العدد الخامس والاربعون - تشرين الثاني

"كتاب يصدر... أمة تتقدم" شعار أم تطبيق؟

مؤسسة الفكر العربي تطلق جائزة "أفضل كتاب عربي"
الثلاثاء 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
 

أسماء وهبة

تصوير: أكرم عبد الخالق

نظمت مؤسسة الفكر العربي مؤتمرا حول حركة التأليف والنشر في العالم العربي تحت عنوان "كتاب يصدر ... مواطن يقرأ... أمة تتقدم" ضمن احتفالية "بيروت عاصمة عالمية للكتاب" بالتعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية وانسجاما مع شعار تلك الأخيرة هذه السنة "بلدٌ يقرأ.. بلدٌ يعيش".

وافتتح المؤتمر بجلسة حضرها رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل، ووزير الثقافة اللبناني تمام سلام ممثلا رئيس الجمهورية. واعتبر الأمير خالد الفيصل أن هذا المؤتمر نابع من حرص مؤسسة الفكر على مشاركة بيروت احتفاليتها كعاصمة عالمية للكتاب، هذا العام. كما شرح الأمير أن مؤتمرا عن حركة التأليف والنشر "يأتي بالنظر إلى أهمية العنوان في صناعة المشروع النهضوي العربي المأمول"، مضيفا أن "ما رصده التقرير الذي أصدرته المؤسسة عن حالة الحراك الثقافي العربي عام 2008 من أرقام وتحليلات، يؤكد حالة التدني المخيف الذي تشهده حركة التأليف والنشر على الساحة العربية، مما يتطلب النجدة لتداول الوضع". وقال إن "حصة ما يزيد على المائة ألف مواطن عربي نسخة واحدة من كل كتاب مطبوع".

كما تحدث وزير الثقافة تمام سلام، ممثلا رئيس الجمهورية، عن "أرقام تصفع الواقع الثقافي العربي" بحيث "يصدر كتاب لكل 12 ألف مواطن، بينما هناك كتاب لكل 500 شخص في بريطانيا، وكتاب لكل 900 شخص في ألمانيا، أي إن معدل القراءة في العالم العربي لا يتجاوز 40% من معدل القراءة في بريطانيا".

وتركزت أعمال المؤتمر الذي شارك فيه عدد كبير من المثقفين العرب حول التأليف والنشر والتوزيع والقراءة. ودارت نقاشات حول العديد من القضايا الثقافية وطرحت مجموعة أسئلة منها: ما الإشكاليات التي تواجه حركة التأليف؟ هل أسهمت حركة التأليف في صياغة مشروع نهضوي عربي؟ حول أي موضوعات يكتب العرب؟ هل نحن أمام أزمة قراءة أم أمام أزمة كتاب؟ هل يحصل المؤلف العربي على حقوقه؟ كما تم تسليط الضوء على تجارب عربية ناجحة في مجال النشر والقراءة في العالم العربي، وأبرزها تجربة "كتاب في جريدة"، ومشروع "القراءة للجميع" في مصر، وتجربة مركز دراسات الوحدة العربية.

الكتاب مصدر الإهتمام

تجيب د. منيرة الناهض الأمين العام المساعد لمؤسسة الفكر العربي عن سبب اختيار موضوع التأليف والنشر ليكون موضوعا للمؤتمر فتقول: "السبب الأول أن المؤتمر ينظم ضمن فعاليات (بيروت عاصمة عالمية للكتاب) لذلك يجب أن يكون عن التأليف والنشر. السبب الثاني أن الكتاب هو مصدر اهتمامنا الأساسي، من هنا تأتي إصداراتنا المتنوعة والغزيرة ومنها التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية. ونحن بصدد مشروع كبير جدا للترجمة من اللغة العربية إلى الصينية والعكس، أي أننا في قلب عملية التأليف والنشر. وهذا أمر هام جدا بالنسبة لنا لدعم الثقافة العربية. والسبب الثالث لإختيار موضوع التأليف والنشر في هذا المؤتمر هو رغبتنا في تسليط الضوء على بعض الأسئلة الجدلية مثل: هل يقرأ العرب؟ وماذا يقرأون؟ وهل يخدم الكتاب العربي المشروع النهضوي الكبير؟ وما هي القضايا التي تواجه القراء والكتاب؟"

لكل هذه الأسباب، اهتمت مؤسسة الفكر العربي بالكتاب والتعليم لأنهما العمود الفقري للتقدم العربي. وتتابع الناهض: "لذلك لاعجب أننا شاركنا وزارة الثقافة في عملها الثقافي لهذا العام. لذلك كان بديهيا أن يكون شعار المؤتمر: (كتاب يصدر.. أمة تتقدم)".

تعاون ثقافي

كلام الناهض يؤكده وزير الثقافة اللبناني تمام سلام معتبرا أن مؤتمرا حول التأليف والنشر ضمن أنشطة بيروت عاصمة عالمية للكتاب لابد أن يحقق درجة عالية من التعاون بين مؤسسة الفكر العربي ووزارة الثقافة اللبنانية. ويتابع: "لأن ما نحتاجه اليوم هو استقاء المزيد من الفكر والوعي من المفكرين وأصحاب الإختصاص لرفد حركة النشر والطباعة والتأليف في عالمنا العربي، ولدفع المواطن العربي نحو القراءة والكتاب من أجل تزويده بالمعلومات".

إهمال رسمي

من ناحية أخرى، يرى الإعلامي زاهي وهبي أن أهمية أي مؤتمر أو ندوة هو الإنتقال من حيز الكلام إلى حيز الفعل. ويتابع: "لكن لا بأس في طرح الأمور على طاولة البحث ومناقشتها. إلا أن المشكلة تكمن في أن المؤسسات الرسمية لا تعير أي إعتبار للدراسات والأفكار. وأتمنى أن يأتي وقت يصبح فيه لهذه المؤتمرات نوع من حق التوصية المسموعة لدى أهل الحل والربط".

وهذا ما يؤكد عليه أمين عام اتحاد الناشرين العرب ومدير نشر الدار العربية للعلوم بشار شبارو قائلا: "أن هذا النمط من المؤتمرات يؤدي إلى دفع حركة النشر إلى الأمام ولكنها لا تكفي بمفردها، لأنها تقدم الحالة النظرية لتطوير العلاقة بين الكاتب والناشر ودعم القارىء دون الوصول إلى حل فعلي. في حين أن حركة النشر اليوم أفضل حالا من السنوات السابقة. بسبب تطور تقنيات النشر التي تساعد الناشر في تطوير عجلة الثقافة. وأنا من الناشرين المتفائلين وأرى أن الأمور تسير نحو الأفضل".

نعم للرخاء

ومن ضمن جلسات الحوار التي نظمت في المؤتمر، تم التطرق إلى المشروع النهضوي العربي الكبير وحركة التأليف وفيما اذا كانت قد خدمت المشروع النهضوي العربي. وهنا يقول رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية جمال خاشقجي أن "المشروع النهضوي الكبير الذي كان في أوائل القرن الماضي قد قام بواجبه بالتوزاي مع حركة النشر. ولكنه انتهى مع الكثير من النجاحات والإخفاقات". ويتساءل خاشجقي عن ماهية المشروع النهضوي العربي الذي يجب البدء فيه، وماهية الكتب التي يجب أن تدعمها الدولة. ويجيب قائلا: "لقد اشبعت الكتب السياسية. ولم يعد هناك من جديد نكتبه في التاريخ والقومية العربية! لذلك المشروع النهضوي الذي يمكن أن نتفق عليه هو دعم النشر فيما يخص الرخاء والتقدم العلمي. ولقد اهتمت مكتبتي جرير والدار العربية للعلوم بهذا النوع من الكتب. أما عن حركة التأليف والنشر في المملكة العربية السعودية فأستطيع القول أن الرياض قد انضمت إلى عواصم النشر العربية وهي: بيروت والقاهرة. وباتت الكتب السعودية تشارك بقوة في معارض الكتب، حتى أن الكثير من الكتب العربية باتت تطبع في الرياض خصوصا الترجمات في مكتبي جرير والعبيكان".

بحث عن القارىء

على خط آخر يعرف الشاعر العراقي شوقي عبد الامير الكتابة بأنها "بحث عن قارىء". ويقول: "عندما أكتب أتساءل عن القارىء الذي سيتلقف كتابي ليقرأه! فالقارىء عندما يدخل إلى مكتبة أو معرض كتاب يبحث عن الكاتب. لذلك هناك علاقة تبادلية بين المؤلف والقارىء. وبالإضافة إلى ذلك، هناك ما يتعلق بهموم كل من المؤلف والقارىء، ووعي ذلك الأخير وقدرته على تلقف أفكار المؤلف مما ينعكس على الكتاب وحركته، من دون أن نلقي بالمسؤولية على الناشر أو نوعية النصوص الأدبية المستعملة. فالعلاقة بين القارىء والكتاب يجب أن تبدأ منذ الصغر. فإذا لم نعلم الأطفال أن يعشقوا القراءة ويبحثوا في الكتب، ويعتبروا ممارسة القراءة متعة ولذة لهم، سنفقد جيلنا القادم. ولن يلتفت هؤلاء عندما يكبرون إلى الكتاب"!

وبعد ورشات عمل اتسمت بالنقاش العميق، اختتم المؤتمر أعماله بإطلاق مؤسسة الفكر العربي "مبادرة شركاء من أجل الكتاب العربي" لدعم الكتاب العربي. كما خصص الأمير خالد الفيصل مدير مؤسسة الفكر العربي جائزة قيمتها 100 ألف دولار أميركي لأفضل كتاب عربي.