العدد الخامس والاربعون - تشرين الثاني

وثيقة تنشر لاول مرة

تكشف بدايات المقاومة الوطنية في تموز 1982
الثلاثاء 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
 

مجموعة من عمد "القومي" أسست "منظمة تحرير لبنان"

 

"تحولات" تنشر النسخة الأصلية للبيان التأسيسي

 

على اثر الاجتياح الاسرائيلي واحتلال بيروت في العام 1982، اجتمعت مجموعة من عمد الحزب السوري القومي الإجتماعي في طرابلس في شهر تموز منذ ذلك العام، وقررت تنظيم مواجهة الإحتلال بالكفاح المسلح، ووضعت البيان التأسيسي ل "منظمة تحرير لبنان"، رداً على محاولة اسرائيل اسقاط "منظمة تحرير فلسطين". وقد بادرت هذه المنظمة الى تنفيذ عمليات عسكرية خلف خطوط المواجهة. لكن فوضى القيادة وتشتت المسؤولين وتردد البعض منهم، حال دون توزيع هذا البيان على وسائل الإعلام.

"تحولات" حصلت على النسخة الأصلية لهذا البيان، وتنشره بحرفيته لمناسبة ذكرى انطلاقة "جبهة المقاومة الوطنية في لبنان".

 

 

بعد سلسلة من المؤتمرات ، تمكنت الحركة الصهيونية على قاعدة خطة نظامية دقيقة ، وبالتحالف مع حركة الاستعمار القديم ، من اغتصاب الجزء الأكبر من أراضي فلسطين، عام 1948 ، واقامة دولة " اسرائيل " عليها ، لتصبح هذه الدولة المصطنعة ، قاعدة يتجمع فيها يهود العالم ، ومحطة انطلاق لتحقيق شعارهم المركزي والاستراتيجي ، باقامة دولة " اسرائيل الكبرى" من النيل الى الفرات ، وذلك على أنقاض الدول الكائنة في المنطقة الممتدة من النيل الى الفرات.

هذا ، وعلى مدى الأعوام اللاحقة ، تمكنت " اسرائيل " مدعومة من الاستعمار الجديد ، الامبريالية الأميريكية ، من توسيع وجودها ضمن هذه الدائرة لتغتصب سنة 1967 ، ما تبقى من أراضي فلسطين في الضفة الغربية ، وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء ، وتتوسع شرقا باتجاه الشام مغتصبة هضبة الجولان في التاريخ نفسه.

وفي حزيران 1982 ، وبعد أن استخدمت  اسرائيل على مدى ثمانية اعوام ( 1975 - 1982) ، كافة الوسائل المتاحة لها ،من اثارة النعرات الطائفية الى تحريض اللبنانيين على بعضهم البعض ، وعلى الوجود الفلسطيني القائم على اراضي لبنان بسبب الاغتصاب الصهيوني لأرضه الأصلية ، متوسلة  عملاء لها في محاولة مفضوحة لتفتيت لبنان الى دويلات طائفية شبيهة لها .

لجأت اسرائيل الى القيام بغزو عسكري مباشر جديد للبنان ، وتمكنت من فرض احتلالها على قسم كبير من أراضيه.

ان هذا الاستعراض المكثف لتاريخ " اسرائيل " في المنطقة ، يؤكد الحقائق التالية:

 

 1 - ان " اسرائيل " هي كيان عنصري استيطاني توسعي ، انتهجت سياسة القضم والهضم لتحقيق غرضها في قيام دولة " اسرائيل الكبرى" من الفرات الى النيل ، وهي بذلك تشكل خطرا وجوديا على هذه المنطقة وليس فقط خطرا استعماريا.

وحربنا مع هذا العدو هي بالتالي حرب وجود لا حرب حدود ، فاما ان نكون ونحرر أرضنا منه ، واما ان يفرض وجوده ويزيلنا . ففي الأمس ، اغتصبت فلسطين وأجزاء من سوريا ، واليوم جاء دور لبنان ، وغدا باقي المنطقة.

 

2 - ان الكيان الاسرائيلي ، فضلا عن اهدافه في اقامة دولة كبرى بين الفرات والنيل ، يسعى لفرض هيمنته غير المباشرة ، على كامل المنطقة العربية بما فيها الجزيرة العربية ووادي النيل وشمال افريقيا ، وصولا الى عمق القارة الافريقية السوداء ، لسلب خيرات هذه المنطقة وطاقاتها البشرية وتوظيفها في خدمة اغراضهم ، وهذا ما كشفت عنه تصريحات قادة العدو الأخيرة .

 

3 - ان الأطماع الاسرائيلية في لبنان لم تعد مجرد اوهام ، بل اضحت بفعل الغزو الاسرائيلي وما تبعه من تطبيع اقتصادي واجتماعي ، حقيقة موضوعية ، لا مجال للمكابرة وانكارها. وما امتداد الغزو الى المناطق الخاضعة لسيطرة حلفاء اسرائيل ، الا تأكيدا على أهداف الغزو الأصلية ، الذي اتخذ من الوجود الفلسطيني على أرض لبنان مبررا له ، وهو في الواقع يهدف الى اخضاع لبنان لدائرة سيطرته العسكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، تمهيدا لالغاء دوره.

 

4 - لقد اثبتت اتفاقيات كامب دايفد بين اسرائيل والنظام المصري ، أن التسوية مع عدو من هذا النوع هي وهم ، يميع حقنا، اذ استبدلت اسرائيل احتلالها لسيناء باحتلالها مصر بأكملها .

ان التسوية الوحيدة في مفهوم العدو الاسرائيلي ، هي تصفية قضيتنا ، والسلم الاسرائيلي الذي يريد أن يقيمه هو استسلامنا واعترافنا بما اغتصبه من حقوقنا المشروعة.

 

5 - أكدت الحرب الدفاعية التي خاضها الشعبان اللبناني والفلسطيني ، أن الطريقة الوحيدة لمواجهة هذا العدو ، هي حرب الشعب الطويلة الأمد. فقد اثبت المقاتل اللبناني والفلسطيني أنه قادر على مواجهة جيش العدو المتفوق بالسلاح والعتاد مدة أطول بكثير من جيوش الأنظمة العربية في الحروب الكلاسيكية التي خاضتها، ومن ايقاع خسائر أكثر في عتاده ورجاله.

 

6 - أكدت حرب لبنان ، والحروب السابقة ، أن اسرائيل تعتمد في تقدمها على تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأميريكية والغرب عامة. من هنا ، ضرورة تصنيف اميركا على رأس خانة الأعداء، ومحاسبتها عبر ضرب مصالحها في المنطقة ، بالتلازم مع ضرب اسرائيل ، لأن التحالف بينهما هو تحالف عضوي ، والمراهنة على التمايز بينهما هو سراب دفعت وستدفع ثمنه مجموع المراهنين عليه .

 

7 - لقد كشفت الحرب الأخيرة زيف شعارات الأنظمة العربية ودجل بياناتها ومراوغة سياستها ، سواء بصمتها عن الغزو أو تواطئها معه . مما يفرض علينا التعاطي مع هذه الأنظمة على قاعدة واحدة هي مدى ممارسة هذه الأنظمة لدورها في حرب التحرير ، وذلك بتأهيل بنيتها كنظام ومؤسسات ليتلاءم مع طبيعة حرب التحرير التي تفترض شروطا خاصة لا تتوافق مع طبيعة هذه الأنظمة القائمة.

 

8 - لقد أكدت الحرب الأخيرة، مدى غياب الجماهير العربية عن المشاركة في قسطها بالمعركة، ليس لعجز هذه الجماهير واغترابها عن القضية القومية ، بل بفعل تدجين هذه الجماهير وقمعها من قبل الأنظمة . فالديمقراطية شرط أساسي من شروط حرب التحرير ، فاذا امتلكته الجماهير ، امتلكت أهم الأسلحة ، لأنها تمتلك قدراتها الذاتية.

 

9 - أكدت هذه الحرب أن المراهنة الوحيدة هي على قدرات شعبنا الذاتية ، لأنها وحدها اذا فعلت ، ستغير مجرى تاريخ المنطقة ، وتقلب الموازين القائمة وتفرض التحالفات . ان امتلاك الشعب لقضية ونهضة هو الكفيل باستعادة الحقوق وتحرير الأرض ، من هنا نعلن :

نشوء "منظمة التحرير اللبنانية " تعبيرا عن طموحات شعبنا وهي :

 

أ ) حركة شعبية ثورية تؤمن بحرب التحرير الشعبية وتعتمد نهج الكفاح المسلح طريقا لتحرير كامل لبنان.

 

ب) ليست حزبا ولا رديفا لأي نظام عربي ، بل حركة تضم مقاتلين لبنانيين ، قرروا مقاتلة العدو الاسرائيلي اينما وجد ، وضرب مصالحه ومصالح حلفائه في الداخل والخارج ، وتصفية المتعاملين معه.

 

ج ) حركة وطنية ديمقراطية علمانية تناضل في سبيل لبنان مستقل ديمقراطي علماني.

 

د) هي جزء من حركة التحرير العربية ، نشات على أثر الغزو الاسرائيلي للبنان ، وتتنكب بالتخصيص تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي مع تأكيدها على أنها جزء من جيش التحرير القومي الذي سيحرر المنطقة العربية من الصهيونية والاستعمار والرجعية.

 

ه) هي جزء من حركة التحرر الشعبي العالمي المناهضة للامبريالية والاستعمار والعنصرية والرجعية .

 

ياجماهيرشعبنا اللبناني،

ان " منظمة التحرير اللبنانية " تعاهدكم على ضرب العدو دون هداوة أو كلل ، حتى دحره عن كامل التراب اللبناني. وهي لن تلقي بندقيتها أو تنخرط في أي حل أو تسوية قبل التحرير الكامل.

كما تدعو جميع المقاتلين والأفراد والشرفاء، الى التحرر من قمع الانظمة وممارسة الكفاح المسلح. الطريق الوحيد للتحرير، وانه لصراع حتى التحرير.

 

 

تموز 1982