العدد الخامس والاربعون - تشرين الثاني

لا سلام ممكن ...

زهير فياض
الثلاثاء 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
 

قدر هذه الأمة أن تتموضع جغرافياً وتاريخياً، حاضراً وربما مستقبلاً على خط زلازل سياسية - عسكرية من الدرجة ذات البعد الاستراتيجي، وأن تحيا على جبهة تحديات مستمرة تحاكي مسألة الوجود.

وقدر القوى الحية في هذه الأمة أن تتمركز هي الأخرى في مواقع الدفاع عن الحاضر وعن المستقبل، وأن تصوغ خطتها الاستراتيجية في تحصين الأمة داخلياً وحمايتها خارجياً.

قدر القوى المتنورة في طول هذا الوطن وعرضه أن تبقى متنبهة، يقظة، ومستعدة دوماً  وعلى أهبة الاستعداد الأكيد للمواجهة، ولمقاومة التحديات.

فالمواجهة هي الممكن الوحيد لجبه المشاريع الكبرى التي تطال أساسيات الوجود الوطني والقومي وحتى الانساني.

نحن اليوم أمام حقيقة الصراع مع المخطط الصهيوني - الاستعماري بكل تجلياته التي تتبدى في الوقائع المفروضة على الأرض.

كل أطروحة "السلام" المزعوم تهاوت وسقطت، وتحولت الى سراب، وكل الواهمين والمستسلمين والخانعين سيسقطون أيضاً في حبائل ما حاكوه من مؤامرات استهدفت شعبهم وأمتهم، وأبناء جلدتهم.

لقد أعطي هؤلاء فرصاً كبيرة لينقذوا ماء وجوههم أمام شعبهم، وأن يعودوا الى الصراط المستقيم، وأن ينفضوا أيديهم من المشروع الذي تموضعوا في قلبه أدوات صغار في مشروع كبير كانوا يخدمون فيه أسيادهم من صهاينة ومن يقف وراءهم.

وكل ذلك على حساب أبناء امتهم ووطنهم وبلادهم.

لقد أتت ساعة الحقيقة، وهي تعلن سقوطهم "المريع"، ويا للأسف ويا للأسى، فالحقيقة يعلنها كل يوم، أصحاب المشروع الصهيوني وقادته أنفسهم، وأخر اعلان جاء على لسان  وزير خارجية الكيان الغاصب "ليبرمان" الذي قال: " لا سلام ممكن مع الفلسطينيين، فالسلام وهمٌ ".

 أفلا تفيقوا يا "تجار الهيكل" ، يا مروجي ثقافة الاستسلام والقدرية والاتكالية والخنوع والخضوع لارادة الأعداء.

ما هي الاشارات الضرورية والكافية لايقاظكم من سباتكم العميق، ومن غفلتكم الطويلة، ومن جبانتكم العفنة، ومن تآمركم المريع، ماذا تنتظرون كي تنتفضوا على ذواتكم ، فالجلاد نفسه الذي يستخدمكم ويوظفكم في خطته الجهنمية يجلدكم بسوط "الحقيقة" أفلا تستفيقون؟

 أنتم في حضن "اسيادكم" صفر ، لا شيئ، حثالة، مصيرها جهنم، أفلا ترتدعون؟

كيف يمكن لسلطة من المفترض أن تستمد شرعيتها من شعبها وأهلها وناسها، أن ترفض أو أن تبادر لتأجيل تقرير أممي يدين جلاد شعبها؟ ما هو تقرير غولدستون ؟ انه بعض الحقيقة، أفلا تستحون؟ هو من "التقارير" القلائل التي تضيئ على جزء يسير من ظلم الصهاينة واجرامهم، ما هي الحجة، ما هو السبب؟ ما هذا الفجور الذي لا يعرف عدلاً ولا يرى انصافاً، ولا سبيل لنور الحق الى قلبه ووجدانه؟ اذا كنتم تخشون نصف الحقيقة، فكيف سيمسي حالكم اذا انتصبت أمام أعناقكم الحقيقة الكاملة؟ اذا أخافكم تقرير فيه جزء نذير من عدل مفقود، فما هو مصيركم لحظة يقف العدل بطوله وعرضه أمام ضمائركم النائمة؟

من هم أولئك الذين قتلهم الصهاينة خلال حرب غزة؟ أليسوا أهلكم وأحباءكم وأبناءكم وآباءكم وأمهاتكم وأجدادكم؟ يا ويحكم من حكم التاريخ عليكم ويا ويح جباهكم التي لا تعرف الا الخضوع، ويا ويح قاماتكم التي لا تعرف الا الخنوع والركوع عند أقدام أسيادكم؟ لو تعرفون كم يحتقركم ذلك السيد؟ لدفنتم رؤوسكم في رمال الخجل، قبل أن يدفنكم سيدكم وأنتم ترتعشون في نار أحقادكم وتخاذلكم اللامحدود. 

ما هو السلام الذي تنتظرونه؟ ما هو وعد سيدكم لكم؟ هات أتحفونا بما لديكم منذ دخلتم دهليز التفاوض والذل والانكسار الى يومنا هذا؟ أخبرونا بربكم عن انجاز واحد تتحفون أهلكم به، وتتفاخرون به أمام أحرار أمتكم والعالم!

هات حدثونا "يا أولي الغباء" عن مآثركم في أوسلو ووادي عربة وكامب ديفيد الأولى والثانية وعن واي بلانتيشين وغيرها من المواقع؟ كم انجاز؟ كم انتصار؟ كم تقدم حققتموه في كل تلك المواقع؟

هل غير الصهاينة قيد أنملة من سلوكهم؟ هل عدل الصهاينة قيد شعرة من خططهم؟ أنظروا الى فلسطين سواء فلسطين 1948 أو فلسطين 1967، فلسطين الخط الأخضر، أو فلسطين كل الخطوط، هل تحقق التحرير في أي جزء منها على يدكم؟ هل توقف الاستيطان؟ هل توقف حفر الأنفاق تحت "المسجد الأقصى" ألا ترون كل ذلك؟ هل أنتم مؤمنون بالاسلام والقرآن، هل أنتم مؤمنون بالمسيحية وبكنيسة القيامة؟ ما بالكم في غفلة من الوعي والضمير والوجدان، أفلا تستفيقون في يوم من الأيام؟

كفى ... كفى... كفى، واعلموا أنكم مكشوفون الى أبعد الحدود. ولستم حتى في غيكم أذكياء، انتم جهلة ومجموعة حمقى لا مكان لها الا مزبلة التاريخ.

والمستقبل كل المستقبل للمقاومة الواعدة، للارادة الواعية، وللفعل الأكيد ولحتمية الانتصار.