العدد الخامس والاربعون - تشرين الثاني

بين منصور عازار وعلي غندور

الثلاثاء 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
 

لم يتمكن الأستاذ علي غندور المشاركة في ندوة توقيع كتاب الأستاذ منصور عازار " التحية الأخيرة" . فتبادل الصديقان رسائل تضمنت ذكريات مشتركة من الماضي ، حملت الدروس والمعاناة . "تحولات" تنشر الرسالتين استفادة من ابداع نابع من القلب الى القلب.

 

الصديق والرفيق الأعز ، منصور عازار

تحية رفقة الدرب الطويل والمودة،

 

قرأت " التحية الأخيرة " وكم كان بودي أن اشاركك وبعض الرفقاء في مناسبة توقيع الكتاب، انما وجودي خارج الوطن حال دون ذلك.

فكرت، لماذا هذا الكتاب " التحية الأخيرة "؟ سنبقى نرفع يدنا كل يوم بالتحية اياها.

المؤمن بعقيدة، تساوي العقيدة معنى وجوده. فالانسان المجتمع لا يموت ، يبقى حيا" يشارك رفقاءه مسيرتهم حتى النصر.

منصور، تعرفنا الى بعضنا في نيجيريا Imbaba  بعد هزيمة العالم العربي في حرب 1967 أمام العدو الصهيوني.

كنت يومها والأمين الدكتور جورج صليبي ، محكومان بالاعدام . غادرنا الأردن بعد ان حطمت اسرائيل كل طائرات الشركة التي كنت أرأسها والتقينا وألقينا "أول تحية" للأمة وسعاده.

امتدت علاقتنا وتطورت ، جمعنا الايمان بالعقيدة ، وصداقة ومحبة لا يمحوها الزمن ولا الموت.

تقول في الكتاب أنك سئلت عدة مرات " أهل ما زلت قوميا " ؟ كان جوابك أن قوميتك هي هويتك وليست طائفتك ولا عائلتك ولا عشيرتك.

نعم ، هكذا يكون الايمان. بهذا الفكر والايمان، تحيا الأمة وتنتصر وتتبوأ مركزها المتقدم بين الأمم وبدونه تتعثر وتتراجع وتنهزم. وهذا حالنا اليوم، أمة مشتتة الولاءات تتلقى الهزيمة تلو الأخرى وتتلهى بقشور الحضارات المهيمنة.

 

منصور ،

لن يكون بيننا " تحية أخيرة "، وهي تحية خالدة بخلود الأمة وسنبقى معا حتى النصر.

 

مع محبتي ، 

علي غندور

بيروت في 2/9/2009

 

 

 

 الى رفيق الأيمان على الدرب الطويل

الصديق علي غندور

 

وقعت كلماتك في الرسالة التي استلمتها منك في 2/09/2009 موقع المياه على الأرض العطشى.

فكم أنا بشوق لأسمع منك ومن امثالك هذا الكلام الصادر عن الوجدان الحي ، فيشتد ايماني وتقوى عزيمتي. وكم كنت أتمنى حضورك في مناسبة توقيع كتابي " التحية الأخيرة " لأن اعتزازي بك ، يا رفيق الحياة ، ينبع من قلب أحبك منذ اللحظة الأولى وراهن على النجاح الذي حققت بعرق الجبين وعصارة القلب الكبير. فأنت يا علي من هؤلاء الذين انجزوا في الحياة معنى الوجود الحي الفاعل والخالد بخلود " الانسان المجتمع الذي لا يموت ، يبقى حيا يشارك رفقاء مسيرتهم حتى النصر ".

وأنت من الذين برهنوا بالعمل لا بالقول عقيدة سعاده في نفسك ومسيرتك اذ أنك حققت عبر "مؤسسة سعاده للثقافة " والتي تشمل عصارة فكره وعلمه وذخرة لجيل عايشه وللأجيال الطالعة وتلك التي لم تولد بعد، مشاريع فكرية واعلامية رائدة منها طباعتك لأثار سعاده الكاملة. كما أنجزت الندوة الفكرية المميزة التي عقدت في قاعة الأونيسكو حول دور أهمية عقيدة سعاده من خلال شهادات رجال ونساء علماء أتوا من كل أنحاء الأمة السورية والعالم ليعلنوا بالعلم والمعرفة ما أكده المعلم في رسالته من الأرجنتين قبل عودته الى الوطن بقوله :

" لقد امنتم بي معلما وهاديا ومرشدا لكم وللناس وأمنت بكم أمة معلمة وهادية للأمم ".

نعم بهذا الايمان أنجزت يا علي من خلال نشاط "مؤسسة سعاده" الكثير من الأعمال الخالدة والتي ساعدت جدا على نشر عقيدته وتراثه وتأثيره العميق في نهضة الأدب والفكر والموسيقى والفلسفة والشعر والعلوم الحديثة ، وكلها ساعدت في اخراج شعبنا من العتمة الى النور.

واذا كنا اليوم " امة مشتتة الولاءات تتلقى الهزيمة تلو الأخرى وتتلهى بقشور الحضارات المهيمنة" كما تقول في رسالتك ، فلأن هذا الجيل اللاقومي المتخلف المليء بالأمراض والعلل من طائفية ومذهبية ونزعة فردية " واقتتال على السماء " لم يدرك أهمية ما جاء به سعاده وعوضا من أن يقتدي به ويتبع خطاه ، قتله.

ولكن " بفكره وايمانه تحيا الأمة وتنتصر وتنبوأ مركزها المتقدم بين الأمم وبدونه تتراجع وتنهزم".

علي انني معك ، لن يكون بيننا " تحية أخيرة " " انما تحية خالدة خلود الأمة وسنبقى معا حتى النصر ".

 

مع محبتي

منصور عازار

30/09/2009