلة للتطبيق.

أما عناوين الحوار المنشود الحقيقي و"الجدي" من المفترض أن تتركز على مسائل مختلفة ومتنوعة وشديدة الأهمية، منها ما يتعلق بالشأن الاداري التنظيمي ومسألة انبثاق السلطة وآلياتها الدستورية، وموضوع رتبة الأمانة، اضافة الى ضرورة تعزيز اجراءات الشفافية في الشأن المالي ووضع قواعد واضحة للموازنة المالية وضبط الانفاق المالي، اضافة الى اعادة قراءة هادئة وعميقة لتجربة مشاركة الحزب في السلطة ولا سيما الحكومات المتعاقبة، وبالتالي تقييم الايجابيات والسلبيات، والانجازات والاخفاقات، ورسم توجه مستقبلي بهذا الشأن تمليه مصلحة الحزب المنطلقة من طبيعة كونه نهضة، اضافة الى بحث كيفية تفعيل دور الحزب الاصلاحي الذي شهد تراجعاً في المراحل السابقة، اضافة الى صياغة موقع متمايز للحزب في هويته وطبيعته وخطابه النهضوي، والعمل على التوفيق بين التحالفات القائمة في المسائل الوطنية الكبرى مع موجبات الحفاظ على خصوصية الحزب وتميزه ورياديته وابداعه واستقلاليته دون أن يقع في اسر هذه التحالفات، والسعي الى صياغة موقع متقدم وريادي وفي الصفوف الأمامية لحركة التحرير والمقاومة.  

الخلاصة، أن الحوار، والحوار وحده هو السبيل لمعالجة كل هذه الاختلافات، وتعزيز اجراءات بناء الثقة بين ابناء النهضة الواحدة ضمن المؤسسات الحزبية والدستورية، واعادة تفعيل دور مؤسسة المؤتمر القومي  العام عن طريق تعديلات دستورية تعزز دورها في أن تكون هذه المؤسسة - اطاراً دائماً لهذا الحوار حتى نصل الى بر الأمان!