العدد الخامس والاربعون - تشرين الثاني

الدورة التاسعة ل" مهرجان بيروت الدولي للأفلام الوثائقية " بعد غياب عامين

بيروت : ساندي حيدر أحمد
الثلاثاء 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
 

بعد ثماني سنوات من العمل المثمر، توقف " مهرجان بيروت الدولي للأفلام الوثائقية" لمدة عامين من دون أي تحذير مسبق. وهو المهرجان الذي يكاد يكون الوحيد عربيا، المتخصص بهذا النوع السينمائي.

بعد ثمانية أعوام متتالية من العمل والجهد من أجل ايصال رسالة خلف كل صورة ورؤيا بعد كل حبكة، يعود "المهرجان" وحيدا، تاركا مديره في قطر.

للاجابة على مجموعة من الأسئلة، التقت " تحولات " المدير الفني للمهرجان "علي حمود" وكان معه الحوار الآتي.

 

تمويل أوروبي ... لمهرجان عربي

 

توقف " مهرجان بيروت الدولي للأفلام الوثائقية " لمدة سنتين، لعدم وجود الدعم المادي المطلوب من جهة، ولدخول البلد بأزمات سياسية من جهة أخرى. غير أن شائعات عدة روجت لوجود تمويل من مؤسسات أوروبية للمهرجان. يقول "علي حمود" عن الأمر : "ان التقصير المادي وعدم توفر الامكانيات المطلوبة، كانت السبب الرئيسي وراء هذا الاختفاء ، يليها دخول البلاد في حرب تموز 2006 ما شل النشاط السينمائي . أنا معني فقط باختيار نوعية الأفلام لا تمويلها."

وبالرغم من أن المهرجان حقق نجاحا باهرا خلال السنوات الماضية على صعيد العروض ، الا ان نوعية الأفلام انتقدت من قبل العديد من المعنيين بالشأن السينمائي. ويقول حمود: " لقد سمعت هذا الانتقاد كثيرا ، وهذا الأمر لم يحطمني أبدا ، انما على العكس، أنا من الأشخاص الذين يقرأون ويكتبون النقد السينمائي. فالنقد هو أساس لمواكبة أي عمل سينمائي ، ومن دونه يصبح المجتمع معزولا عن أي تطور". ويعتبر " حمود " أن الناقد  هو شخص يتابع المهرجان منذ بداياته كما أنه شيئ ايجابي يحثه على تطوير المهرجان كل سنة ويدفع نحو التقدم والاستمرار.

 

اختفى المهرجان وبقيت الثقة

يعتبر حمود أن غياب سنتين عن الساحة السينمائية لا يفقد الجمهور " الثقة " بالمهرجان، انما قد يؤدي الى نسيان المهرجان لا أكثر. ويشرح قائلا : "نسي الجمهور هذا المهرجان لأن أخبارنا انقطعت عنه بشكل مفاجئ، وبخاصة أن الموقع الالكتروني توقف عن العمل أيضا ، لكن الثقة لا زالت موجودة ومستمرة ولا زال الجمهور يواكب أعمالنا".

ويتابع حمود: "في الدورة الأولى كنا نتوقع حضورا أكبر من الذي شاهدناه لكن غياب الدعاية والتغطيات الاعلانية بسبب عدم توفر الماديات طبعا، أدى الى عدم حضور جمهور كبير. لكن بالرغم من ذلك ، كان الحضور لا بأس به . ويعود الفضل في ذلك الى نوعية الأفلام المتنوعة ، بين الانسانية ، السينمائية ، الاجتماعية وغيرها، وطبعا تنوعها بين العربية والأجنبية. هذا التنوع أساسي جدا لأنه يشعر المشاهد أنه لا يشاهد الأفلام عينها حتى ولو اختلفت القصة أو تغير الهدف".

 

 من هنا وهناك

ضم "مهرجان بيروت الدولي للأفلام الوثائقية " العديد من الافلام من كافة المناطق العربية والغربية على حد سواء، التي تتضمن مواضيع مختلفة وقصصا عديدة وتنقسم الى ثلاثة أقسام: الأفلام الطويلة ، المتوسطة والقصيرة.

يشرح حمود كيفية التوزيع قائلا :"تضم الأفلام الطويلة 29 فيلما من بينها 15 فيلما شارك في المهرجان ونذكر على سبيل المثال " أمي ، لبنان وأنا " لأولغا نقاش ( لبنان ) ، "الذاكرة المثقوبة" لساندرا ماضي ( الأردن ) ، " الصين لا تزال بعيدة " لمالك بن اسماعيل ( الجزائر / فرنسا ).

والأفلام المتوسطة عبارة عن 13 فيلما وعلى سبيل المثال : " ذاكرة في المنفى " للارا سابا ( لبنان) the arab initiative للوتي ميك - ماير ( دانمارك ) " امرأة من دمشق " ( سوريا ) .

أما الأفلام القصيرة فتتضمن 19 فيلما وطبعا تتنوع مواضيعها كغيرها، نذكر منها : long distance  لمورتيز سنيرت ( الولايات المتحدة الأميريكية )  out Of Frame لنزار أنداوي (العراق )  cold blood لأمير مهران ( ايران ) ."

 

المهرجان في لبنان والمدير في قطر

دخل المهرجان في دورته التاسعة مستهلا بفيلم وثائقي أميركي من انتاج 2009 ، عنوانه " محاكمة نورمان منكلستين " من اخراج ديفيد ونيكولا روسييه . لكن الغريب كان عدم حضور مدير المهرجان (محمد هاشم ) الموجود حاليا في قطر . ويعزو حمود السبب الى أن المدير يعمل جاهدا في الخارج من أجل تمويل المهرجان . ويتابع حمود :" ان وجود المدير ضروري بلا أدنى شك وهو يخلق تساؤلا كبيرا لدى الناس يستدعي التوضيح. لكن التنسيق لا يزال مستمرا بشكل يومي ودائم، والمدير وضع الثقة فينا كفريق عمل لتحمل مسؤولية المهرجان في غيابه ، ما حملني على صعيد عملي مسؤولية أكبر". ويشير حمود الى أن من المرجح حضور المدير في السنة المقبلة اذا ما استطاع تأمين تمويل المهرجان وانقاذه وبالتالي استمراره.

ولدى سؤاله عن "الخطوط الحمر" في اختيار الأفلام والمخرجين، يقول حمود : " لا أضع أي خطوط حمراء على أي من الممثلين أو المخرجين أو حتى الدول التي نختار منها أفلامنا باستثناء اسرائيل طبعا التي تعتبر خطا أحمرا، أما الأساس فيعود الى جمالية الفيلم وقصته وهدفه وعلى التقنية المستعملة فيه ، لا على هوية المخرج".

تصوير: أكرم عبد الخالق