العدد الخامس والاربعون - تشرين الثاني

القيادي في "التيار الوطني" أدونيس العكرة ل"تحولات":

عدم طائفية التيار جعل ثلث منتسبيه من المسلمين
الثلاثاء 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
 

في ايول 2005، شهد لبنان ولادة الحزب الاكثر اثارة للجدل والاعجاب، "التيار الوطني الحر". نعم، انه "حزب التيار"، فالعونيون الذين ناضلوا سنوات طويلة، استقبلوا منذ أربع سنوات الجنرال العائد من المنفى العماد ميشال عون، وبدأت معه رحلة جديدة في حياة أعضاء وقياديي التيار.

وينشغل اليوم قياديو التيار بالعمل على انجاز النظام الداخلي بعد تأخير سببته الأحداث السياسية في البلاد. فوفقاً لرئيس لجنة الدراسات في التيار الوطني الحر د. أدونيس العكرة، سيطرح النظام الداخلي المعدّل للتصويت بعد شهرين من تشكيل الحكومة ليتم العمل به.

"تحولات" التقت د. أدونيس العكرة وكان معه الحوار الآتي:

 

 

في السنوات الماضية اتخذتم خطوات كثيرة خلقت جدلاً كبيراً في الإعلام، واعتبرها كثيرون انقلابا على افكار تمسكتم بها لسنوات طويلة. هل انقلبتم فعلا؟

النقاط التي خلقت جدلاً في الإعلام هي الموقف من حزب الله والزيارة الى سوريا.

بالنسبة للنقطة الأولى، نحن اعلنا رفضنا لسلاح حزب الله بعد التحرير عام 2000، اذ كان بنظرنا ان لا ضرورة له بعد التحرير.

في 2005 ، وبعد ان كان النقاش اشتد واحتدم بيننا وبين حزب الله حول مسألة السلاح، أنجزنا البرنامج الانتخابي الذي ذكرنا في فقرة منه ان هناك مخاوف من سلاح الحزب، وأعقبنا هذه الفقرة بأخرى، يتفادى أخصامنا الاشارة اليها، قلنا فيها ان موضوع سلاح حزب الله لا يحله الا اللبنانيون، كما أعلنا رفضنا نزع سلاح حزب الله ودعونا الى تسليمه ضمن خطة. اذاً نحن لم نغير موقفنا من هذا السلاح، لكننا فتحنا أفقا للحوار.

بعد تفكك الحلف الرباعي، دعونا الحزب الى اعادة الحوار، وهنا أشدد على كلمة "اعادة" وليس البدء به، فالتيار الوطني الحر في حوار مع حزب الله منذ عام 1992، وهذا ما لا يدركه الرأي العام اللبناني.

في الـ2006، أثمر هذا الحوار وثيقة التفاهم التي ضمت 10 نقاط وتضمنت حلا للسلاح عبر الاستراتيجية الدفاعية.

اما بالنسبة لزيارة سوريا، فالعماد عون دعا في حرب التحرير عام 1989 الى علاقة متميزة مع السوريين، من سيد لسيد. لذلك، عندما سحبت سوريا جيشها من لبنان، عدنا الى افضل العلاقات. هذا ليس تغييراً، انما وفاءا لوعد والتزاما بفكر.

 

كيف تمكنتم في التيار من التواصل او بناء علاقة جيدة مع الاطراف الاخرى في اطار أجواء مشحونة طائفيا؟

منطقنا غير الطائفي والوطني أثمر أن أصبح ما يقارب الثلث من منتسبي التيار من المسلمين. واليوم، هناك تحد فرضه العماد عون على كل قياديي التيار، يتلخص في تأمين تكافؤ بين اعداد المسلمين والمسيحيين المنتسبين للتيار. لذلك، نسعى اليوم الى اقناع مؤيدي التيار المسلمين بالإنتساب والسير في التركيبة الحزبية.

 

لكننا نسمع من قياديي التيار خطابا طئفيا يدافع عن "حقوق المسيحيين".

 خطابنا ارتدى لونا طائفيا في فترة من الفترات نتيجة أننا حوربنا طائفياً. في انتخابات 2005 ، تمكنا من نيل 70% من أصوات المسيحيين وفقاً لخطابنا السياسي، وهذا ما حاول خصومنا دائماً اخذه منا، عبر محاولة الايحاء اننا لا نمثل المسيحيين. فاضطررنا إلى التكلم بالمنطق المسيحي من اجل الحفاظ على الكتلة التي انتخبتنا. لكن التيار الوطني الحر ليس حزباً مسيحياً او مسلما،ً انما هو حزب لبناني، يقف إلى جانب أي طائفة تتعرض لاعتداء ما.

 

 

التيار يستمر ولو غاب الجنرال

 

كيف تصف الواقع التنظيمي للتيار بعد 4 سنوات على تأسيسه؟ 

أطلق "حزب التيار الوطني الحر" في الـ2005، ووضع الميثاق ليوضع النظام الداخلي بعد أشهر قليلة وتمت مناقشته. منذ ذاك الوقت حتى اليوم، لم تسمح الظروف التي مر بها البلد بتنفيذ مقتضيات النظام الداخلي الا بشكل جزئي.

حالياً، الحزب مستوف كل الشروط ادارياً، وحالته التنظيمية نشطة جداً، وتتضمن نقدا داخليا وذاتيا، يتم التعامل معه بالطرق الديمقراطية.

أما من حيث العمل الحزبي الشعبي، نحن في مرحلة اعادة النظر في شكل النظام الداخلي. وعندما تنتهي هذه العملية سيصار الى تطبيق هذا النظام كاملاً ابتداء بالهيئات المحلية في المناطق وصولاً الى رئاسة الحزب. وسيطرح النظام على التصويت بهد شهرين من تشكيل الحكومة ليتم العمل بموجبه. ومع انتهاء هذه المرحلة، سيعاد الى كوثرة الحزب ووضع كل اجهزته الادراية بموضعها على ان يكون لكل منها ممثليها المنتخبين او المعينين بحسب النظام الداخلي.

 

هل تعتبر "التيار" مؤسسة قادرة على الاستمرار في حال غياب مؤسسها؟

 اذا نظرنا الى التيار الوطني الحر من خلال ميثاقه ونظامه الداخلي، نلحظ وجود مؤسسة متطورة فيها تمايزات عن المؤسسات الحزبية القائمة من حيث آليات العمل فيها ودرجة ممارسة الديمقراطية.

نحن على اعتاب مرحلة يكون فيها حزب التيار الوطني الحر مؤسسة تستمر في عملها ونشاطها بصرف النظر عن اسماء المسؤولين فيها، ابتداء من الرئيس وانتهاء بأي مسؤول في الهيئة المحلية.

 

الى اي حد تؤثر شخصية الجنرال "ذات الطابع العسكري" في الحالة التنظيمية للتيار؟

شخصية الجنرال العسكرية لا تؤثر على التيار بتاتاً، ليس هناك من يؤدي التحية داخل التيار، بل من يؤيد ومن يعارض وكلاهما يمارس حقه بديمقراطية. قبل رجوع الجنرال عون، دار نقاش حول مشاريع تنظيمية وتم الاحتكام الى التصويت، وكانت النتيجة ان خسارة طرح الجنرال عون. وعند التصويت على النظام الداخلي في لبنان، ربح طرح الجنرال عون بفارق 4 اصوات من اصل 160.

 

هل سيتمكن هذا النظام من وضع حد لما يشاع من استئثار الجنرال في القرارات، والخلط بين الكفاءات والروابط العائلية؟

هذا الحد موجود حاليا بين بعضنا البعض، لكن اعلام الخصم سيظل يضلل الرأي العام. ان قرارات التيار لا تخضع لعلاقة الجنرال عون بالصهر وابن الأخت. وسأوضح لك ذلك، أنا كنت من المعنيين بالإنتخابات النيابية في جبيل، لكن نتائج الاحصاءات اشارت الى تقدم كبير لآلان عون. هل نمنع آلان عون من الترشح لأنه قريب الجنرال، ونخسر الانتخابات؟ هل نضحي بمصلحتنا كي لا يتكلموا عنا بالسيء؟

يظلم التيار كثيراً عند تناوله بهذه الطريقة. مثلا، جبران باسيل، ناضل مع اولادنا على الطرقات، وكان في التيار وخريج سجون عندما تزوج بابنة الجنرال "شانتال". هل يفقد جبران باسيل حقوقه المدنية لأنه متزوج من ابنة الجنرال؟ جبران باسيل، حكمت ذيب، وزياد اسود، سيمون ابي رميا، كميل الخوري، وماريو عون، وصلوا الى حيث هم بقدرتهم ونضالهم.

 

حاورته: وعد أبو ذياب