العدد الخامس والاربعون - تشرين الثاني

القرية الفرنكوفونية نقطة تلاق وتفاعل

نجاح للثقافة والفن والاقتصاد في لبنان
الثلاثاء 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
 

لا شك في أن القرية الفرنكوفونية نجحت في ابراز اهمية لبنان واظهار قدرته على تنظيم مؤتمرات وحفلات على مستوى عالٍ، والتأكيد على انفتاحه للعالم والثقافة.

فالقرية، التي استمرت فعالياتها لمدة 9 ايام، فتحت لجميع اللبنانيين والضيوف القادمين من الدول الناطقة باللغة الفرنسية كلياً أو جزئياً مجاناً، فشكلت نقطة تلاق لأكثر من اربعين دولة ومكاناً حقيقياً لتبادل الخبرات ومد الجسور بين الوافدين الى الألعاب الفرنكوفونية من لاعبين وضيوف شرف وشركات متعددة النشاطات والجنسيات، والشركات والشخصيات اللبنانية المشاركة في القرية.

 

"تحولات" زارت القرية واطلعت على نشاطاتها الثقافية والفنية والترفيهية، وتحدثت مع مديرة معرض القرية الفرنكوفونية داليا منقارة.

 

"جمعة" الثقافة والفن والاقتصاد

 

تشرح منقارة أقسام المعرض قائلة: "ضم المعرض الكثير من المؤسسات المهتمة بالتنمية كمؤسسة الأمير البير دو موناكو الذي زار جناحها واثنى على جهودها في مساعدة لبنان في مجال التنمية المستدامة والبيئة، وشركات آتية من كافة الدول الفرنكوفونية تعرض لما لديها، اضافة الى نقابة المهندسين التي عرضت في جناحها مشروعات عن الأبنية الخضراء والمباني المستدامة والطاقة الشمسية، و "غرين لاين" التي تحدثت عن حق المواطنين في حيازة مياه غير ملوثة". وتتابع: "وهناك من عرض طعاما قرويا تعرف به القرى اللبنانية، بالاضافة الى مؤسسة الحريري التي تهتم بالتنمية المستدامة المتعلقة بالمرأة حيث تمت صناعة الملابس وعرضها في المعرض، ومجموعة مبتكرين عرضوا منتوجات متنوعة من ابتكارهم".

وضم المعرض أجنحة تعرض لثقافة الغد، وبخاصة ما له علاقة بالكومبيوتر. كما كان هناك اجنحة ضمت معارض لوحات وصور وبطاقات بريدية ومنها معرض لشربل متى الذي عرض 1000 بطاقة بريدية.

وضم المعرض قسما مخصصا للتقنية الرقمية عرضت فيه ابرز المنتجات الرقمية في الدول الفرنكفونية. وكان هناك مشاركة لسفارة سويسرا التي عرضت لوحات تطرقت الى مسائل متعددة متعلقة بالتنمية المستدامة والبيئة وتغير المناخ والاحتباس الحراري والتلوث، حيث تم عرض ابتكارات مميزة في هذا الاطار كسيارة تعمل على البطارية. كذلك عرض فنان بلجيكي ازهارا تعمل على الطاقة الشمسية. ومن شأن هذه الأزهار ان تسلط الضوء على اهمية الطاقة الشمسية لا سيما في بلد كلبنان يعاني أزمات كثيرة في قطاع الطاقة.

وضم المعرض أجنحة لبلدان فرنكفونية كالمغرب، بوركينا فاسو، تشاد، فرنسا، موناكو، توغو وغيرها.

 

الفرنكوفونية ثقافة الحرية والتنوع

 

من جهته، تحدث رئيس شركة "سي دي اس" الفرنسية المتخصصة بتنظيم المعارض زياد منقارة ل"تحولات" عن تاريخ القرية العائد الى تاريخ الألعاب الفرنكوفونية التي جرت في بوركينافاسو في افريقيا. ويقول: "بعد ان لاحظت في عام 2002 وخلال استضافة لبنان القمة الفرنكوفونية عدم متابعة الشعب اللبناني بشكل كبير لها، اذ اقتصرت متابعة الحدث على الوزراء والصحافيين، عرضت على منظمة الفرنكوفونية في باريس ابتكار مكان ذي واجهة شعبية وثقافية، يضم احتفالات ومؤتمرات يلتقي فيه الفرنكوفونيون. بعد قبول الفكرة، تم تنفيذها اولاً في بوركينافاسو، ثم جددت لنا الدعوة لإقامة المعرض في لبنان".

وتابع منقارة: "في اعتقادي، المعرض كان ناجحاً جداً، فـ 50% من الدول المشاركة في دورة الالعاب الفرنكفونية شاركت في المعرض وكانت مشاركتها فعالة. المعرض نجح في الوصول الى اهدافه التي كان اهمها التعريف بالفرنكوفونية ومتابعة مجرياتها الثقافية والترفيهية ".

وبحسب منقارة، نجح المعرض في جمع العديد من الفعاليات، حيث التقى فيه سياسيون وفنانون ورجال اعمال. فزار كذلك قدم برنامج الأمم المتحدة للبيئة التهنئة لادارة المعرض على الأجنحة المتعلقة بالبيئة والاقتصاد الأخضر.

كما اشار منقارة الى ان زوار القرية استمتعوا بعدد كبير من النشاطات الفنية والثقافية، حيث احييت حفلات متعددة لفنانين لبنانيين وأجانب، وأقيمت ندوات ومؤتمرا تناول مواضيع مختلفة تتعلق بحقوق الانسان والبيئة والثقافة.

ورأى منقارة ان القرية الفرنكوفونية اكتسبت اهمية كبيرة كونها تنظم في لبنان. اذ ان هذا البلد الصغير اثبت طوال الأزمات المتلاحقة التي تعصف به، انه قادر على استضافة مؤتمرات ومعارض بمعايير عالمية. فعلى الرغم من ضخامة المعرض وغناه، فقد نظّم بشكل ممتاز شجع الجميع على زيارة لبنان واقامة معارض ومؤتمرات على ارضه.

ودعا منقارة الى الاستفادة من الفرصة التي تقدمها النشاطات الفرنكفونية. فالفرنكفونية ليست لغة فرنسية، انما ثقافة تعبر عن الحرية والتنوع، ويجب تطبيقها في لبنان، لأن الشعب اللبناني شعب واحدً يستطيع العمل والنجاح للنهوض ببلده.